مع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري.. إلى أين سيذهب سعر الفائدة؟"
مع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري المرتقب يوم الخميس 21 مايو 2026، تتجه أنظار الأسواق والمستثمرين وأصحاب الشهادات البنكية نحو القرار الجديد الخاص بأسعار الفائدة، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على المشهد الاقتصادي المحلي والعالمي.
ويأتي الاجتماع في وقت تشهد فيه معدلات التضخم في مصر تحركات متباينة، بالتزامن مع استمرار الضغوط الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة والسلع، وهو ما يجعل قرار لجنة السياسة النقدية محل اهتمام واسع من مختلف القطاعات الاقتصادية.
وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت التوقعات بشأن اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة، بعدما اتبع سياسة نقدية حذرة خلال الاجتماعات السابقة، مع مراقبة تطورات التضخم وسعر صرف الجنيه، إلى جانب متابعة تحركات البنوك المركزية الكبرى عالميًا وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض توقعات سعر الفائدة المقرر أن يعلن في اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المزمع عقده الخميس المقبل.
موعد اجتماع البنك المركزي المصري لحسم أسعار الفائدة
وبحسب البيانات الرسمية والتقارير الاقتصادية الأخيرة، يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه الدوري لحسم أسعار الفائدة يوم الخميس 21 مايو 2026، وسط توقعات واسعة من المؤسسات المالية والمحللين بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع الحالي.
وكانت لجنة السياسة النقدية قد قررت خلال الاجتماعات السابقة تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث استقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.
لماذا تتجه التوقعات إلى تثبيت أسعار الفائدة؟
ويرى عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين أن السيناريو الأقرب خلال اجتماع مايو 2026 هو تثبيت أسعار الفائدة، وذلك لعدة أسباب رئيسية تتعلق بالأوضاع الاقتصادية الحالية، سواء داخل مصر أو على المستوى العالمي.
وأولى هذه الأسباب تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، رغم تراجع وتيرة الارتفاع مقارنة بالفترات السابقة، حيث يسعى البنك المركزي للحفاظ على استقرار الأسعار وعدم التسرع في خفض الفائدة بشكل قد يعيد التضخم للارتفاع مجددًا.
كما أن التوترات الإقليمية العالمية وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية والطاقة ما زالت تمثل عامل ضغط على الأسواق، وهو ما يدفع البنك المركزي لتبني سياسة نقدية حذرة خلال الفترة الحالية.
ويرى محللون أن المركزي المصري يفضل الانتظار لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر بشأن تحركات الفيدرالي الأمريكي وأسعار الفائدة العالمية، خاصة أن أي خفض سريع للفائدة قد يؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية.
هل هناك احتمال لخفض أسعار الفائدة؟
ورغم ترجيح التثبيت، فإن بعض التوقعات لا تستبعد إمكانية بدء دورة خفض تدريجي للفائدة خلال النصف الثاني من عام 2026، إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع بشكل واضح ومستقر.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن البنك المركزي المصري قد يتجه لاحقًا إلى خفض محدود للفائدة لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار والإنتاج، خاصة مع تحسن مؤشرات النمو الاقتصادي وزيادة الاستثمارات الأجنبية.
ويرتبط قرار خفض الفائدة عادة بعدة عوامل، من أبرزها:
- معدل التضخم السنوي.
- استقرار سعر صرف الجنيه.
- حجم السيولة داخل الأسواق.
- تطورات الاقتصاد العالمي.
- أسعار النفط والطاقة.
- تحركات الفيدرالي الأمريكي.
تأثير قرار الفائدة على شهادات الادخار والقروض
وقرار البنك المركزي المرتقب سيكون له تأثير مباشر على أسعار شهادات الادخار والعائدات البنكية، بالإضافة إلى القروض والتمويلات المختلفة.

وفي حال تثبيت أسعار الفائدة، فمن المتوقع استمرار البنوك في طرح شهادات بعوائد مرتفعة نسبيًا لجذب السيولة، خاصة مع المنافسة القوية بين البنوك الحكومية والخاصة على جذب المدخرات.
أما إذا تم خفض الفائدة مستقبلًا، فقد تبدأ البنوك تدريجيًا في تقليل العوائد على شهادات الادخار، وهو ما قد يدفع بعض المستثمرين للبحث عن بدائل استثمارية أخرى مثل الذهب أو العقارات أو البورصة.
كما أن أسعار القروض الشخصية وقروض السيارات والتمويل العقاري تتأثر بشكل مباشر بقرارات البنك المركزي، حيث يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، بينما يسهم خفضها في تنشيط عمليات التمويل والاستهلاك.
كيف تنظر الأسواق لاجتماع مايو 2026؟
والأسواق المصرية تتعامل بحذر شديد مع الاجتماع المرتقب، خاصة أن أي إشارة من البنك المركزي بشأن مستقبل السياسة النقدية ستكون مؤثرة على حركة البورصة والدولار وأسعار الذهب والاستثمارات الأجنبية.
ويرى خبراء أن الرسائل المصاحبة لقرار البنك المركزي ستكون بنفس أهمية القرار نفسه، إذ ينتظر المستثمرون معرفة توجهات السياسة النقدية خلال الشهور المقبلة، وما إذا كان المركزي سيبدأ بالفعل في التفكير بخفض الفائدة تدريجيًا أم سيواصل سياسة التثبيت لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه، يراهن قطاع كبير من المتعاملين على استمرار الاستقرار النقدي خلال المرحلة الحالية، خاصة مع محاولات الحكومة المصرية الحفاظ على معدلات نمو مستقرة وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
مستقبل أسعار الفائدة في مصر خلال 2026
والتوقعات الحالية تشير إلى أن عام 2026 قد يشهد تحركات تدريجية في أسعار الفائدة، لكن بصورة حذرة ومدروسة، بحيث يوازن البنك المركزي بين السيطرة على التضخم وتحفيز الاقتصاد.
ويتوقع محللون أن يبقى المركزي المصري متحفظًا خلال الاجتماعات القليلة المقبلة، مع مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية، قبل اتخاذ أي قرارات كبيرة بشأن خفض الفائدة.
وفي جميع الأحوال، يبقى قرار لجنة السياسة النقدية خلال مايو 2026 واحدًا من أكثر القرارات الاقتصادية المنتظرة داخل السوق المصري، لما له من تأثير مباشر على المواطنين والمستثمرين والقطاع المصرفي بالكامل.