من الصحراء إلى مائدة المصريين.. إنجازات مشروع مستقبل مصر في دعم الأمن الغذائي
يعد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أحد أكبر المشروعات القومية في مصر لاستصلاح الأراضي الصحراوية وتعزيز الإنتاج الزراعي.
ويهدف الجهاز إلى تحقيق الأمن الغذائي من خلال استصلاح ملايين الأفدنة واستخدام تكنولوجيات الري الحديثة، ويُشرف على مشروع الدلتا الجديدة الذي يستهدف إضافة 4.5 مليون فدان بحلول 2027.
وفي عام 2025، الذي يوصف بأنه محطة فارقة في التنمية المستدامة، حقق المشروع إنجازات ملموسة ساهمت في رفع نسب الاكتفاء الذاتي وتقليل الواردات ودفع الصادرات الزراعية إلى أرقام قياسية، نستعرضها لكم في هذا التقرير، من سمارت فاينانس.
مشروع مستقبل مصر وأهدافه الاستراتيجية
وبدأ المشروع كامتداد لمشروع الدلتا الجديدة على مساحة إجمالية تصل إلى 2.2 مليون فدان، مع التركيز على 1.05 مليون فدان للزراعة الأولية.
ويعتمد على مصادر مائية متعددة تشمل مياه الصرف المعالجة (حوالي 7.5-17.5 مليون م³/يوم)، المياه الجوفية من خزانات الأيوسين والمايوسين والمغرة، وترع سطحية جديدة، ويستخدم 2600 جهاز ري محوري مطور يسمح بزراعة فصلين سنويًا (صيفي وشتوي).
ويجمع المشروع بين الزراعة، التصنيع الغذائي، التخزين (صوامع وسعة تخزين كبيرة)، والتنمية العمرانية الخضراء.
كما أصبح جهاز مستقبل مصر الجهة الرسمية لاستيراد الحبوب (خاصة القمح) بدلاً من هيئة السلع التموينية في بعض الفترات، مما عزز السيطرة على احتياجات البلاد حتى منتصف 2025.
التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية خلال 2025
وشهد عام 2025 تقدمًا ملحوظًا في استصلاح الأراضي، مع الاقتراب من مستهدف 1.6 مليون فدان مزروعة ضمن الخطة التصاعدية (من 800 ألف فدان سابقًا نحو 4.5 مليون بحلول 2027).
وشملت الإنجازات مشاريع في العوينات الشرقية (650 ألف فدان إجمالي، مع 200 ألف فدان مستصلحة ومزروعة)، الدلتا الجديدة، المنيا وبني سويف (80 ألف فدان)، الفيوم، أسوان، الداخلة، وسيوة.

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المرحلة الأولى من المدينة الصناعية الزراعية بمستقبل مصر، وبدأ موسم حصاد القمح في جنوب شرق العوينات وحصاد بنجر السكر في جنوب أسوان والسادات، واستخدمت تقنيات الري بالتنقيط والمحوري لتوفير المياه وضمان الاستدامة.
زيادة الإنتاج الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذات
ويساهم المشروع في ثورة إنتاجية حقيقية. حققت مصر في 2025 اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100% من الألبان وبيض المائدة والدواجن والأسماك، مع فائض في الأرز والسكر، وانخفاض واردات القمح بنسبة 11%، وزرع القمح، الذرة الصفراء، بنجر السكر، فول الصويا، والمحاصيل الزيتية والخضر والفاكهة (مانجو، موز، عنب، طماطم، فلفل ملون).
وأنتجت الأراضي المستصلحة (بما في ذلك 350 ألف فدان مكتملة سابقًا) كميات كبيرة من الحبوب والمحاصيل الاستراتيجية بفضل الزراعة المزدوجة والميكنة الحديثة.
دور المشروع في تقليل الواردات وزيادة الصادرات الزراعية
وقللت الإنتاجية المرتفعة الاعتماد على الاستيراد ووفرت العملة الصعبة، حيث سجلت الصادرات الزراعية قفزة كبيرة، مع فتح أسواق دولية جديدة (25 سوقًا)، وبلغت الصادرات أرقامًا قياسية (حوالي 9-9.5 مليون طن في تقارير 2025)، خاصة الخضروات والفواكه والمحاصيل المصنعة.
التنمية الصناعية والتخزين واللوجستيات
وشمل المشروع إنشاء مدن صناعية زراعية، صوامع (إضافة سعات تخزين كبيرة)، ثلاجات، ومجمعات تصنيع (تجميد، تعبئة، زيوت، أعلاف).
ويضم سوقًا لوجستيًا على 550 فدان يتعامل مع ملايين الأطنان سنويًا، مما يربط الإنتاج بالأسواق المحلية والتصدير.
التأثير الاجتماعي والاقتصادي وفرص العمل
ووفر المشروع آلاف الوظائف المباشرة (حوالي 10 آلاف مع زيادة في 2025) ومئات الآلاف غير المباشرة، خاصة لشباب المحافظات.
وساهم في تحسين الدخل، عودة العمالة من الخارج، وبناء مجتمعات عمرانية خضراء مستدامة، حيث يتطلب تجهيز الفدان الواحد 200-300 ألف جنيه، مع تحمل الدولة جزءًا كبيرًا من البنية التحتية.
وتحول مشروع مستقبل مصر من رؤية إلى واقع ملموس، محولاً الصحراء إلى مصدر غذاء وفير يدعم مائدة المصريين ويعزز الاقتصاد الوطني.
ويمثل نموذجًا للتنمية المستدامة يجمع الزراعة بالصناعة والابتكار، ممهدًا الطريق نحو اكتفاء ذاتي كامل وصادرات تنافسية عالمية، ومع استمرار الدعم السياسي والشراكات الخاصة، يعد الجهاز أمل مصر في مواجهة تحديات السكان والأمن الغذائي.