صدمة في سوق الأرز.. الأسعار تهوي آلاف الجنيهات دفعة واحدة

أسعار الأرز
أسعار الأرز

شهدت أسعار الأرز الشعير في السوق المصرية تراجعًا حادًا مع دخول الموسم الجديد وزيادة المعروض، لتفقد الأسعار ما بين نحو 35% و41% من أعلى مستوياتها التاريخية المسجلة في أغسطس 2023، وسط ضعف الطلب وعزوف التجار والمضاربين عن التخزين بعد تعرضهم لخسائر خلال المواسم الثلاثة الماضية.

وتراوح سعر طن الأرز الشعير حاليًا بين نحو 12.3 ألف جنيه للأصناف رفيعة الحبة و15 ألف جنيه للأصناف عريضة الحبة، في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى حجم الإنتاج المرتقب خلال الموسم الحالي وتأثيره على حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة.

الأرز الشعير يفقد آلاف الجنيهات

وقال محمد سيف، صاحب مضرب الفردوس في محافظة الفيوم، إن سعر طن الأرز الشعير رفيع الحبة تراجع إلى نحو 12.3 ألف جنيه من الفلاحين، فيما تسجل بعض التعاملات أسعارًا أقل تقترب من 12 ألف جنيه للطن، بينما يصل سعر طن الأرز الشعير عريض الحبة إلى نحو 14.5 ألف جنيه.

وتكشف مقارنة الأسعار الحالية بالمستويات القياسية المسجلة في أغسطس 2023 حجم الخسائر السعرية التي تعرض لها محصول الأرز خلال الفترة الماضية.

وقد بلغ سعر طن الأرز الشعير رفيع الحبة في أغسطس 2023 نحو 21 ألف جنيه، قبل أن يتراجع حاليًا إلى حوالي 12.3 ألف جنيه، بانخفاض يبلغ نحو 8.7 ألف جنيه للطن، وبنسبة 41.4%.

أما الأرز الشعير عريض الحبة، فقد هبط من أعلى مستوى تاريخي له عند نحو 23 ألف جنيه للطن إلى حوالي 14.5 ألف جنيه حاليًا، ليسجل انخفاضًا يقارب 8.5 ألف جنيه، وبنسبة تقترب من 37%.

لماذا انهارت أسعار الأرز؟

ويرتبط التراجع الحالي بشكل رئيسي بدخول الموسم الجديد وزيادة كميات الأرز المعروضة في السوق، بالتزامن مع ضعف الطلب، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

وأوضح مصطفى السلطيسي، نائب رئيس شعبة الأرز الأسبق بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، أن سعر طن الأرز الشعير رفيع الحبة يصل إلى المضارب عند حوالي 13 ألف جنيه، بينما يصل سعر طن الأرز الشعير عريض الحبة إلى نحو 15 ألف جنيه، مع اختلاف الأسعار وفقًا لجودة المحصول.

ويأتي ارتفاع المعروض بالتزامن مع زيادة تقديرات المساحات المنزرعة بالأرز إلى نحو 2.5 مليون فدان خلال الموسم الحالي، مقابل حوالي 2.1 مليون فدان في الموسم السابق.

8.7 مليون طن إنتاج متوقع

وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول إنتاج الأرز الشعير خلال الموسم الحالي إلى نحو 8.7 مليون طن على الأقل، وفق متوسط إنتاجية يبلغ حوالي 3.5 طن للفدان.

وفي حال تحقق هذه التقديرات، فقد يتجاوز إنتاج الأرز الأبيض 5.25 مليون طن، وهو مستوى لم يتحقق منذ سنوات طويلة، مع زيادة تتجاوز مليون طن مقارنة بإنتاج العام الماضي.

وتعني هذه الزيادة أن السوق المصرية قد تواجه مستويات مرتفعة من المعروض خلال الموسم الجديد، إلا أن تحديد المسار النهائي للأسعار يظل مرتبطًا بتطورات العرض والطلب وحجم الإقبال على الشراء.

التجار يبتعدون عن التخزين

ولا تقتصر أسباب انخفاض الأسعار على زيادة المعروض فقط، إذ يمثل عزوف المضاربين والتجار عن التخزين عاملًا إضافيًا يضغط على السوق.

وقال محمد سيف إن التجار الذين اعتادوا شراء الأرز خلال بداية الموسم وتخزينه بهدف الاستفادة من تحركات الأسعار لم يعودوا يشترون بالكميات نفسها هذا الموسم.

ويرتبط هذا التغير بالخسائر التي تعرض لها عدد من التجار خلال المواسم الثلاثة الماضية نتيجة عمليات التخزين، ما جعلهم أكثر حذرًا في التعامل مع المحصول الجديد.

وبالتالي، أدى انخفاض الطلب على الأرز الشعير من جانب التجار في بداية الموسم إلى زيادة الضغط على أسعار الشراء من المزارعين.

الأرز العريض يقاوم موجة الهبوط

ورغم الانخفاض الكبير في أسعار الأرز الشعير، فإن الأصناف عريضة الحبة تبدو أكثر تماسكًا مقارنة بغيرها، مدفوعة بمحدودية المساحات المزروعة منها واستمرار الطلب الخارجي عليها.

ويبلغ سعر طن الأرز الشعير عريض الحبة نحو 15 ألف جنيه، بينما يصل سعر طن الأرز الأبيض عريض الحبة ذي الجودة المرتفعة ونسبة الكسر التي لا تتجاوز 3% إلى حوالي 24 ألف جنيه.

وفي المقابل، تتراوح أسعار الأرز الأبيض رفيع الحبة بنسبة كسر 10% بين نحو 20 و20.5 ألف جنيه للطن، فيما تصل الأنواع الأعلى جودة إلى ما بين 21.5 و22 ألف جنيه.

صادرات الأرز تدعم الطلب الخارجي

وتعكس حركة الصادرات استمرار وجود طلب خارجي على الأرز المصري، خاصة الأصناف ذات الجودة المرتفعة.

وبلغت قيمة صادرات الأرز المصري خلال النصف الأول من العام الجاري نحو 34.6 مليون دولار، مقابل 37.4 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ورغم تراجع قيمة الصادرات مقارنة بالعام السابق، فإن استمرار الطلب على الأرز العريض يمثل أحد العوامل التي تساعد هذه الأصناف على الحفاظ على مستويات سعرية أعلى نسبيًا.

هل تستمر أسعار الأرز في الهبوط؟

ويبقى اتجاه أسعار الأرز خلال الفترة المقبلة غير محسوم، خصوصًا مع دخول السوق في ذروة الموسم وزيادة حجم الإنتاج والمعروض.

وتشير المعطيات الحالية إلى وجود عاملين متعارضين؛ أولهما وفرة المحصول وزيادة المساحات والإنتاج المتوقع، وهو ما يدفع الأسعار إلى الانخفاض، بينما يتمثل العامل الآخر في الطلب، سواء من جانب السوق المحلية أو من خلال التصدير، وهو ما يمكن أن يحد من استمرار التراجع لبعض الأصناف.

وبذلك، تدخل سوق الأرز المصرية مرحلة حساسة مع بداية الموسم الجديد، بعدما فقد طن الشعير آلاف الجنيهات مقارنة بمستوياته القياسية، فيما يترقب الفلاحون والتجار والمضاربون اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، وسط وفرة مرتقبة في الإنتاج وتغير واضح في سلوك التجار تجاه التخزين.

تم نسخ الرابط