روسيا تضاعف شحنات القمح إلى مصر 3 مرات.. هل تنجح الإمدادات الجديدة في خفض الأسعار؟
شهدت واردات مصر من القمح تحولاً ملحوظاً خلال أكتوبر 2026، مع قفزة كبيرة في الشحنات الروسية التي تضاعفت بنحو 3 مرات مقارنة بشهر سبتمبر، في خطوة ساهمت في تعزيز المعروض بالسوق المحلية وتهدئة أسعار القمح المستورد، وسط اضطرابات الملاحة في البحر الأسود وارتفاع تكاليف الشحن.
وتعكس زيادة الإمدادات الروسية استمرار اعتماد مصر على منطقة البحر الأسود لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية من القمح، رغم التغيرات التي تشهدها طرق التصدير، حيث اتجهت روسيا إلى استخدام موانئ بحر البلطيق ومسارات شحن بديلة للحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق المستوردة.
710 آلاف طن واردات مصر من القمح الروسي والأوكراني
وسجلت واردات مصر من القمح الروسي والأوكراني نحو 710 آلاف طن خلال أكتوبر الماضي، مقابل 390 ألف طن في سبتمبر، بزيادة بلغت 320 ألف طن، وبنمو شهري يقترب من 82%.
وجاءت روسيا في مقدمة الموردين، بعدما ارتفعت شحناتها إلى نحو 450 ألف طن خلال أكتوبر، مقابل 150 ألف طن في الشهر السابق، بزيادة 300 ألف طن.
كما ارتفعت واردات القمح الأوكراني إلى نحو 260 ألف طن، مقابل 240 ألف طن خلال سبتمبر، لتسجل زيادة محدودة مقارنة بالقفزة الروسية.
وامتد تأثير هذه الزيادة إلى إجمالي واردات مصر من القمح، التي ارتفعت إلى نحو 900 ألف طن خلال أكتوبر، مقابل 400 ألف طن في سبتمبر، بنمو شهري بلغ 125%.
موانئ البلطيق تنقذ تدفقات القمح الروسي إلى مصر
وفي ظل اضطرابات حركة الملاحة بالبحر الأسود، اتجهت روسيا إلى تعزيز استخدام موانئ البلطيق باعتبارها مساراً بديلاً لتصدير الحبوب، بما ساعدها على استمرار إمداداتها إلى الأسواق المستوردة، رغم ارتفاع تكاليف النقل مقارنة بالمسارات التقليدية.
وشهد النصف الثاني من أكتوبر دخول كميات كبيرة من الشحنات الروسية إلى الموانئ المصرية، مع زيادة عدد السفن كبيرة الحمولة، التي اقتربت حمولة بعضها من 60 ألف طن للشحنة الواحدة.
وفي المقابل، اعتمدت الشحنات الأوكرانية على سفن صغيرة ومتوسطة، تراوحت حمولاتها بين 4 آلاف و17 ألف طن.
وسجلت صادرات القمح الروسية نحو 2.8 مليون طن خلال أكتوبر، مقابل 2.4 مليون طن في سبتمبر، مع استمرار تحول جزء من الصادرات إلى موانئ البلطيق، في ظل محدودية الشحنات المغادرة عبر البحر الأسود.
زيادة الواردات تخفض أسعار القمح المستورد 500 جنيه
وساهم تحسن تدفقات القمح المستورد خلال أكتوبر في تهدئة الأسعار بالسوق المصرية، بعدما تراجع سعر الطن بنحو 500 جنيه، بما يعادل 9 دولارات، من أعلى مستوى سجله عند 338 دولاراً، بما يعادل 18.5 ألف جنيه، في منتصف الشهر، إلى نحو 329 دولاراً، أو 18 ألف جنيه، بنهاية أكتوبر.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستويات نهاية يونيو الماضي، عندما سجل طن القمح المستورد نحو 223 دولاراً، بما يعادل 12.2 ألف جنيه، قبل أن يرتفع بنحو 52% وصولاً إلى ذروته في منتصف أكتوبر.
وجاءت الزيادة السابقة نتيجة تراجع تدفقات الواردات وارتفاع تكاليف الشحن من منطقة البحر الأسود، بالتزامن مع صعود سعر الدولار في السوق المصرية من نحو 50.5 جنيه مطلع سبتمبر.
لماذا تمثل شحنات القمح الروسية أهمية لمصر؟
وتكتسب الإمدادات الروسية أهمية كبيرة بالنسبة للسوق المصرية، في ظل تجاوز الاستهلاك المحلي من القمح 22 مليون طن سنوياً، مقابل إنتاج محلي يقدر بنحو 10.2 مليون طن، ما يجعل الاستيراد ضرورة لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وبالتالي، فإن انتظام الشحنات الروسية والأوكرانية، وتوافر مسارات بحرية بديلة، يمثلان عاملين أساسيين في تأمين احتياجات مصر من القمح، والحد من تقلبات الأسعار وتكاليف الاستيراد.
وتظل قدرة مصر على تنويع مصادر التوريد وضمان استمرار تدفق الشحنات عاملاً حاسماً في مواجهة اضطرابات أسواق الحبوب العالمية، خاصة مع حساسية أسعار القمح المحلية لتحركات الدولار وتكاليف النقل والشحن الدولي.