لماذا بدأ الدولار الأمريكي بالتراجع أمام الجنيه المصري مرة أخرى؟

الدولار والجنيه
الدولار والجنيه

بدأ الدولار الأمريكي رحلة تراجع جديدة أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما هبطت العملة الأمريكية إلى مستويات تقترب من 53 جنيهاً في بعض البنوك، لتواصل خسائرها عقب موجة صعود قوية دفعت سعر الصرف إلى تجاوز مستوى 56 جنيهاً خلال الأيام الماضية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن أسباب عودة الجنيه المصري للارتفاع والعوامل التي تدعم تحسن أداء العملة المحلية.

وتأتي هذه التحركات في ظل مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية الإيجابية، أبرزها عودة التدفقات الأجنبية إلى سوق الدين الحكومي، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، إلى جانب النمو الملحوظ في تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتحسن مصادر تدفقات العملة الصعبة.

عودة الأموال الساخنة تدعم الجنيه المصري

وتُعد عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومي المصري من أبرز العوامل التي ساهمت في زيادة المعروض من الدولار داخل السوق، وهو ما يدعم تراجع سعر العملة الأمريكية أمام الجنيه.

وسجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء بقيمة 110 ملايين دولار خلال تعاملات أمس الأربعاء، وفق بيانات البورصة المصرية، لتستمر التدفقات الإيجابية لليوم الثاني على التوالي.

وكانت تعاملات العرب والأجانب قد سجلت صافي شراء بقيمة 196.3 مليون دولار يوم الثلاثاء الماضي، بعد موجة من التخارجات الأجنبية بلغت نحو 1.5 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وتعكس هذه التحركات عودة اهتمام المستثمرين الأجانب بأدوات الدين المصرية، بما يساهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز المعروض الدولاري في السوق المحلية، وهو ما ينعكس على حركة سعر الصرف.

وفي المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي شراء بنحو 214 مليون دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي خلال الأسبوع الماضي، بما يعزز التدفقات الاستثمارية إلى السوق المصرية.

ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي

ويمثل ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي أحد المؤشرات المهمة على تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير العملة الصعبة، إذ واصل الاحتياطي تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وسجل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري نحو 57.35 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي، بزيادة قدرها 134 مليون دولار مقارنة بمستواه في أغسطس، عندما بلغ نحو 57.22 مليار دولار، مقابل 56.3 مليار دولار خلال يوليو الماضي.

ويساهم نمو الاحتياطي الأجنبي في تعزيز الثقة في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير احتياجات السوق من العملات الأجنبية، كما يعكس تحسن موارد النقد الأجنبي لدى الاقتصاد المصري.

تحويلات المصريين بالخارج تعزز تدفقات الدولار

وتأتي تحويلات المصريين العاملين بالخارج ضمن أهم مصادر توفير العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، وشهدت هذه التحويلات ارتفاعات ملحوظة خلال عام 2026، بما ساهم في دعم المعروض من الدولار.

وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج بنسبة 27.2% خلال أول 8 أشهر من عام 2026، لتسجل نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

كما سجلت التحويلات خلال أغسطس 2026 نحو 4.2 مليار دولار، بنمو 21.7% مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال أغسطس 2025.

وعلى مستوى العام المالي 2025-2026، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج إلى نحو 47.3 مليار دولار، مقابل 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، بمعدل نمو بلغ 29.6%.

وكان عام 2025 قد شهد أيضاً تسجيل تحويلات قياسية بلغت نحو 41.5 مليار دولار، مقابل 29.6 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة سنوية بلغت 40.5%.

وتؤدي هذه الزيادة إلى تعزيز تدفقات الدولار عبر القنوات الرسمية، بما يساهم في تحسين توازن العرض والطلب على العملة الأمريكية داخل السوق المصرية.

تحسن مصادر النقد الأجنبي يدعم استقرار سعر الصرف

ولا تقتصر أسباب تحسن أداء الجنيه المصري على الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العاملين بالخارج، بل تمتد إلى تحسن عدد من مصادر الإيرادات الدولارية الأخرى، وفي مقدمتها الصادرات والدخل السياحي وإيرادات قناة السويس.

ويساهم ارتفاع الصادرات في زيادة حصيلة الدولة من العملات الأجنبية، بينما يدعم نمو النشاط السياحي تدفقات الدولار من خلال إنفاق السائحين، إلى جانب تحويلات المصريين بالخارج التي تمثل مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي.

كما تمثل زيادة إيرادات قناة السويس عاملاً إضافياً في دعم موارد الدولة الدولارية، وهو ما يعزز قدرة السوق على تلبية احتياجات المستوردين والشركات من العملة الأجنبية.

سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية

وانعكست هذه التطورات على تحركات سعر الدولار أمام الجنيه المصري، حيث شهدت أسعار الصرف تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات الخميس، مع اختلاف مستويات الأسعار بين البنوك.

وجاء أعلى سعر للدولار في بنك المصرف المتحد عند 54.70 جنيه للشراء و54.80 جنيه للبيع.

فيما سجل أقل سعر في بنوك البركة وقناة السويس وفيصل الإسلامي وبيت التمويل الكويتي عند 53.60 جنيه للشراء و53.70 جنيه للبيع.

وسجل الدولار في بنك كريدي أجريكول نحو 53.70 جنيه للشراء و53.80 جنيه للبيع، بينما بلغ سعره في البنك الأهلي المصري 53.68 جنيه للشراء و53.78 جنيه للبيع.

أما في البنك المركزي المصري، فسجل الدولار نحو 54.63 جنيه للشراء و54.77 جنيه للبيع.

هل يستمر تراجع الدولار أمام الجنيه المصري؟

وتشير المؤشرات الحالية إلى وجود عوامل داعمة لأداء الجنيه المصري، في مقدمتها عودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، وارتفاع الاحتياطي النقدي، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن موارد النقد الأجنبي من القطاعات الاقتصادية المختلفة.

ومع ذلك، فإن استمرار تراجع الدولار يظل مرتبطاً بمدى استدامة هذه التدفقات وقدرة الاقتصاد على الحفاظ على نمو موارده من العملة الصعبة، إلى جانب تطورات الأسواق العالمية وحركة رؤوس الأموال الأجنبية.

وبالتالي، فإن انخفاض الدولار خلال تعاملات الخميس يعكس تفاعل سوق الصرف مع تحسن مؤشرات تدفقات النقد الأجنبي، لكنه لا يعني بالضرورة استمرار الهبوط بالمعدلات نفسها خلال الفترة المقبلة، في ظل تأثر سعر الصرف بتغيرات العرض والطلب والتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.

تم نسخ الرابط