من السمك إلى الدواجن إلى الإرشاد.. وزارة الزراعة تبني منظومة متكاملة للأمن الغذائي
في ظل التحديات العالمية المتزايدة مثل تغير المناخ والأزمات الاقتصادية، تبرز مصر كدولة تسابق الزمن لبناء أمن غذائي قوي يعتمد على الإنتاج المحلي، وفي قلب ذلك وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تحت قيادة الدكتور علاء فاروق، التي تقود هذه الجهود من خلال استراتيجية متكاملة تربط بين قطاعات الاستزراع السمكي، إنتاج الدواجن، والإرشاد الزراعي.
وهذه المنظومة ليست مجرد مشاريع متفرقة، بل نظام مترابط يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات، مع التركيز على الاستدامة والدعم الفني للمزارعين.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض كيف تعمل وزارة الزراعة على بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي المصري.
خطوات نحو الاكتفاء الذاتي
ويعد قطاع الاستزراع السمكي أحد أعمدة الأمن الغذائي في مصر، حيث يساهم بأكثر من 80% من إنتاج الأسماك المحلي، وفي 2025، شهد القطاع نمواً ملحوظاً، مع زيادة الإنتاج إلى حوالي 2.3 مليون طن، وفقاً لتقارير وزارة الزراعة.
وفي مطلع 2026، أعلنت الوزارة عن توسيع مشاريع تطوير السلالات في المعمل المركزي للأسماك، حيث تم التركيز على حلول مبتكرة مثل صناعة الأعلاف المحلية وتحسين السلالات لزيادة الإنتاجية.
وعلى سبيل المثال، في محافظات كفر الشيخ وبورسعيد، نفذت الهيئة القومية لسلامة الغذاء 24 زيارة ميدانية لمراقبة مصانع الأسماك، مما أدى إلى تسجيل 775 منشأة جديدة.
كما أبرز تقرير الفاو عن مصر أن مشاريع مثل "دعم نهج مدارس المزارعين الميدانية" ساعدت في تحسين الإدارة المائية وتقليل الفاقد، مما يعزز الاستدامة في مواجهة تغير المناخ.
وتستمر الوزارة في توسيع البحيرات مثل قارون وبورلس، مع خطط لزيادة الإنتاج بنسبة 10% في 2026.

تعزيز إنتاج الدواجن في مصر
ويشكل قطاع الدواجن عماد البروتين الحيواني في مصر، حيث يغطي أكثر من 60% من احتياجات السوق المحلية. في 2025، بلغ إنتاج الدواجن 1.6 مليار طائر، مع زيادة بنسبة 14% عن العام السابق، كما ارتفع إنتاج البيض إلى 16 مليار بيضة.
وفي يناير 2026، أصدرت الوزارة 1165 ترخيصاً لمشاريع جديدة، بما في ذلك 91 مشروعاً لإنتاج الدواجن في الظهير الصحراوي، مع الالتزام بمعايير الأمان الحيوي.
وتكثف الوزارة حملاتها الرقابية، حيث ضبطت في يناير 209 أطنان من الدواجن واللحوم الفاسدة، مع تحرير 1003 محاضر قانونية.
كما أطلقت حملة وطنية لتوعية المربين بالإجراءات الصحية، خاصة في المناطق ذات الكثافة العالية.
وفي خطوة مبتكرة، قدمت خطة تقسيط لمدة 5 سنوات لاستيراد سلالات الجاموس الإيطالية، مما يعزز إنتاج اللحوم البيضاء والحمراء.
والخبراء يؤكدون أن صناعة الدواجن هي ركيزة الأمن الغذائي، مطالبين بتفعيل قرارات الرئيس السيسي لدعم المربين.

دور الإرشاد الزراعي في دعم المزارعين المصريين 2026
ولا يكتمل النظام الغذائي دون الإرشاد الزراعي، الذي يمثل الجسر بين العلم والمزارع، ففي 2025، أكد الدكتور علاء عزوز، رئيس قطاع الإرشاد، أن تعديل قانون الزراعة جزء من تحديث المنظومة، مع التركيز على استراتيجية 2030.
ونفذت الوزارة لجاناً فنية ميدانية لإرشاد المزارعين، خاصة في توزيع الأسمدة ومواجهة التحديات المناخية.
وفي 2026، توسعت برامج الإرشاد لتشمل تدريب المزارعين على تقنيات حديثة، مثل استخدام الأعلاف المحلية في الدواجن والأسماك، واتفاق مع AICS ومركز البحوث الزراعية يدعم تدريب المزارعين على زراعة القمح، مما يعزز الاكتفاء في المحاصيل الاستراتيجية.
كما أنشأت الفاو مشاريع لدعم الإرشاد في مصر، بما في ذلك خطة رئيسية للاستزراع المائي حتى 2026.
التكامل بين القطاعات لنظام أمن غذائي متكامل في مصر
وتربط الوزارة بين هذه القطاعات من خلال خطة 2025/2026، التي تهدف إلى زيادة الإنتاج الزراعي إلى 3.7 تريليون جنيه، مع التركيز على الدواجن والأسماك لتحقيق الاكتفاء في اللحوم البيضاء.
وفي 2025، بلغت الصادرات الزراعية 10.6 مليار دولار، بفضل دعم المنتجات الغذائية، كما أنشأت وحدات ما بعد الحصاد لتعزيز الدخول الريفية.
ورئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، أكد في تصريح حديث أن مصر حققت قفزة غير مسبوقة في توطين الصناعات الغذائية.
وتواجه المنظومة تحديات مثل الرقابة على المنتجات الفاسدة وضغوط المناخ، لكن الجهود المتكاملة تعد بمستقبل أفضل، ومع استمرار الدعم الحكومي، يمكن لمصر أن تكون نموذجاً إقليمياً في الأمن الغذائين وهذه الاستراتيجية ليست مجرد سياسات، بل استثمار في مستقبل الأجيال.