مصر على الخريطة الدولية.. مشاركات عالمية وفتح أسواق جديدة بفضل جهود وزارة الزراعة
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تبرز مصر كلاعب رئيسي على الساحة الدولية من خلال قطاعها الزراعي الذي يشهد نمواً ملحوظاً، ومع بداية عام 2026، يأتي التركيز على الإنجازات التي حققتها وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في تعزيز الصادرات وفتح أبواب جديدة للشراكات الدولية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض كيف ساهمت هذه الجهود في وضع مصر على الخريطة العالمية، مستنداً إلى أحدث البيانات والفعاليات التي تكشف عن طموحات البلاد في تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الإيرادات الأجنبية.
أرقام قياسية تدعم الاقتصاد الوطني
وشهد عام 2025 طفرة في الصادرات الزراعية المصرية، حيث بلغ حجم الصادرات الطازجة والمصنعة نحو 9.5 مليون طن، بزيادة تزيد على 800 ألف طن مقارنة بالعام السابق.
وقد وصلت قيمة هذه الصادرات إلى 11.5 مليار دولار، وهو رقم تاريخي يمثل 24% من إجمالي التجارة الخارجية لمصر، مما يعزز دور القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الأجنبية.
ووفقاً لتصريحات وزير الزراعة علاء فاروق، فإن هذا النمو يعكس الثقة الدولية في جودة المنتجات المصرية، مع تصدير 405 منتجاً زراعياً إلى 167 دولة حول العالم.
ومن أبرز المنتجات التي ساهمت في هذا النجاح البرتقال والتمور والبطاطس والبصل، حيث تحتل مصر المركز الأول عالمياً في إنتاج التمور بنسبة 19% من الإنتاج العالمي، مع خطط لتركيز الصادرات على أصناف ذات قيمة مضافة أعلى.
كما ارتفعت صادرات الحمضيات، مما جعل مصر أكبر مصدر للبرتقال في العالم، مع توقعات بزيادة الإنتاج في موسم 2025/2026 بفضل توسيع الأسواق الجديدة ونظام تتبع الإنتاج.
فتح أسواق جديدة وتوسيع الشراكات الدولية
وساهمت وزارة الزراعة في فتح 25 سوقاً جديداً خلال 2025، خاصة في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، مما يعزز التنوع في الوجهات التجارية ويقلل من الاعتماد على الأسواق التقليدية.
وعلى سبيل المثال، حصلت مصر على موافقة لتصدير الحمضيات إلى الدومينيكان في يناير 2026، بالإضافة إلى فتح أسواق فيتنام للبصل والثوم المصري.
وفي سياق الشراكات، وقعت مصر اتفاقاً لمدة 25 عاماً مع منظمة "وورلد فيش" لاستضافة مركز بحوث الاستزراع المائي في العباسة بالشرقية، مما يعزز الإنتاج السمكي ويجذب الاستثمارات الأجنبية.

وهذا الاتفاق يركز على تطوير تقنيات حديثة لزيادة الإنتاج مع توفير المياه بنسبة 50%، وتدريب أكثر من 5200 مزارع محلي و1050 مشارك دولي من 115 دولة.
كما يدعم الجهاز المسؤول عن "مستقبل مصر" إطلاق علامات تجارية جديدة للمنتجات الزراعية في 2026، بما في ذلك اللحوم والدواجن والأرز، مع إنشاء سلاسل تجارية لتعزيز الانتشار السريع.
المشاركات في الفعاليات العالمية لعام 2026
وبدأ عام 2026 بمشاركة قوية لمصر في معرض "فروت لوجيستيكا 2026" في برلين، حيث شاركت 99 شركة مصرية في عرض منتجات الفواكه والخضروات الطازجة والتمور، مستهدفة الأسواق الأوروبية والعالمية.
وافتتح الجناح الرسمي وزير الزراعة علاء فاروق، بالتعاون مع هيئة المعارض والتمثيل التجاري، مما أدى إلى ارتفاع صادرات الفواكه والخضروات إلى ألمانيا بنسبة 25.7% في الشهور العشرة الأولى من 2025.
ومن الفعاليات الأخرى، شاركت مصر في "أجري دايلوج 2026" مع ألمانيا لتعزيز التعاونيات الزراعية، بالشراكة مع غرفة التجارة الألمانية العربية.
كما تستضيف مصر معرض "ساهارا الدولي للزراعة" في سبتمبر 2026، الذي يجمع محترفي الزراعة من جميع أنحاء العالم لمناقشة التقنيات الحديثة والإدارة المستدامة للمحاصيل.
وفي يناير، يعقد "أجري إكسبو 2026" في القاهرة، الذي يركز على الابتكار والشراكات العالمية، بالإضافة إلى مؤتمر "جلوبال جرين مينا" في يونيو لمناقشة ديناميكيات سوق الحبوب.
الاستثمارات والمبادرات الحكومية
وخصصت خطة 2025/2026 استثمارات بقيمة 144.8 مليار جنيه مصري للزراعة والري، بما في ذلك 127.4 مليار جنيه من الاستثمارات الخاصة، مع التركيز على زراعة الصحراء وتوسيع المساحات المزروعة بـ750 ألف فدان.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى تقليل الواردات الغذائية وتعزيز الاستدامة، خاصة في ظل مشروع "مستقبل مصر" الذي يهدف إلى استصلاح 1.8 مليون هكتار بحلول 2030.
كما أعلنت وزارة الزراعة عن زيادة إنتاج القمح في 2025، مع خطط لتوسيع الزراعة إلى 3.5 مليون فدان في موسم 2026، مما يعزز الاكتفاء الذاتي.
وفي سياق التعاون الدولي، تركز مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تحسين الإجراءات اللوجستية ودعم الصناعات الزراعية المعالجة لزيادة القيمة المضافة.
مصر نحو زراعة منافسة عالمياً
ورغم الإنجازات، تواجه مصر تحديات مثل نقص المياه وتغير المناخ، لكن الجهود الحكومية تركز على الزراعة الذكية والري الحديث.
ومن المتوقع أن يستمر النمو في 2026، مع طموحات للوصول إلى 12 مليار دولار في الصادرات، مدعوماً بمبادرات مثل "حياة كريمة" وتعزيز الشراكات مع الدول الأفريقية والأوروبية.
وتثبت جهود وزارة الزراعة أن مصر ليست مجرد منتج زراعي، بل شريك دولي موثوق، ومع استمرار هذه السياسات، يمكن لمصر أن تعزز مكانتها كقوة زراعية عالمية، مساهمة في الأمن الغذائي العالمي ودعم اقتصادها المحلي.