الذهب يتجه لثاني خسارة أسبوعية.. هل سيعاود الارتفاع أم يعمق الخسائر؟
شهدت أسعار الذهب العالمية خلال الأيام الماضية ضغوطًا قوية دفعت المعدن الأصفر نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي، في تطور أثار تساؤلات المستثمرين والمتابعين بشأن مستقبل الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2026.
وبينما يظل الذهب أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا، فإن استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة الأمريكية وضع السوق أمام مفترق طرق حقيقي: هل تعود الأسعار إلى مسارها الصاعد أم تتجه نحو مزيد من التراجع؟
ورغم ارتفاع الذهب في بعض الجلسات الأخيرة، إلا أن الأداء الأسبوعي ظل سلبيًا، مع تراجع تجاوز 2% خلال الأسبوع، وهو ما يمثل ثاني خسارة أسبوعية متتالية للمعدن النفيس.
لماذا يتعرض الذهب لضغوط قوية في الوقت الحالي؟
ويرتبط التراجع الأخير للذهب بشكل مباشر بتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، فبعد صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أعلى من المتوقع، زادت رهانات الأسواق على استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وتشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب لصالح الأصول ذات العائد المرتفع.
كما ساهمت التحركات الأخيرة في أسعار النفط وتراجع بعض المخاوف الجيوسياسية في تقليص الطلب على الملاذات الآمنة، الأمر الذي زاد من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
أداء الذهب خلال الأسبوع الحالي
وأنهى الذهب الأسبوع بالقرب من مستويات 4216 دولارًا للأوقية في المعاملات الفورية، بينما سجلت العقود الآجلة الأمريكية للذهب مستويات تقارب 4235 دولارًا للأوقية، إلا أن المكاسب اليومية لم تكن كافية لتعويض خسائر الأسبوع بالكامل.
ويرى محللون أن حركة الذهب الحالية تعكس حالة من الترقب الشديد قبل قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث ينتظر المستثمرون إشارات أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة والتضخم.

هل يعود الذهب للارتفاع مجددًا؟
ورغم الخسائر الأخيرة، لا تزال هناك عوامل قوية تدعم احتمالات عودة الذهب للصعود خلال الفترة المقبلة، وأبرز هذه العوامل:
- أي تراجع مفاجئ في معدلات التضخم الأمريكية.
- اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو تخفيف السياسة النقدية مستقبلاً.
- عودة التوترات الجيوسياسية العالمية.
- زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
- ضعف الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
وتاريخيًا، يستفيد الذهب بشكل كبير من بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، ما يعزز الطلب الاستثماري عليه.
السيناريو السلبي.. متى تتعمق الخسائر؟
وفي المقابل، يحذر بعض المحللين من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على التشديد النقدي لفترة أطول، وهو السيناريو الذي قد يضغط على الذهب ويؤدي إلى مزيد من التصحيحات السعرية.
كما أن تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية واستمرار قوة سوق العمل قد يدعمان الدولار الأمريكي، وهو ما يشكل عامل ضغط إضافيًا على أسعار الذهب العالمية.
ويرى خبراء الأسواق أن أي كسر لمناطق الدعم الرئيسية قد يفتح الباب أمام موجة هبوط جديدة، خاصة إذا جاءت قرارات الفيدرالي أكثر تشددًا من توقعات المستثمرين.
ماذا يتوقع المحللون للنصف الثاني من 2026؟
وتتباين التوقعات بشأن مستقبل الذهب خلال الأشهر المقبلة، فبينما يرى فريق من المحللين أن التصحيح الحالي مؤقت وأن الاتجاه الصاعد طويل الأجل لا يزال قائمًا بفضل الطلب الاستثماري القوي ومشتريات البنوك المركزية، يعتقد آخرون أن السوق قد تحتاج إلى فترة أطول من التذبذب قبل استعادة الزخم الصعودي.
وتشير بعض التقديرات الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية إلى أن الذهب سيظل أحد أبرز الأصول الدفاعية خلال عام 2026، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي عالميًا.
ويتجه الذهب حاليًا نحو ثاني خسارة أسبوعية متتالية تحت ضغط توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة ومخاوف التضخم، إلا أن الصورة ليست سلبية بالكامل، فالمعدن الأصفر لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية قد تساعده على استعادة مساره الصاعد خلال النصف الثاني من عام 2026 إذا تراجعت الضغوط التضخمية أو بدأ الاحتياطي الفيدرالي في التلميح إلى تخفيف السياسة النقدية.
وبين سيناريو التعافي وسيناريو تعميق الخسائر، ستظل بيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الذهب العالمية.