17 صنفاً جديداً و33 هجيناً.. كيف ساهمت المعاهد البحثية بالزراعة في تقليل فاتورة الاستيراد؟
في عام شهد تقدماً ملحوظاً في مجال التنمية الزراعية، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن إنجازات هائلة حققتها معاهد البحث الزراعي خلال 2025.
ووسط تحديات التغيرات المناخية والضغوط الاقتصادية العالمية، برزت جهود المعاهد البحثية كعامل رئيسي في تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الإنتاجية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نسلط الضوء على كيفية مساهمة هذه المعاهد في تطوير 17 صنفاً جديداً من المحاصيل الحقلية و33 هجيناً من محاصيل الخضر، مما ساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
طفرة في البحث العلمي الزراعي بمصر خلال 2025
وشهد عام 2025 طفرة غير مسبوقة في البحث العلمي الزراعي، حيث أكد الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، على الدعم الكبير الذي قدمته الوزارة للمراكز البحثية.
ونجحت هذه المراكز في نشر 1,450 بحثاً علمياً دولياً، مع تواجد 131 باحثاً مصرياً في التصنيفات الدولية المرموقة.
كما حصل مركز البحوث الزراعية على المركز الثاني في تصنيف "سيماجو" لعام 2025، مما يعكس الريادة المصرية في هذا المجال.
وهذه الإنجازات لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة لاستراتيجية واضحة تهدف إلى زيادة الإنتاجية وتقليل الفجوة الغذائية.
وعلى سبيل المثال، تم إطلاق جوائز مركز البحوث الزراعية لأول مرة، تشمل الجوائز التقديرية والتشجيعية والتفوق، لتشجيع الباحثين على الابتكار.
ووفقاً لتقارير الوزارة، ساهمت هذه الجهود في تطوير تقنيات جديدة مقاومة للآفات والتغيرات المناخية، مما يضمن استدامة الإنتاج الزراعي في ظل التحديات البيئية.
تسجيل 17 صنفاً جديداً و33 هجيناً
وكان أبرز إنجازات المعاهد البحثية في 2025 تسجيل 17 صنفاً وهجيناً جديداً من المحاصيل الحقلية، بالإضافة إلى 33 صنفاً جديداً من محاصيل الخضر ضمن البرنامج الوطني لإنتاج التقاوي.
وهذه الأصناف الجديدة تم تطويرها لتحقيق أعلى معدلات إنتاجية للفدان الواحد، مع التركيز على مقاومة الأمراض والتكيف مع المناخ المصري.
وعلى سبيل المثال، تم تسجيل 9 أصناف جديدة من القمح المصري، بالإضافة إلى هجن من الطماطم مثل "هجين 040" و"هجين 045"، وأصناف من الفاصوليا والكوسة.
كما نجحت الوزارة في استنباط 8 أصناف جديدة من تقاوي الطماطم، وصنفين جديدين من الأرز عالي الإنتاجية يتجاوز 4.5 طن للفدان.
وهذه التطورات ليست مجرد أرقام، بل تمثل نقلة نوعية في توطين صناعة التقاوي، حيث تم توفير أكثر من 54,338 طن من التقاوي عالية الإنتاجية، مختارة وفق أحدث المعايير العلمية.
ووفقاً للدكتور خالد جاد، المتحدث باسم الوزارة، شهدت هذه الأصناف زيادة في الإنتاج تصل إلى 25% مقارنة بالأصناف التقليدية، مما يعزز من قدرة مصر على مواجهة الطلب الغذائي المتنامي.

كيف ساهم التطوير في تقليل فاتورة الاستيراد الزراعي؟
وأحد أبرز التأثيرات لهذه الإنجازات هو تقليل فاتورة الاستيراد، التي كانت تشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على مصر.
ومن خلال توطين إنتاج التقاوي، نجحت المعاهد البحثية في توفير منتجات محلية بجودة عالمية، مما قلل الاعتماد على الاستيراد بنسبة ملحوظة.
وعلى سبيل المثال، ساهم البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر في تقليل واردات التقاوي من الخارج، خاصة لمحاصيل مثل الطماطم والفاصوليا والذرة.
كما أدى تطوير أصناف مقاومة للآفات إلى زيادة الإنتاج المحلي، مما خفض الحاجة إلى استيراد المحاصيل الزراعية الأساسية.
ووفقاً لتقارير الوزارة، ساهم هذا في توفير ملايين الدولارات، مع تعزيز الاقتصاد الزراعي من خلال زيادة الإنتاجية.
وبالإضافة إلى ذلك، ساعدت الزراعات التعاقدية في تقليل الفجوة الاستيرادية للمحاصيل الزيتية مثل فول الصويا وعباد الشمس، حيث تم استنباط أكثر من 10 هجن محسنة جاهزة للزراعة في المشروعات الجديدة.
وهذه الجهود لم تقتصر على التقاوي، بل شملت أيضاً تحسين الإنتاجية الرأسية، مما يقلل من الحاجة إلى توسيع الرقعة الزراعية ويحافظ على الموارد المائية المحدودة.
زيادة الصادرات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي
ولم تقتصر إنجازات 2025 على تقليل الاستيراد، بل امتدت إلى تعزيز الصادرات، حيث حققت مصر رقماً قياسياً بتصدير 9 ملايين طن من المنتجات الزراعية، مع فتح 25 سوقاً خارجياً جديداً.
وساهمت الأصناف الجديدة في تحسين جودة المنتجات المصدرة، حيث تصدر مصر الآن أكثر من 405 سلعة زراعية إلى 167 دولة.
كما بلغ إجمالي المزارع المدرجة في منظومة التكويد للتصدير 6,450 مزرعة بمساحة 695 ألف فدان، مما عزز تنافسية المنتج المصري عالمياً.
وفي سياق الأمن الغذائي، ساهمت هذه التطورات في تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والخضروات.
وأكد الدكتور علاء فاروق أن هذه الإنجازات تتماشى مع رؤية الدولة للتنمية المستدامة، مع تنفيذ أكثر من 33 ألف ندوة إرشادية و19 ألف حقل إرشادي لدعم المزارعين.
مستقبل الزراعة المصرية
ومع اقتراب عام 2026، يبدو أن الزراعة المصرية على أعتاب مرحلة جديدة، ورغم التحديات مثل نقص المياه والتغيرات المناخية، فإن الاستثمار في البحث العلمي يعد مفتاحاً للاستدامة.
ويتوقع الخبراء زيادة في الزراعات التعاقدية، خاصة في المناطق الجديدة مثل توشكى والعوينات، لتغطية الفجوة في المحاصيل الزيتية والعلفية.
كما ينصح المزارعون بشراء التقاوي المعتمدة لتجنب المخاطر، مع التركيز على الهجن الذكية المقاومة للتقلبات المناخية.
وساهمت معاهد البحث الزراعي في وزارة الزراعة بفعالية في بناء اقتصاد زراعي قوي، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية في الإنتاج الغذائي، وهذه الإنجازات ليست نهاية الطريق، بل بداية لمزيد من الابتكار والتطور.