«مرصد الذهب»: توقعات رفع الفائدة تهبط بالأوقية 1.3% والذهب يتراجع 45جنيهًا محليًا
كشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، في ظل ارتفاع توقعات الأسواق باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، عقب صدور بيانات تضخم أمريكية عززت المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 45 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات السبت، ليسجل 6220 جنيهًا، فيما سجل عيار 24 نحو 7109 جنيهات، وعيار 18 نحو 5331 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49760 جنيهًا.
وعلى صعيد البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 56 دولارًا، وبنسبة 1.3%، لتسجل 4293 دولارًا، مقارنة بـ4349 دولارًا في ختام تعاملات الجمعة، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 4278 دولارًا، وهو أدنى مستوى للذهب منذ 7 أغسطس الماضي.
وأوضح فاروق أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه حدّ من انتقال التراجع الكامل في أسعار الأوقية العالمية إلى السوق المحلية، إذ اقترب سعر بيع الدولار لدى بعض البنوك من 52 جنيهًا، بينما سجل السعر الاسترشادي للتداولات نحو 51.89 جنيه.
مدير مرصد الذهب: الدولار يمتص جزءًا من هبوط الأوقية
وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن تسعير الذهب في السوق المصرية يعتمد بصورة أساسية على حركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، إلى جانب عوامل العرض والطلب والسيولة داخل السوق المحلية.
وباحتساب السعر النظري لجرام الذهب عيار 21 وفقًا لسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار، يتداول الذهب في السوق المصرية بخصم سعري يقترب من 55 جنيهًا للجرام مقارنة بالقيمة الاسترشادية العالمية.
وأوضح أن هذا الخصم يعكس تداول الذهب محليًا عند مستويات أقل من السعر المحسوب وفقًا للأوقية والدولار، وقد يرتبط بزيادة المعروض، وضعف الطلب، وارتفاع عمليات إعادة البيع، إلى جانب احتياجات السيولة لدى بعض المتعاملين.
وأكد فاروق أن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة صعود الذهب محليًا بصورة مستقلة، لكنه يعمل حاليًا على امتصاص جزء من أثر تراجع الأوقية؛ إذ هبط السعر العالمي بنحو 1.3% خلال تعاملات اليوم، بينما اقتصر انخفاض عيار 21 محليًا على نحو 0.7%.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، تراجع عيار 21 بنحو 60 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بعدما بدأ التداول عند 6325 جنيهًا واختتمه عند 6265 جنيهًا، بانخفاض يقارب 0.95%، في حين تراجعت الأوقية بنحو 81 دولارًا وبنسبة 1.8% خلال الأسبوع.
وافتتح الذهب تعاملات الأسبوع الجاري على تراجع حاد، مع هيمنة توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية على معنويات المستثمرين، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مطلع سبتمبر، واستمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.
وارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر إلى نحو 89%، مقابل 67% قبل صدور بيانات التضخم الأخيرة، وفقًا لأداة «CME FedWatch»، فيما تتوقع
مؤسسات مالية كبرى، من بينها «جولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي»، إقرار الزيادة خلال الاجتماع.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال أغسطس، مقابل 0.1% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% مقارنة بنحو 0.2% خلال الشهر السابق.
وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم العام عند 3.4%، بينما سجل التضخم الأساسي 2.4%، وهو ما عزز مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط السعرية، ودعم توقعات اتجاه الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية.
كما زادت أسعار النفط من مخاوف التضخم، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والضغوط التي تواجه حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، بما قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى ويزيد الضغوط على الذهب من خلال الدولار وعوائد السندات.
وأشار فاروق إلى أن التوترات الجيوسياسية لم تمنح الذهب دعمًا كافيًا خلال جلسة اليوم، بعدما طغت توقعات رفع الفائدة والحاجة إلى السيولة على الطلب التقليدي على المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا.
وتترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي رفع الفائدة مع صدور رسائل متشددة إلى استمرار الضغوط على الذهب، بينما قد يمنح تثبيت الفائدة أو صدور إشارات أقل تشددًا الأوقية فرصة لتعويض جانب من خسائرها.
وتظل حركة الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تطورات الخصم السعري ومستويات العرض والطلب والسيولة داخل السوق المصرية، من أبرز العوامل التي ستحدد مدى انتقال تحركات البورصة العالمية إلى أسعار الذهب محليًا خلال الجلسات المقبلة.

