نائب رئيس شعبة مخابز بورسعيد يقترح 150 رغيفًا شهريًا للمواطن ضمن تطوير منظومة الدعم
مع اقتراب تطبيق تجربة الدعم النقدي في محافظة البحيرة اعتبارًا من يناير 2027، وفق التصريحات المعلنة للدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، طرح المحاسب محمد عبد الفتاح، نائب رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بمحافظة بورسعيد، رؤية متكاملة لتطوير منظومة دعم الخبز البلدي، تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق المواطنين وترشيد استهلاك الدعم وضمان استمرار عمل المخابز البلدية.
وتضمنت الدراسة، التي حصلت "سمارت فاينانس" عليها والتي قدمها عبد الفتاح إلى وزير التموين والتجارة الداخلية، مقترحًا بتخصيص 150 رغيفًا شهريًا لكل مواطن، بواقع خمسة أرغفة يوميًا، على أن يكون وزن الرغيف 70 جرامًا، وقيمته 150 قرشًا عند الحصول عليه فعليًا، مقابل احتساب 100 قرش عن كل رغيف غير مستهلك، في صورة نقاط يمكن صرفها نقدًا أو في صورة سلع غذائية.
وتستهدف الرؤية المقترحة رفع كفاءة إدارة منظومة الدعم، والحد من إهدار الخبز والدقيق، وتحسين جودة الرغيف، مع الحفاظ على حقوق المواطنين وأصحاب المخابز والعاملين بالقطاع.
100 قرش عن الرغيف غير المستهلك.. وكارت العيش الحر لتنظيم البيع
وتتضمن الدراسة أن يستهلك المواطن ما لا يقل عن 50% من حصته الشهرية، بما يعادل 75 رغيفًا، على أن يُحتسب كل رغيف غير مستهلك بعد ذلك كنقطة واحدة بقيمة 100 قرش، وبحد أقصى 75 نقطة شهريًا، تُصرف نقدًا أو في صورة سلع غذائية.
ويقوم المقترح على التفرقة بين قيمة الرغيف الذي يحصل عليه المواطن فعليًا، وتبلغ 150 قرشًا، وقيمة النقطة المقابلة للرغيف الذي لم يستهلكه، وتبلغ 100 قرش، باعتبار أن المواطن لم يحصل على الرغيف بتكلفته الكاملة، وبالتالي لا يحصل على قيمته كاملة، وإنما على مقابل محدد لترشيد الاستهلاك وعدم طلب الرغيف.
وتستهدف هذه الآلية الحفاظ على حق المواطن في حصته المقررة من الخبز المدعم، مع تشجيعه على ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر، وضمان عدم صرف قيمة الدعم كاملة عن أرغفة لم يحصل عليها فعليًا.

وشدد محمد عبد الفتاح على أن استمرار المخابز البلدية يمثل ضرورة استراتيجية لضمان نجاح أي تطوير في منظومة الخبز، باعتبارها استثمارًا قائمًا وذراعًا رئيسيًا للدولة في حماية ملف الخبز، الذي يُعد إحدى أهم منظومات الحماية الاجتماعية للمواطن المصري.
وأوضح أن المخابز البلدية تمتلك بنية تشغيلية وخبرات متراكمة وطاقات إنتاجية منتشرة في مختلف المناطق، بما يجعلها شريكًا أساسيًا في ضمان وصول الخبز إلى المواطنين بصورة منتظمة.
وأكدت الدراسة ضرورة الحفاظ على الاستثمارات القائمة بالمخابز، وضمان استمرار تشغيلها وحماية العمالة المرتبطة بها، مع توفير مستلزمات الإنتاج وتحديد تكلفة تشغيل عادلة تضمن استدامة النشاط.
كما شددت على عدم تحميل المخبز قيمة النقاط الخاصة بالأرغفة التي لم يستهلكها المواطن، وتوفير دقيق جيد وعالي الجودة، وألا تزيد نسبة الاستخراج على 76%، إلى جانب إعادة تحديد تكلفة إنتاج الخبز بما يغطي تكاليف التشغيل ويوفر هامش ربح مناسبًا لأصحاب المخابز.
ومن أبرز محاور الدراسة طرح فكرة إنشاء «كارت العيش الحر»، بما يتيح للمخابز بيع الخبز البلدي بالسعر الحر من خلال منظومة رسمية تشرف عليها وزارة التموين والتجارة الداخلية.
ويقترح التصور إصدار الكارت من خلال الهيئة القومية للبريد المصري أو شركة سمارت للكروت الذكية أو من خلال الجهتين، وفق الآليات التي تحددها الوزارة، بما يسمح للمواطنين غير المقيدين بمنظومة الدعم بشراء الخبز، ويتيح أيضًا للمواطنين المقيدين بالمنظومة شراء كميات إضافية خارج حصتهم المدعمة.
ويستهدف المقترح تنظيم عمليات بيع الخبز الحر، وتوفير وسيلة واضحة وآمنة للتعامل بين المخبز والمستهلك، دون المساس بحق المواطن في حصته من الخبز المدعم أو الانتقاص منها، فضلًا عن الاستفادة من الطاقات الإنتاجية للمخابز البلدية وتوسيع نشاطها بصورة منظمة.
وأشارت الدراسة إلى أن تطبيق هذه الآليات من شأنه تحسين جودة رغيف الخبز البلدي، والحد من إهدار الخبز والدقيق، ورفع كفاءة إدارة الدعم، وتعزيز التحول الرقمي والشمول المالي، إلى جانب الحفاظ على العمالة داخل المخابز واستغلال طاقاتها الإنتاجية بصورة أفضل.
وتضمنت الرؤية تنفيذ مرحلة تجريبية مقترحة في أربع محافظات هي مطروح والسويس والأقصر والوادي الجديد، لاختبار الآليات الجديدة قبل التوسع في تطبيقها، من خلال تحديد المخابز المشاركة وتفعيل نظام النقاط واختبار كارت العيش الحر، ثم متابعة النتائج وتقييم التجربة على أرض الواقع.
وأكد مقدم الدراسة أن اختيار هذه المحافظات يأتي ضمن مقترحه الخاص، ولا يمثل المحافظات التي أعلنتها وزارة التموين لتطبيق التجربة الحكومية.
وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع توجه الدولة نحو إعادة تنظيم منظومة الدعم بما يضمن وصوله إلى مستحقيه بكفاءة أكبر، وهو ما يتطلب فتح حوار بين وزارة التموين وممثلي شعبة المخابز وأصحاب المخابز والجهات المعنية للوصول إلى آلية تحقق مصلحة المواطن وتحافظ على استقرار قطاع المخابز.
وشدد محمد عبد الفتاح على أن تطوير منظومة الخبز لا ينبغي أن يقتصر على تغيير طريقة تقديم الدعم، وإنما يمثل فرصة لبناء منظومة أكثر كفاءة وعدالة، تضمن للمواطن الحصول على رغيف جيد، والاستفادة من الدعم غير المستهلك، والحفاظ على المخابز البلدية باعتبارها استثمارًا مهمًا وذراعًا رئيسيًا للدولة في الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي.

