ماذا يفعل المركزي اليوم؟.. استطلاع «سمارت فاينانس» يحسم توقعات أسعار الفائدة
تتجه أنظار الأسواق والقطاع المصرفي والمستثمرين اليوم الخميس إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، ترقبًا للقرار المرتقب بشأن أسعار الفائدة، في وقت تتباين فيه تقديرات الخبراء بشأن المسار الذي قد تتخذه اللجنة خلال اجتماعها.
وفي هذا السياق، أجرت منصة سمارت فاينانس استطلاعًا خاصًا مع عدد من الخبراء الاقتصاديين للتعرف على توقعاتهم لقرار لجنة السياسة النقدية، والعوامل التي يستندون إليها في تحديد السيناريو الأقرب، حيث رجح ثلاثة خبراء اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما توقع خبير آخر إمكانية رفع الفائدة بما يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس على الأكثر.
ويكشف استطلاع «سمارت فاينانس» عن تباين في قراءة الخبراء للضغوط التضخمية وتكلفة خدمة الدين، وكذلك المساحة المتاحة أمام البنك المركزي للتحرك في المرحلة الحالية.
علي الإدريسي: تثبيت أسعار الفائدة
وتوقع الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعها اليوم الخميس.
ويرى الإدريسي أن السيناريو المتوقع يتمثل في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، في ظل ترقب الأسواق للقرار المرتقب وما سيترتب عليه بالنسبة إلى اتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

ويأتي توقع الإدريسي في إطار حالة الترقب التي تسبق اجتماع لجنة السياسة النقدية، والذي يحسم توجه البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة في ضوء التطورات الاقتصادية والنقدية.
مصطفى بدرة: تقديرات التضخم تدعم التثبيت
ومن جانبه، توقع الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم.
وقال بدرة إن تقديرات معدلات التضخم التي يستند إليها البنك المركزي ما زالت تشهد شبه ثبات، وهو ما يدعم، من وجهة نظره، الاتجاه نحو الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الميل الأكبر سيكون نحو تثبيت الفائدة، حتى لا يجازف البنك المركزي بزيادة معدلات خدمة الدين، في ظل ما قد يترتب على ارتفاع أسعار الفائدة من زيادة في تكلفة خدمة الدين.

وبالتالي، يستند توقع بدرة إلى عاملين رئيسيين، هما حالة شبه الثبات في تقديرات معدلات التضخم، إلى جانب تجنب زيادة أعباء خدمة الدين نتيجة أي تحرك صعودي في أسعار الفائدة.
كريم العمدة: الفائدة الاسمية تمنح المركزي هامشًا للتثبيت
بدوره، توقع الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم.
وأوضح العمدة أن توقعه يستند إلى كون سعر الفائدة الاسمي أعلى من معدل سعر الفائدة الحقيقي، وهو ما يمنح البنك المركزي المصري هامشًا يمكنه من خلاله تثبيت سعر الفائدة.

ويرى العمدة أن هذا الفارق بين سعر الفائدة الاسمي والحقيقي يوفر مساحة أمام البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع، في ظل ترقب الأسواق للقرار المرتقب.
سمير رؤوف: رفع الفائدة بين 50 و100 نقطة أساس على الأكثر
وفي المقابل، جاءت رؤية الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، مختلفة عن باقي الخبراء المشاركين في استطلاع «سمارت فاينانس»، إذ توقع رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم.
ورجح رؤوف أن يتراوح مقدار الرفع بين 50 و100 نقطة أساس على الأكثر، مستندًا إلى مخاوف من الضغوط التضخمية المقبلة، والتي قد ترتبط بزيادة أسعار المحروقات عالميًا.
وأوضح رؤوف أن رفع أسعار الفائدة سيكون محاولة للسيطرة على التضخم المتوقع، في ظل الضغوط التي قد تنتج عن ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا وانعكاساتها المحتملة على معدلات التضخم.
ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه التطورات قد تدفع البنك المركزي إلى استخدام أسعار الفائدة كأداة للحد من الضغوط التضخمية والسيطرة عليها.
وأشار رؤوف أيضًا إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يأتي في إطار حذو البنك المركزي المصري حذو البنك الفيدرالي الأمريكي، في ظل ارتباط التطورات النقدية المحلية بالتحركات العالمية في أسعار الفائدة.

وبحسب رؤوف، فإن هذا السيناريو قد يدفع البنك المركزي إلى اتخاذ قرار برفع الفائدة، على أن تكون الزيادة في حدود 50 إلى 100 نقطة أساس على الأكثر.
التثبيت أفضل رغم توقع الرفع
ورغم توقعه رفع أسعار الفائدة، يرى الدكتور سمير رؤوف أن التثبيت سيكون الأفضل، وذلك حتى لا يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين العام.
ويعكس موقف رؤوف وجود مفاضلة بين التعامل مع الضغوط التضخمية المحتملة من ناحية، وبين تجنب زيادة أعباء خدمة الدين العام من ناحية أخرى؛ إذ يرى أن رفع الفائدة قد يكون وسيلة للسيطرة على التضخم، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع تكلفة خدمة الدين.
ويكشف استطلاع «سمارت فاينانس» عن تباين واضح في توقعات الخبراء الأربعة بشأن قرار لجنة السياسة النقدية اليوم؛ إذ توقع علي الإدريسي، ومصطفى بدرة، وكريم العمدة تثبيت أسعار الفائدة، بينما توقع سمير رؤوف رفعها بما يتراوح بين 50 و100 نقطة أساس على الأكثر.
وتختلف مبررات التوقعات من خبير إلى آخر، فالإدريسي يرجح التثبيت، بينما يستند بدرة إلى شبه ثبات تقديرات التضخم وتجنب زيادة خدمة الدين، في حين يرى العمدة أن ارتفاع سعر الفائدة الاسمي عن الحقيقي يمنح البنك المركزي هامشًا لتثبيت الفائدة.
أما رؤوف، فيركز على احتمالات الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات عالميًا، إلى جانب تحركات الفيدرالي الأمريكي، وهو ما دفعه إلى ترجيح رفع الفائدة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن التثبيت سيكون أفضل لتجنب زيادة خدمة الدين العام.

قرار البنك المركزي يحسم اتجاه السياسة النقدية
وتترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم الخميس، ويكتسب القرار أهمية خاصة في ضوء تأثير أسعار الفائدة على التضخم والائتمان وتكلفة الاقتراض وخدمة الدين، فضلًا عن انعكاساته على مختلف قطاعات الاقتصاد.
وبينما يميل غالبية الخبراء الذين شملهم استطلاع «سمارت فاينانس» إلى سيناريو التثبيت، يطرح الدكتور سمير رؤوف سيناريو الرفع بين 50 و100 نقطة أساس على الأكثر، مع تأكيده أن التثبيت يظل، من وجهة نظره، الخيار الأفضل لتجنب زيادة أعباء خدمة الدين العام.