مصر تتحرك لتأمين احتياجاتها عبر ليبيا.. خطوط غاز وتكرير النفط وربط الكهرباء

مصر وليبيا
مصر وليبيا

تسعى مصر إلى تسريع تنفيذ حزمة من مشروعات التعاون في قطاع الطاقة مع ليبيا، تشمل إنشاء وربط خطوط أنابيب الغاز الطبيعي، وتكرير النفط الليبي داخل المصافي المصرية وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب استكمال مشروعات الربط الكهربائي بين البلدين، في إطار تحركات القاهرة لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه مصر ضغوطًا متزايدة على سوق الطاقة المحلية، نتيجة عدم كفاية الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي لتغطية احتياجات الاستهلاك، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وتأثر أسواق الطاقة بالتوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في تصريحات أعقبت اجتماعه مع وزير النفط والغاز الليبي المكلف خليفة عبد الصادق في العاصمة طرابلس، إن القاهرة تستهدف تسريع تنفيذ مشروعات التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز والكهرباء، بما يدعم المصالح الاقتصادية للبلدين ويعزز التعاون في قطاع الطاقة.

خطوط الغاز الطبيعي على رأس مشروعات التعاون المصري الليبي

وأكد وزير الخارجية المصري أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات إنشاء وربط خطوط أنابيب الغاز بين مصر وليبيا، باعتبارها أحد مسارات تعزيز التعاون في مجال الطاقة، إلى جانب تطوير الشراكة في المنتجات البترولية.

كما دعا عبد العاطي إلى استكمال المشروعات المتعلقة بتكرير النفط الخام الليبي داخل المصافي المصرية، وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية، بما يتيح الاستفادة من القدرات التكريرية المصرية، ويدعم التعاون الصناعي والتجاري بين البلدين.

وشملت المباحثات كذلك ضرورة العمل على إعادة تأهيل المصافي الليبية، بما يسهم في تطوير قدرات قطاع التكرير في ليبيا، وتعزيز التعاون الفني بين الجانبين في مجالات الصناعات البترولية.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين القاهرة وطرابلس، بحيث لا يقتصر على تبادل المنتجات البترولية، وإنما يمتد إلى البنية التحتية للطاقة والتكرير والتصنيع وإعادة التصدير.

مصر وليبيا تبحثان استكمال مشروع الربط الكهربائي

ولم تقتصر المباحثات على النفط والغاز، إذ أكد بدر عبد العاطي أهمية الانتهاء من مشروعات الربط الكهربائي بين مصر وليبيا في أقرب وقت ممكن، بما يعزز التعاون بين البلدين في قطاع الكهرباء.

ويمثل الربط الكهربائي أحد الملفات المهمة في التعاون الثنائي، إذ يتيح تبادل الطاقة الكهربائية بين الشبكتين وفقًا للقدرات المتاحة واحتياجات كل دولة، كما يفتح المجال أمام تعزيز التكامل في قطاع الكهرباء والاستفادة من البنية التحتية القائمة.

وتسعى القاهرة من خلال هذه المشروعات إلى توسيع مجالات التعاون مع ليبيا في قطاع الطاقة، والاستفادة من فرص التكامل الإقليمي، بالتوازي مع المشروعات المرتبطة بالغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

ليبيا تؤكد استمرار تنفيذ المشروعات المشتركة مع مصر

من جانبه، أعرب وزير النفط والغاز الليبي المكلف خليفة عبد الصادق عن تقديره للتعاون القائم بين البلدين في المجالات الفنية المرتبطة بقطاع الطاقة، مستعرضًا ملامح التعاون الحالي في مجالات النفط والغاز والكهرباء.

وأكد المسؤول الليبي التزام بلاده بمواصلة تنفيذ المشروعات المشتركة القائمة مع مصر، مشيرًا إلى اعتزامه زيارة القاهرة خلال الفترة المقبلة لاستكمال المباحثات الفنية مع وزيري البترول والكهرباء المصريين.

ومن المتوقع أن تتيح الزيارة المرتقبة استكمال المناقشات المتعلقة بمسارات التعاون الفني، وبحث الخطوات اللازمة لدفع المشروعات المشتركة، خاصة في مجالات الغاز الطبيعي وتكرير النفط والربط الكهربائي.

ولم تتضمن التصريحات المعلنة تفاصيل بشأن التكلفة الاستثمارية للمشروعات أو الجداول الزمنية النهائية لتنفيذها، وهو ما يجعل المباحثات الفنية المرتقبة عنصرًا مهمًا في تحديد مراحل التنفيذ.

أزمة الغاز تضغط على سوق الطاقة في مصر

وتكتسب التحركات المصرية مع ليبيا أهمية إضافية في ظل التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المحلي، خاصة مع تراجع قدرة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي على تلبية كامل احتياجات السوق.

وأدت الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك إلى زيادة اعتماد مصر على واردات الغاز الطبيعي المسال، لتوفير احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية، وهو ما يرفع حساسية السوق المحلية تجاه تحركات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والإمداد.

كما زادت التوترات الجيوسياسية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران من الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، مع ارتفاع تكلفة تأمين الإمدادات، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على الدول المستوردة للغاز الطبيعي.

وفي هذا السياق، يمثل تعزيز التعاون مع ليبيا أحد المسارات التي تعمل القاهرة على تطويرها لتنويع خياراتها في قطاع الطاقة، إلى جانب استمرار جهود تأمين احتياجات السوق المحلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

ماذا تستفيد مصر من التعاون مع ليبيا في قطاع الطاقة؟

يحمل التعاون المصري الليبي في قطاع الطاقة مجموعة من الفرص الاقتصادية والاستراتيجية، أبرزها الاستفادة من قدرات المصافي المصرية في تكرير الخام الليبي، وتطوير التعاون في تجارة المنتجات البترولية وإعادة تصديرها، فضلًا عن تعزيز مشروعات البنية التحتية المرتبطة بالغاز والكهرباء.

كما يمكن أن يفتح التعاون في إعادة تأهيل المصافي الليبية المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات تطوير قطاع النفط الليبي، والاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية المصرية في أعمال التشغيل والصيانة والتطوير.

وتعزز هذه المشروعات فرص توسيع التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، خاصة مع وجود مجالات متعددة للتعاون بين البلدين في قطاعات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن القاهرة وطرابلس تسعيان إلى الانتقال بالتعاون في مجال الطاقة إلى مراحل أكثر تقدمًا، عبر تسريع تنفيذ المشروعات القائمة وفتح مسارات جديدة للشراكة في النفط والغاز والكهرباء، بما يخدم المصالح الاقتصادية للبلدين ويدعم أمن الطاقة في المنطقة.

تم نسخ الرابط