الفضة تخسر 31 جنيهًا محليًا وتهبط 60% عالميًا من ذروة يناير
كشف مرصد الذهب عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2026، إذ فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 31 جنيهًا، بنسبة 24.8% منذ بداية العام، لينخفض من 125 جنيهًا في بداية يناير إلى 94 جنيهًا بنهاية أكتوبر.
وعالميًا، هبطت أوقية الفضة من نحو 71.3 دولارًا في ختام تعاملات 2025 إلى 49 دولارًا بنهاية أكتوبر، بتراجع يقارب 31% منذ بداية العام، فيما بلغت خسائرها نحو 60% مقارنة بذروتها القياسية المسجلة في 29 يناير عند 121.64 دولارًا للأوقية، لتتجاوز خسائر المعدن الأبيض نظيرتها في الذهب بفارق واسع خلال الفترة نفسها.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن جرام الفضة عيار 999 فقد نحو 116 جنيهًا مقارنة بأعلى مستوى تاريخي سجله عند 210 جنيهات في 29 يناير، بانخفاض نسبته 55.2%، في انعكاس واضح لحجم التصحيح الذي أعقب موجة الصعود الاستثنائية التي شهدتها الأسواق مطلع العام.
الدولار يحد من خسائر الفضة في السوق المصرية
وأوضح فاروق أن تعاملات أكتوبر سجلت تراجعًا ملحوظًا في أسعار الفضة محليًا وعالميًا، إذ خسر الجرام نحو 8 جنيهات، بنسبة 7.8%، بعدما بدأ الشهر عند 102 جنيه، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 11.2 دولارًا، من 60.18 دولارًا في نهاية سبتمبر إلى 49 دولارًا بنهاية أكتوبر، بانخفاض بلغ 18.6%.
وجاء هذا التراجع عقب ثلاث خسائر أسبوعية متتالية بلغت 6.1% و6.6% و5.4%، قبل أن تكسر الأوقية مستوى 50 دولارًا خلال الأسبوع الأخير من الشهر.
وأضاف أن التراجع العالمي الحاد لم ينعكس بالوتيرة نفسها على الأسعار المحلية، نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إذ صعد سعر الدولار للبيع وفق الجدول اليومي للبنك المركزي المصري من 52.06 جنيهًا في 30 سبتمبر إلى 56.12 جنيهًا في 29 أكتوبر، بزيادة تقارب 7.8% خلال الشهر.
وعلى مدار الأشهر العشرة الأولى من العام، ارتفع الدولار من 47.74 جنيهًا للبيع في ختام تعاملات 2025 إلى 56.12 جنيهًا في 29 أكتوبر، بزيادة بلغت نحو 17.6%، وهو ما أسهم في الحد من تأثير انخفاض الأوقية العالمية على أسعار الفضة في مصر.
وتزامنت تحركات سعر الصرف مع قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، الصادر في 29 أكتوبر، برفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، لتصل أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية إلى 20% و21% و20.5% على الترتيب، في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين.
موجة يناير الاستثنائية وراء التصحيح الحاد
وعلى مستوى أبرز محطات العام، قادت موجة صعود استثنائية أسعار الفضة إلى تسجيل مستوى قياسي بلغ 121.64 دولارًا للأوقية في 29 يناير، بعدما ارتفعت بنحو 71% خلال الشهر، في موجة وصفها تقرير «هيرايوس» بأنها الأعنف منذ عام 1980.
لكن هذه المكاسب لم تدم طويلًا، إذ فقدت الأوقية أكثر من ربع قيمتها في الجلسة التالية، في أكبر هبوط يومي وفق بيانات «إل إس إي جي» منذ عام 1982.
وفي 16 سبتمبر، رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم. وتزامن ذلك مع تراجع أسعار الفضة خلال سبتمبر، قبل أن تتجدد الضغوط البيعية بصورة أكثر حدة في أكتوبر.
وخلال أكتوبر، عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% شهريًا و3.7% سنويًا، مدفوعًا بزيادة بلغت 9.1% في أسعار البنزين، فيما سجل مؤشر أسعار المنتجين ارتفاعًا بنسبة 1.3% شهريًا، وهي أكبر زيادة منذ مارس 2022.
وفي 28 أكتوبر، قرر الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4%، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين فضّلا رفعها بواقع 25 نقطة أساس، مع الإشارة إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
كما أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفاعه بنسبة 0.5% شهريًا و3.6% سنويًا، ما عزز التوقعات بإمكانية عودة الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال ديسمبر، وزاد الضغوط على المعادن النفيسة.
وعلى صعيد أساسيات السوق، تتأثر الفضة بطبيعتها المزدوجة باعتبارها معدنًا نفيسًا ومدخلًا صناعيًا يُستخدم في الإلكترونيات والطاقة الشمسية وصناعات السيارات، ما يجعل تحركاتها أكثر ارتباطًا بالتغيرات الاقتصادية وتوقعات الطلب الصناعي مقارنة بالذهب.
وبحسب المسح السنوي لمعهد الفضة الصادر في أبريل، يتجه السوق العالمي إلى تسجيل عجز في المعروض للعام السادس على التوالي خلال 2026، بنحو 46.3 مليون أوقية، رغم توقعات تراجع الطلب الصناعي بنسبة 3% إلى نحو 639.6 مليون أوقية، للعام الثاني على التوالي.
ويأتي ذلك تحت ضغط تباطؤ الاستهلاك في بعض القطاعات الصناعية، وعلى رأسها الخلايا الشمسية، التي يُتوقع انخفاض استهلاكها من الفضة بنحو 19%، نتيجة اتجاه الشركات المصنعة إلى تقليل كميات المعدن المستخدمة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
ورغم توقع استمرار عجز المعروض العالمي، فإن ذلك لم يمنع الأسعار من الهبوط الحاد. ويرى مرصد الذهب أن موجة الصعود في يناير، التي بلغت نحو 71% خلال شهر واحد، كانت مدفوعة بالمضاربة أكثر من ارتباطها بأساسيات العرض والطلب، وهو ما جعل التصحيح اللاحق أكبر من التراجع الذي قد تبرره أوضاع السوق الفعلية.
واتسع الفارق بين أداء المعدنين خلال أكتوبر، إذ تراجعت الفضة بنحو 18.6% مقابل انخفاض الذهب بنحو 6.7%، لترتفع نسبة الذهب إلى الفضة إلى نحو 79 أوقية من الفضة لشراء أوقية واحدة من الذهب، مقارنة بنحو 69 أوقية في نهاية سبتمبر، بما يعكس تفوق الضغوط البيعية على الفضة خلال الشهر، في ظل افتقارها إلى بعض عوامل الدعم التي يتمتع بها الذهب، وفي مقدمتها طلب البنوك المركزية.
ومحليًا، اتسع الفارق بين أداء المعدنين منذ بداية العام، إذ خسر جرام الفضة عيار 999 نحو 24.8%، في حين حقق جرام الذهب عيار 21 مكاسب بنحو 5.7%.
ويرى مرصد الذهب أن الفضة تمر بمرحلة تصحيح حادة عقب موجة الصعود الاستثنائية التي شهدتها في يناير، بعدما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 60% عن ذروتها القياسية، وفقد الجرام محليًا نحو 55% من أعلى مستوياته، بما يعكس حجم التراجع الذي أعقب المكاسب المضاربية الكبيرة التي دفعت المعدن إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد المرصد أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه حدّ من انعكاس الخسائر العالمية على السوق المصرية، سواء خلال أكتوبر أو منذ بداية العام، ما يجعل سعر الصرف أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في اتجاه أسعار الفضة محليًا، إلى جانب حركة الأوقية العالمية وتطورات الطلب الصناعي والاستثماري.

