ارتفاع أسعار النفط يضغط على أسواق الوقود العربية.. ومصر تترقب تحركات جديدة

الوقود
الوقود

تضع القفزة الأخيرة في أسعار النفط عددًا من الدول العربية أمام ضغوط متزايدة بشأن تكلفة توفير الوقود، في ظل ارتفاع أسعار الخام عالميًا وتنامي المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 107 دولارات للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 3%، مدفوعًا بتصاعد التوترات والهجمات التي استهدفت سفنًا ومنشآت وخطوط إمداد للطاقة في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن استقرار تدفقات النفط العالمية.

ويؤدي ارتفاع أسعار الخام إلى زيادة تكلفة استيراد النفط والمنتجات البترولية، خاصة في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية لتلبية احتياجاتها من الوقود، ما يضع أسعار المحروقات المحلية تحت ضغط خلال المراجعات المقبلة.

سوريا ترفع أسعار المشتقات النفطية

كانت سوريا من بين الدول التي اتخذت بالفعل إجراءات لتحريك أسعار المشتقات النفطية، إذ ارتفعت الأسعار بنسب وصلت إلى 40%، في ظل ارتفاع تكلفة توفير الوقود وتراجع قدرة الإنتاج المحلي على تغطية الطلب.

وتواجه السوق السورية ضغوطًا إضافية مع الاعتماد على الاستيراد، بالتزامن مع توقف مصفاة بانياس للصيانة، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى تأمين كميات إضافية من المنتجات البترولية من الخارج.

مصر.. ارتفاع النفط يضغط على الموازنة

وفي مصر، يمثل ارتفاع أسعار النفط عالميًا ضغطًا إضافيًا على الموازنة العامة، خاصة مع اعتماد الدولة على استيراد جانب من احتياجاتها البترولية بالعملة الأجنبية.

ويترقب السوق المصري تطورات أسعار الخام خلال الفترة المقبلة، في ظل تجاوز برنت مستويات أعلى من السعر المفترض في موازنة الدولة، والمقدر عند 75 دولارًا للبرميل.

وكانت مؤسسة فيتش سوليوشنز، عبر خدمة BMI البحثية، قد أشارت إلى ارتفاع احتمالات تحريك أسعار الوقود في مصر قبل نهاية سبتمبر، في ضوء استمرار التوترات في المنطقة.

في المقابل، توقع المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار البنزين والسولار حتى نهاية سبتمبر الجاري.

قطر.. تثبيت أسعار الوقود رغم ارتفاع النفط

وفي قطر، جرى تثبيت أسعار الوقود خلال سبتمبر الجاري، رغم الارتفاعات التي شهدتها أسعار النفط والتوترات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

ومع استمرار أسعار الخام عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، قد تتزايد الضغوط على الأسعار المحلية خلال المراجعات المقبلة

الإمارات تراجع الأسعار شهريًا

وتعتمد الإمارات آلية للمراجعة الشهرية لأسعار الوقود، ما يجعل الأسعار المحلية أكثر ارتباطًا بالتغيرات في أسواق النفط العالمية.

وشهدت أسعار الوقود خلال سبتمبر تعديلًا محدودًا مقارنة بالشهر السابق، فيما تظل التحركات المقبلة مرتبطة بمسار أسعار النفط ونتائج المراجعة الشهرية.

ضغوط على المغرب والأردن

وفي المغرب، أثارت الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط مخاوف بشأن انعكاسها على أسعار المحروقات وتكاليف النقل، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على أسعار السلع والخدمات.

أما الأردن، فجرى تثبيت أسعار المحروقات خلال سبتمبر، مع تحمل الحكومة جزءًا من فروق الأسعار للحفاظ على استقرار السوق، إلا أن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة قد يزيد الضغوط خلال المراجعات القادمة.

موريتانيا وفلسطين تترقبان تأثيرات ارتفاع الخام

وفي موريتانيا، تخضع أسعار المحروقات للمراجعة بصورة دورية، ما يجعلها عرضة للتأثر بتحركات أسعار النفط العالمية، مع احتمالات لتحريك الأسعار في أكتوبر إذا استمر الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

كما تعتمد أسعار الوقود والغاز في فلسطين على المراجعة الشهرية، وبالتالي قد ينعكس استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا على التسعيرة المحلية، بما يزيد من تكاليف النقل والمعیشة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه أسواق الطاقة العالمية شديدة الحساسية تجاه التوترات الجيوسياسية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الملاحة أو تعطل منشآت الإمداد إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط، وبالتالي زيادة الضغوط على أسواق الوقود في المنطقة.

تم نسخ الرابط