استطلاع «سمارت فاينانس».. هل يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة أم يرفعها في اجتماع اليوم؟

اجتماع الفائدة من
اجتماع الفائدة من البنك المركزي المصري

تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية في مصر، اليوم الخميس 21 مايو 2026، اجتماع البنك المركزي المصري، وسط حالة من الترقب الواسع لقرار لجنة السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، وتذبذب معدلات التضخم، إلى جانب التطورات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الأسواق.

ويحظى اجتماع البنك المركزي باهتمام كبير من المستثمرين ورجال الأعمال والمواطنين، باعتباره أحد أهم الاجتماعات الاقتصادية خلال العام، نظرًا لتأثير قرارات الفائدة على أسعار القروض والشهادات البنكية والاستثمار وسوق الصرف، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على معدلات التضخم وحركة الأسواق.

وفي هذا السياق، أجرت منصة «سمارت فاينانس» استطلاعًا موسعًا لآراء عدد من الخبراء الاقتصاديين والمحللين بشأن توقعاتهم لقرار لجنة السياسة النقدية خلال اجتماع اليوم، حيث مالت أغلبية التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة، بينما رجحت بعض الآراء المحدودة إمكانية رفع الفائدة لمواجهة استمرار الضغوط التضخمية.

رفع الفائدة قد يخلق موجة تضخم جديدة

وقال الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، إن توقعاته تميل بشكل واضح إلى اتجاه البنك المركزي المصري لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم، موضحًا أن المؤشرات الحالية لا تدفع نحو اتخاذ قرار جديد برفع الفائدة.

وأضاف البهواشي، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، أن معدلات التضخم الحالية ما تزال في مستويات يمكن التعامل معها نسبيًا، ولا تشهد انحرافات كبيرة تستوجب تشديدًا نقديًا إضافيًا خلال هذه المرحلة.

وأوضح أن رفع أسعار الفائدة قد ينعكس بصورة سلبية على تكلفة الاقتراض والإنتاج والاستثمار، مشيرًا إلى أن زيادة الفائدة في الوقت الحالي قد تؤدي إلى خلق موجة تضخمية جديدة، وهو ما قد يضع ضغوطًا إضافية على الأسواق والقطاع الإنتاجي.

الدكتور محمد البهواشي
الدكتور محمد البهواشي

وأكد الخبير الاقتصادي أن البنك المركزي يسعى خلال الفترة الحالية إلى الحفاظ على حالة من التوازن بين السيطرة على التضخم وتحفيز النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل استمرار التحديات العالمية وعدم استقرار الأسواق الدولية.

البنك المركزي يتحرك بحذر

من جانبه، توقع الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، معتبرًا أن هذا القرار سيكون الأقرب في ظل المعطيات الاقتصادية الحالية.

وقال الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، إن البنك المركزي يتعامل بحذر شديد مع ملف السياسة النقدية، خاصة مع استمرار متابعة تطورات التضخم والأسواق العالمية وتحركات الفائدة في الاقتصادات الكبرى.

وأشار إلى أن البنك المركزي يضع في اعتباره أهمية تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي والاستثماري، لافتًا إلى أن أي تحركات جديدة للفائدة يجب أن تتم وفق دراسة دقيقة لتأثيراتها على السوق المحلية.

الدكتور علي الإدريسي
الدكتور علي الإدريسي

وأضاف أن الاقتصاد المصري ما يزال يتأثر بعدة عوامل خارجية، من بينها تحركات أسعار الطاقة والدولار عالميًا، وهو ما يدفع المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

تثبيت الفائدة يمنح السوق فرصة لالتقاط الأنفاس

وفي السياق ذاته، رجح الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا من الاستقرار النقدي.

وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، أن البنك المركزي يراقب تأثير قرارات الفائدة السابقة على الأسواق والقطاع المصرفي والأنشطة الاقتصادية المختلفة، معتبرًا أن التثبيت يمنح السوق فرصة أكبر لاستيعاب آثار التشديد النقدي الذي تم تطبيقه خلال الفترات الماضية.

الدكتور كريم العمدة
الدكتور كريم العمدة

وأشار إلى أن رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي قد يزيد من أعباء التمويل على الشركات والقطاع الخاص، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنتاج والاستثمار.

وأكد أن البنك المركزي يضع في اعتباره أيضًا التغيرات الاقتصادية العالمية، خاصة مع استمرار حالة الترقب بشأن قرارات الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الأسواق الناشئة.

المركزي يفضل مراقبة الأسواق قبل اتخاذ قرارات جديدة

بدوره، توقع الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، اتجاه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، مشيرًا إلى أن المركزي يتبنى سياسة تعتمد على مراقبة تطورات السوق بصورة دقيقة قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.

وقال بدرة، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، إن البنك المركزي يدرس باستمرار تأثير معدلات التضخم والسيولة والأسعار العالمية على الاقتصاد المحلي، موضحًا أن قرار التثبيت قد يكون الأنسب للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة الحالية.

الدكتور مصطفى بدرة
الدكتور مصطفى بدرة

وأضاف أن رفع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما قد يؤثر على حركة الاستثمار والإنتاج داخل السوق المصرية، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن السياسة النقدية الحالية تستهدف تحقيق قدر من التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي.

التوترات الإقليمية وأسعار الطاقة تدفع نحو التثبيت

وقال الدكتور حسن هيكل، الخبير الاقتصادي، إن استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي والتوترات الإقليمية الحالية يعززان من احتمالات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم.

وأوضح هيكل، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، أن التطورات الجيوسياسية العالمية تؤثر بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وتحركات الدولار والأسواق المالية، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني سياسة أكثر تحفظًا خلال المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن الحفاظ على الاستقرار النقدي يمثل أولوية رئيسية للبنك المركزي، خاصة مع التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.

وأضاف أن المركزي المصري يتابع عن كثب تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المحلي، وهو ما يجعل قرار تثبيت الفائدة أقرب من أي سيناريو آخر خلال الاجتماع الحالي.

التضخم المرتفع قد يدفع المركزي لرفع الفائدة

وعلى الجانب الآخر، خالف الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، غالبية التوقعات، حيث رجح اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% خلال اجتماع اليوم.

وقال رؤوف، في تصريحات خاصة لـ«سمارت فاينانس»، إن استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخضروات والفاكهة واللحوم يعكس وجود ضغوط تضخمية واضحة داخل السوق المصرية، وهو ما قد يدفع البنك المركزي إلى اتخاذ قرار جديد برفع أسعار الفائدة.

الدكتور سمير رؤوف
الدكتور سمير رؤوف

وأوضح أن معدلات التضخم الحالية ما تزال مرتفعة بصورة كبيرة، مؤكدًا أن السياسة النقدية قد تحتاج إلى مزيد من التشديد للحد من ارتفاع الأسعار والسيطرة على التضخم.

وأضاف أن عدم رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع الحالي لا يعني استبعاد القرار، مشيرًا إلى أن البنك المركزي قد يتجه إلى زيادة الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية دون تراجع.

لماذا يحظى اجتماع البنك المركزي بأهمية كبيرة؟

ويعد اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري من أكثر الاجتماعات الاقتصادية تأثيرًا على الأسواق، نظرًا لأن قرارات أسعار الفائدة تنعكس بصورة مباشرة على أسعار القروض والودائع والشهادات البنكية، بالإضافة إلى تأثيرها على حركة الاستثمار وسوق الصرف.

كما تؤثر قرارات الفائدة على معدلات التضخم والإنفاق والاستهلاك، وهو ما يجعل المستثمرين والمواطنين يترقبون نتائج الاجتماع بصورة مستمرة.

وبحسب استطلاع «سمارت فاينانس»، فإن الاتجاه الغالب بين الخبراء يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم والأسواق العالمية قبل اتخاذ أي قرارات جديدة خلال الاجتماعات المقبلة.

تم نسخ الرابط