أسعار المستهلكين تتراجع لأدنى مستوياتها منذ عام في أمريكا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

سجلت التكلفة الإجمالية للسلع والخدمات في الولايات المتحدة وتيرة نمو سنوية أبطأ من التوقعات خلال شهر يناير الماضي، مما عزز الآمال في انحسار أزمة الغلاء المزمنة. وأظهرت البيانات الرسمية تباطؤاً ملحوظاً في معدلات التضخم في أمريكا 2026 ليصل المؤشر السنوي إلى 2.4%، نزولاً من مستويات 2.7% المسجلة في ديسمبر. ويعد هذا التراجع بمثابة نقطة تحول هامة، حيث عاد التضخم لمستوياته التي سبقت التوترات التجارية الناتجة عن إعلان ترامب فرض تعريفات جمركية واسعة على الواردات.

 

التضخم الأساسي يتماشى مع توقعات "داو جونز"

وباستثناء قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين، كشفت التقارير عن استقرار إيجابي في معدلات التضخم في أمريكا 2026 على الصعيد "الأساسي"؛ حيث تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 2.5% على أساس سنوي. وتطابق هذا الرقم تماماً مع توقعات المحللين الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم شركة "داو جونز"، مما يشير إلى أن الضغوط السعرية الكامنة بدأت تفقد زخمها، وهو مؤشر حيوي يراقبه الفيدرالي الأمريكي لتحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

تحركات شهرية طفيفة تعزز فرص التيسير

وعلى الصعيد الشهري، أظهرت معدلات التضخم في أمريكا 2026 ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% للمؤشر العام، بينما زاد المؤشر الأساسي بنسبة 0.3%. اللافت للنظر أن هذه الأرقام جاءت أقل من التوقعات التي كانت ترجح زيادة قدرها 0.3% لكلا المؤشرين، مما يعكس مرونة في سلاسل الإمداد وقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الجمركية بشكل أسرع من المتوقع، وهو ما يمنح المستهلك الأمريكي متنفساً ضرورياً بعد أشهر من التشديد النقدي.

تأثير السياسات الجمركية على توازن الأسواق

يرى المحللون أن الانخفاض الحالي في معدلات التضخم في أمريكا 2026 يعكس نجاحاً جزئياً في التكيف مع السياسات التجارية الجديدة. فبالرغم من المخاوف التي أثيرت حول فرض تعرفات جمركية كبيرة، إلا أن تراجع الطلب في بعض القطاعات واستقرار أسعار الطاقة ساهما في كبح جماح الأسعار. ويعد هبوط التضخم إلى مستوياته التي تلت إعلان الرسوم الجمركية مباشرة دليلاً على أن الأسواق قد استوعبت بالفعل جزءاً كبيراً من هذه التكاليف وبدأت في مرحلة "التصحيح النزولي".

تفتح هذه البيانات الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حول الخطوات القادمة لصناع السياسة المالية، حيث إن استمرار هبوط معدلات التضخم في أمريكا 2026 قد يدفع البنك المركزي الأمريكي للنظر بجدية في بدء دورة خفض الفائدة. إن استعادة السيطرة على الأسعار عند مستوى 2.4% تقرب الاقتصاد الأمريكي بشدة من مستهدفه البالغ 2%، مما قد يعزز من فرص تحقيق "الهبوط الناعم" وتجنب الركود الاقتصادي خلال ما تبقى من العام الجاري.

تم نسخ الرابط