ثورة رقمية صامتة.. وزارة الزراعة المصرية تحول القطاع إلى نموذج حديث وشفاف
في ظل التحديات العالمية مثل التغير المناخي وشح الموارد، تبرز مصر كقصة نجاح في التحول الرقمي للقطاع الزراعي، ولم تكن الثورة الرقمية في وزارة الزراعة مجرد شعار، بل تحول حقيقي يعيد تشكيل القطاع من جذوره.
وتحت قيادة الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أصبحت الوزارة نموذجاً للحداثة والشفافية، حيث يلتقي التقليد الزراعي المصري العريق مع أحدث التقنيات الرقمية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض كيف أحدثت هذه الثورة الصامتة تغييراً جذرياً في إنتاج الغذاء، دعم المزارعين، والأمن الغذائي الوطني.
التحول الرقمي في الزراعة المصرية
وبدأت الرحلة نحو الرقمنة الشاملة مع إطلاق منظومة "كارت الفلاح" في أوائل العقد الماضي، لكنها شهدت تطوراً هائلاً بحلول 2026.
وهذا الكارت الإلكتروني ليس مجرد بطاقة هوية، بل أداة رقمية تجمع بيانات أكثر من 4.8 مليون مزارع، تغطي نحو 10.4 ملايين فدان من الأراضي الزراعية.
ووفقاً لتقارير الوزارة، ساهم الكارت في توفير قاعدة بيانات قومية دقيقة، مما منع التعدي على الأراضي وضمن وصول الدعم الحكومي مثل الأسمدة والتقاوي إلى مستحقيه الحقيقيين.
وفي تصريح للوزير فاروق خلال افتتاح الجناح المصري في معرض "فروت لوجيستيكا 2026" ببرلين، أكد أن "الهدف النهائي هو تحويل العلاقة بين المزارع والدولة إلى علاقة رقمية شفافة، تتيح تقديم خدمات الإرشاد الزراعي والتمويل الميسر بكل سهولة".
وبالفعل، أدى هذا التحول إلى علاج الثغرات الرقمية فوراً، حماية بيانات المزارعين، وتنقية الحيازات من التلاعبات، كما أفاد مركز البحوث الزراعية.

تطبيق "نباتك" ومنظومة التوزيع الإلكتروني
ومن أبرز الإنجازات في 2025-2026، إطلاق تطبيق "نباتك" بالتعاون مع شركة "إي فاينانس"، الذي يحول الهواتف الذكية إلى أدوات زراعية متكاملة.
ويقدم التطبيق خدمات مثل تشخيص أمراض النباتات عبر الذكاء الاصطناعي، نصائح حول الري والتسميد، ومراقبة الطقس في الوقت الفعلي.
و"نباتك" ليس تطبيقاً عادياً، بل بوابة لعصر الزراعة الذكية، حيث يمكن للمزارعين التنبؤ بالظروف المثلى للزراعة وتقليل الهدر بنسبة تصل إلى 60% في استهلاك المياه.
كما نجحت الوزارة في تطبيق المنظومة الرقمية داخل 5752 جمعية زراعية، مما أدى إلى صرف 10.4 ملايين شيكارة أسمدة مدعمة خلال شهرين فقط دون معاملات نقدية، مما قطع الطريق أمام الفساد وأعلى من كفاءة التوزيع.
وهذه المبادرات جزء من خارطة طريق طموحة تركز على الرقمنة الشاملة، كما أكد الوزير فاروق في اجتماعاته الأخيرة مع عمد ومشايخ مطروح لمناقشة التحديات الزراعية.
تأثير الثورة الرقمية على الشفافية والإنتاجية الزراعية
وفي 2025، بلغت الصادرات الزراعية 9.5 ملايين طن بقيمة 11.5 مليار دولار، مع مشاركة 99 شركة مصرية في "فروت لوجيستيكا 2026" لتعزيز الثقة في المنتجات المصرية.
والشفافية أصبحت واقعاً، حيث يمنع الكارت الذكي التلاعب ويضمن تتبع المنتجات من الحقل إلى السوق.
كما ساهم التحول في زيادة الإنتاجية بنسبة 20% في بعض المحاصيل، بفضل تقنيات مثل الري المحوري والزراعة الدقيقة في مشاريع "مستقبل مصر" والدلتا الجديدة.
وهذا التحول لم يقتصر على الكفاءة، بل امتد إلى الحفاظ على الموارد، مع إعادة تدوير 7.5 ملايين متر مكعب من المياه يومياً في محطة الحمام.
الرؤية المستقبلية للزراعة الرقمية في مصر
ورغم الإنجازات، تواجه الثورة تحديات مثل شح المياه والتغير المناخي، ولكن وزارة الزراعة تستجيب بمشاريع مثل "جامعة الغذاء" لتأهيل الشباب، وتوسيع الرقعة الزراعية إلى 13.5 مليون فدان بحلول 2027، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
وفي 2026، يتوقع الخبراء نمواً في الصادرات، مع فتح أسواق جديدة وتطوير الأسواق الرقمية التي تربط المزارعين بالمستهلكين مباشرة.
وإلى جانب وزارة الزراعة، يساهم مشروع "مستقبل مصر" في إنشاء مناطق صناعية زراعية، تحول الصحراء إلى سلة غذاء مستدامة.
والثورة الرقمية الصامتة في وزارة الزراعة المصرية ليست مجرد تطوير تقني، بل استثمار في مستقبل الأجيال، ومن "كارت الفلاح" إلى "نباتك"، أصبح القطاع نموذجاً حديثاً يجمع بين الشفافية والكفاءة، مدعوماً بتوجيهات القيادة السياسية.
ومع استمرار الجهود، ستظل مصر تسابق الزمن لتحقيق الاكتفاء الذاتي، محولة التحديات إلى فرص، وهذه الثورة ليست نهاية، بل بداية لعصر زراعي جديد يعتمد على الابتكار والاستدامة.