سعر الدولار يتجاوز 55 جنيهًا.. 3 سيناريوهات لمستقبل "الأخضر" حتى 2028
يسجل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري 55.30 جنيهًا، وسط ترقب لمسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ظل توقعات اقتصادية تشير إلى تحسن معدلات النمو وتراجع التضخم، مقابل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وتقلبات تدفقات النقد الأجنبي.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل الدولار في مصر حتى عام 2028، تتراوح بين استقرار سعر الصرف واستمرار الضغوط على الجنيه، وصولًا إلى تحسن العملة المحلية حال توافر عوامل داعمة.
وتشير توقعات خبراء الاقتصاد إلى أن الاقتصاد المصري قد يحقق نموًا بنسبة 4.7% خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.5%، بينما يُرجح أن يتراجع متوسط التضخم إلى 12.3% خلال العام المالي نفسه، مقابل 13.5% في التقديرات السابقة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تراجعت التوقعات المتعلقة بقيمة الجنيه أمام الدولار، بما يعكس استمرار المخاطر الخارجية التي تواجه الاقتصاد المصري.
توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري حتى 2028
وتوضح توقعات الخبراء الاقتصاديين اختلاف المسار المنتظر لسعر الدولار مقارنة بالتقديرات السابقة، إذ ارتفع السعر المتوقع بنهاية يونيو 2027 إلى 52.14 جنيه، مقابل 49 جنيهًا في استطلاع سابق أُجري في يوليو.
كما تشير التوقعات إلى وصول سعر الدولار إلى 54.82 جنيه بنهاية يونيو 2028، قبل أن يسجل 52.50 جنيه بعد عام من ذلك، وفق الأرقام الواردة في الاستطلاع.
وتعكس هذه التقديرات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل سعر الصرف، خاصة مع تعرض الاقتصاد المصري لتقلبات محتملة في تكاليف استيراد الطاقة وتدفقات الاستثمارات الأجنبية وإيرادات السياحة وقناة السويس والتحويلات المالية.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام تمثل متوسطات توقعات خبراء اقتصاديين، وليست أسعارًا مستقبلية مؤكدة أو مستهدفات رسمية لسعر الدولار.
السيناريو الأول: استقرار سعر الدولار وتحسن أداء الجنيه
ويقوم السيناريو الأول على استقرار سوق الصرف نسبيًا، مع تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير النقد الأجنبي وتراجع حدة الضغوط الخارجية.
وقد يدعم هذا المسار استمرار تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متنوعة، إلى جانب استقرار إيرادات السياحة وقناة السويس والتحويلات المالية، فضلًا عن قدرة الاحتياطيات الأجنبية على توفير غطاء مناسب لاحتياجات الاقتصاد.
وفي هذا السيناريو، قد يتحرك سعر الدولار في نطاق أكثر استقرارًا مقارنة بالفترات التي تشهد ضغوطًا قوية على العملة المحلية، مع إمكانية تحسن قيمة الجنيه إذا زاد المعروض من النقد الأجنبي مقارنة بالطلب عليه.
لكن تحقق هذا السيناريو يظل مرتبطًا بتطورات اقتصادية فعلية، ولا يمكن الجزم بحدوثه اعتمادًا على توقعات النمو والتضخم وحدها.
السيناريو الثاني: استمرار الضغوط على الجنيه وارتفاع الدولار
ويمثل هذا السيناريو أحد المخاطر التي تفرضها التحديات الخارجية، خاصة إذا ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة أو تراجعت تدفقات النقد الأجنبي من بعض المصادر الرئيسية.
وكان خبراء الاقتصاد قد رفعوا توقعاتهم لسعر الدولار بنهاية يونيو 2027 إلى 52.14 جنيه، مقارنة بـ49 جنيهًا في استطلاع يوليو، كما توقعوا وصوله إلى 54.82 جنيه بنهاية يونيو 2028.
وتشير هذه التعديلات إلى أن تقديرات الخبراء أصبحت أكثر حذرًا بشأن مسار الجنيه، رغم تحسن توقعات النمو الاقتصادي وتراجع التضخم.
وقد تتزايد الضغوط على العملة المحلية إذا ارتفعت احتياجات الاستيراد من النقد الأجنبي، أو تعرضت استثمارات المحافظ المالية لتقلبات حادة، أو تراجعت إيرادات السياحة وقناة السويس والتحويلات المالية.
وفي حال تحقق هذه الظروف، قد يواجه الجنيه ضغوطًا إضافية، مع انعكاسات محتملة على تكلفة الواردات والأسعار المحلية.
ومع ذلك، لا يعني هذا السيناريو أن ارتفاع الدولار أمر حتمي، إذ يتوقف المسار الفعلي على تطورات العرض والطلب على النقد الأجنبي والسياسات الاقتصادية.
السيناريو الثالث: تراجع التضخم وتحسن تدفقات النقد الأجنبي
ويفترض السيناريو الثالث تحسن مجموعة من المؤشرات الاقتصادية بالتزامن، بما يسمح بتخفيف الضغوط على الجنيه وتعزيز استقرار سوق الصرف.
وتشير توقعات الخبراء إلى تراجع متوسط التضخم في مصر إلى 12.3% خلال العام المالي 2026-2027، ثم إلى 9.6% في العام المالي 2027-2028، وصولًا إلى 7.9% في العام المالي 2028-2029.
وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي من 4.7% في العام المالي الحالي إلى 5% في العام المالي التالي، ثم إلى 5.5% خلال العام المالي 2028-2029.
وقد يساعد استمرار تراجع التضخم وتحسن النشاط الاقتصادي، إذا صاحبهما نمو مستدام في مصادر النقد الأجنبي، على تعزيز استقرار الجنيه وتقليل الضغوط على سعر الدولار.
وغير أن انخفاض التضخم لا يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع قيمة العملة المحلية؛ إذ يتطلب تحسن سعر الصرف عوامل إضافية، أبرزها توافر النقد الأجنبي واستقرار التدفقات المالية والقدرة على تمويل الواردات.
فاتورة استيراد الطاقة.. أبرز التحديات أمام الجنيه المصري
وتمثل تكاليف استيراد الطاقة أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر على توقعات سعر الدولار في مصر، في ظل حساسية الاقتصاد للتغيرات الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وأشارت شركة «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن مصر تعاملت حتى الآن مع صدمة الطاقة الإقليمية بصورة أفضل مقارنة بأزمات خارجية سابقة، مدعومة بمرونة أكبر في سعر الصرف واحتياطيات أقوى من العملات الأجنبية.
ولكن الاقتصاد لا يزال معرضًا لارتفاع فواتير استيراد الطاقة، إلى جانب تقلبات استثمارات المحافظ المالية واحتمالات تعرض السياحة والتحويلات المالية وإيرادات قناة السويس لضغوط متجددة.
وتكمن أهمية هذه العوامل في تأثيرها المحتمل على احتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية. فكلما ارتفعت فاتورة الواردات أو تراجعت التدفقات الدولارية، زادت أهمية قدرة المصادر الأخرى للنقد الأجنبي على تعويض الفجوة والحفاظ على استقرار السوق.
هل يواصل التضخم التراجع في مصر خلال السنوات المقبلة؟
وتقدم توقعات التضخم مؤشرًا إضافيًا على المسار المحتمل للاقتصاد المصري، إذ خفض الخبراء تقديراتهم لمتوسط التضخم خلال العام المالي 2026-2027 إلى 12.3%، مقابل 13.5% في استطلاع يوليو.
كما تراجعت توقعات التضخم للعام المالي 2027-2028 إلى 9.6%، مقابل 10.4% سابقًا، وللعام المالي 2028-2029 إلى 7.9%، مقارنة بـ8.6% في التقديرات السابقة.
وكان معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المناطق الحضرية قد تباطأ إلى 13.9% في سبتمبر، مقابل 14.5% خلال أغسطس.
ومع ذلك، فإن تراجع معدل التضخم يعني تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة انخفاض الأسعار نفسها. كما أن استمرار هذا المسار سيعتمد على عوامل متعددة، من بينها تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل وسعر الصرف والسياسات النقدية والمالية.
ما مستقبل الدولار في مصر حتى 2028؟
وتعكس توقعات خبراء الاقتصاد صورة متباينة لمسار الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة؛ فمن ناحية، تشير التقديرات إلى تحسن النمو الاقتصادي وتراجع التضخم، ومن ناحية أخرى، لا تزال مخاطر سعر الصرف قائمة في ظل ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة واحتمالات تقلب مصادر النقد الأجنبي.
وتوفر توقعات الدولار عند 52.14 جنيه بنهاية يونيو 2027، و54.82 جنيه بنهاية يونيو 2028، و52.50 جنيه بعد عام من ذلك، مؤشرات على نظرة الخبراء إلى مستقبل سعر الصرف، لكنها لا تمثل ضمانات للأسعار التي ستتحقق فعليًا.
وبناءً على ذلك، سيظل مسار الدولار مرتبطًا بقدرة الاقتصاد المصري على تعزيز تدفقات النقد الأجنبي، واحتواء الضغوط الخارجية، والحفاظ على استقرار المؤشرات الاقتصادية.
أما السيناريو الأقرب للتحقق، فلا يمكن تحديده بصورة موثوقة دون متابعة البيانات الفعلية المتعلقة بسوق الصرف والتجارة الخارجية وتدفقات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.