هل قفزة سهم «CIB» مستمرة؟.. خبراء أسواق المال يقرؤون المشهد
أعاد الارتفاع القوي لسهم البنك التجاري الدولي «CIB» في بورصة مصر، بنسبة بلغت 16% خلال أسبوعين فقط من بداية العام الجديد 2026، تسليط الضوء على السهم الأكبر وزناً في السوق، بعد أن أسهم بشكل مباشر في دفع المؤشر الرئيسي «إي جي إكس 30» إلى مستويات تاريخية جديدة.
وهذا الأداء اللافت فتح باب التساؤلات بين المستثمرين حول دلالات الصعود السريع وما إذا كان يعكس موجة مؤقتة أم تحولاً أعمق في نظرة السوق.
قال إبراهيم النمر، خبير أسواق المال، إن صعود سهم البنك التجاري الدولي كان مبرَّراً من الناحية الفنية، إلا أن وتيرته جاءت عنيفة وخارج السياق الطبيعي للسوق، وهو ما يجعل حدوث تراجع لاحق أمراً متوقعاً وطبيعياً.
وأوضح النمر أن السهم قد يعاود الصعود مجدداً عقب انتهاء موجة جني الأرباح، ولكن بوتيرة أهدأ وأكثر توازناً مقارنة بالارتفاعات الأخيرة.
وأشار إلى أن التراجعات التي تشهدها الأسهم القيادية حالياً تمثل فرصاً جيدة للشراء، خاصة في ظل استمرار تداول السوق المصرية عند مكرر ربحية تنافسي، إلى جانب التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدعم أداء السوق على المدى المتوسط.
وخبراء أسواق المال يرون أن ما يشهده السهم حالياً يرتبط بتغير تدريجي في طريقة تسعيره، بعدما ظل لسنوات يُتداول وفق معايير محلية لا تعكس حجمه الحقيقي أو مكانته الإقليمية.
ومع بداية العام، بدأت المقارنات تمتد إلى بنوك كبرى في أفريقيا، وهو ما دفع السوق إلى إعادة النظر في تقييم السهم، خاصة في ظل الأرباح القوية التي يحققها البنك، والتي اقتربت من مليار دولار خلال عام 2024، ما عزز القناعة بأن السهم كان أقل من قيمته العادلة.
وفي الوقت نفسه، ساهمت حالة الترقب المحيطة بإعلان البنك عن استراتيجيته الخمسية في تعزيز شهية المستثمرين.
فالسوق ينتظر وضوح الرؤية بشأن خطط النمو المستقبلية، ومستهدفات الأرباح، وسياسة توزيعات الأرباح، التي تحظى بأهمية خاصة لدى المستثمرين في القطاع المصرفي.
ويشير محللون إلى أن مجرد اقتراب الإعلان عن هذه الاستراتيجية كان كافياً لإعادة الثقة في السهم ودفعه إلى الصعود.
ويلفت خبراء إلى أن حركة التداول الأخيرة كشفت عن دخول قوي للمستثمرين الأجانب والمؤسسات، الذين ينظرون إلى «CIB» باعتباره أحد أكثر الأسهم أماناً في السوق المصري، فالقوة المالية للبنك، إلى جانب السيولة المرتفعة للسهم، وسياسة التوزيعات الجذابة، جعلته خياراً مفضلاً لصناديق استثمار كبرى تبحث عن مزيج من الاستقرار والعائد.
ويجمع محللو السوق على أن تزامن هذه التطورات مع تحسن المؤشرات الاقتصادية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة واستقرار التضخم، يمنح السهم دعماً إضافياً، ويرجح استمرار أدائه الإيجابي خلال عام 2026، ما يعزز مكانته كأحد أبرز الأصول الاستثمارية في بورصة مصر.

