عوائد تفوق 300%.. هل مزارع النعام تربح كما يروج لها؟

مشروع تربية النعام
مشروع تربية النعام

في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، أصبح الاستثمار في قطاع الثروة الحيوانية خياراً مغرياً للعديد من المستثمرين الصغار والكبار على حد سواء، ومن بين هذه الفرص، يبرز مشروع تربية النعام كواحد من أكثر المشاريع إثارة للجدل، حيث يروج له عوائد استثمارية قد تصل إلى 300% سنوياً، متفوقاً على الذهب والأسهم.

ولكن هل هذه الأرقام واقعية، أم مجرد دعاية تسويقية؟، هذا ما نستعرضه في هذا التقرير، من سمارت فاينانس.

عوائد استثنائية تحت شروط محددة

ويؤكد مربو النعام في مصر أن العوائد يمكن أن تكون مذهلة إذا توافرت الظروف المناسبة، وعلى سبيل المثال، يشير إسلام نيازي، صاحب إحدى المزارع الكبرى، إلى أن العائد السنوي قد يقارب 300%، بشرط وجود قنوات بيع مستقرة مباشرة للمستهلك النهائي.

وهذا يعني أن النجاح لا يقتصر على الإنتاج وحده، بل يعتمد بشكل أساسي على السيطرة على عملية التسويق، مما يسمح بتوسيع القطيع وزيادة الأرباح دون الاعتماد على الوسطاء الذين يضغطون على الأسعار.

وفي دراسات جدوى حديثة لعام 2025-2026، تظهر أرقاماً مشجعة، على سبيل المثال، يمكن لمزرعة متوسطة الحجم أن تحقق ربحاً صافياً يصل إلى 370 ألف جنيه مصري في ستة أشهر من تسمين 50 نعامة، مع عائد شهري يقارب 10 آلاف جنيه لكل طائر.

ومع ذلك، تنخفض هذه النسب إلى 20-30% في حال غياب التسويق الفعال، كما يوضح أحمد عبد الفتاح، صاحب مزرعة لتربية النعام، الذي يلجأ إلى بيع الطيور للوسطاء بسعر 100-110 جنيهات للكيلو الحي، بينما يجب ألا يقل عن 150 جنيهاً لتحقيق ربح معقول.

المنتجات الثانوية قيمة مضافة تجعل الاستثمار أكثر جاذبية

ولا تقتصر فوائد النعام على اللحم الغني بالبروتين والخالي من الكوليسترول، بل تمتد إلى منتجات ثانوية تضيف قيمة اقتصادية كبيرة.

ويستخدم الريش في الديكورات والأزياء، والدهن في مستحضرات التجميل وعلاجات المفاصل، أما العظام فتحول إلى إكسسوارات.

وأما الجلود، فتباع محلياً بـ200-300 جنيه للقطعة، لكنها قد تصل إلى 500 دولار في أسواق إيطاليا إذا تم دبغها بشكل احترافي.

ويدعو الخبراء إلى إنشاء تجمعات تجارية لتعظيم الاستفادة من هذه المنتجات، خاصة مع نقص المدابغ المتخصصة في مصر، حيث تطلب المدابغ كميات كبيرة غير متوفرة لدى المزارع الصغيرة.

حجم الإنتاج وتوزيع المزارع في مصر

ولا يوجد إحصاء رسمي دقيق لحجم صناعة النعام في مصر، لكن التقديرات تشير إلى وجود 15-20 مزرعة كبيرة تنتج بشكل ملحوظ، وتصنف المزرعة ككبيرة إذا امتلكت 30 نعامة (أي 10 أسر)، تنتج 800-1000 كتكوت في الموسم الواحد.

وتتركز المزارع في محافظات مثل الجيزة، القاهرة، الإسكندرية، القليوبية، بني سويف، والوادي الجديد، مع تصدر المنوفية للمحافظات بعدد الطيور الذي يتجاوز الألف.

وفي عام 2025، سجلت الصادرات الزراعية المصرية رقماً قياسياً بـ9.5 مليون طن، بقيمة 11.5 مليار دولار، مما يشير إلى إمكانية دمج منتجات النعام في هذا النمو، وجعلها صناعة تدر أموالاً بالعملة الصعبة.

مشروع تربية النعام
مشروع تربية النعام

أسعار النعام وديناميكية السوق

وتهيمن العشوائية على سوق النعام بسبب غياب بورصة رسمية، مما يجعل الأسعار خاضعة للعرض والطلب الفردي، حيث يباع الكتكوت بـ1500-2000 جنيه، واللحم للمستهلك بـ450 جنيهاً من المزرعة، ويصل إلى 700 جنيه في المتاجر الكبرى.

أما أسرة النعام (ذكر وأنثيين) فتتراوح بين 65-75 ألف جنيه، وفي دراسات 2026، تظهر نسب ربح تتراوح بين 25-40%، وقد تصل إلى 50% في المشاريع الفعالة، مع تكاليف تأسيس تصل إلى 25 ألف دولار لمزرعة صغيرة.

دورة حياة النعام ومتطلبات الرعاية

وتبدأ دورة الحياة بالتفريخ الذي يستغرق 39 يوماً، ثم مرحلة الحضانة الحساسة لأول 25 يوماً، حيث تصل معدلات النفوق إلى 30% بسبب تقلبات المناخ، في حين يصل الطائر إلى وزن الذبح (100 كجم) في 10 أشهر، مستهلكاً 300 كجم من العلف.

وتتراوح إنتاجية الأنثى بين 30-110 بيضة في الموسم، مع خصوبة 75% وفقس 51-65%.

منظومة التغذية والتكاليف المتقلبة

وتعتمد تغذية النعام على الدريس الحجازي، فول الصويا، الذرة، والفيتامينات، في حين شهدت التكاليف ارتفاعاً حاداً بسبب التوترات الجيوسياسية، حيث قفز سعر طن العلف من 6250 إلى 30 ألف جنيه في 2025، قبل انخفاضه إلى 23 ألفاً.

وتكلفة رعاية النعامة الواحدة حتى الذبح تتراوح بين 9-10 آلاف جنيه، مع تصافي لحوم 30-35%.

التحديات والعقبات أمام النمو

ووتواجه الصناعة عقبات جوهرية، أبرزها ندرة المجازر المتخصصة (لا تتجاوز 5 في مصر)، مما يجبر المربين على اللجوء إلى مجازر غير رسمية بتكلفة 1000 جنيه للطائر، بالإضافة إلى 1500 جنيه للشحن.

كما تشمل التحديات صعوبة استخراج التراخيص، نقص الخبرة، والأخطاء في التغذية التي تؤثر على دفعات متتالية، ويضاف إلى ذلك صعوبة التسويق المحلي وضعف الوعي الاستهلاكي.

حل استراتيجي لأزمة اللحوم

ويرى المربون أن تربية النعام يمكن أن تكون حلاً لأزمة اللحوم الحمراء في مصر، نظراً لإنتاجيتها العالية، حيث يطالبون بتدخل الدولة لإنشاء مجازر رسمية برسوم رمزية، ورقابة على الأسعار لحماية المربين من السماسرة.

ومع نمو السوق العالمية لمنتجات النعام إلى 1.1 تريليون دولار في، ومعدل نمو 4.6% حتى 2026، يمكن لمصر أن تكون منافساً قوياً إذا تم الاستثمار في اللوجستيات والتدريب.

ويتطلب النجاح إدارة واعية ودعماً حكومياً لتحويل هذا القطاع إلى صناعة مستدامة.

تم نسخ الرابط