أسعار المصايف 2026 على صفيح ساخن.. ارتفاع يصل إلى 30%
شهدت أسعار المصايف في مصر 2026 ارتفاعًا ملحوظًا بالتزامن مع ذروة موسم الإجازات الصيفية، حيث زادت أسعار برامج السياحة الداخلية والفنادق مقارنة بالعام الماضي بنسب تراوحت بين 15% و30% في المتوسط، مدفوعة بارتفاع الطلب على الوجهات الساحلية وزيادة تكاليف تشغيل المنشآت الفندقية، إلى جانب استمرار النمو في الحركة السياحية المحلية والوافدة.
وكشف مسح حديث، على عدد من شركات السياحة ومنظمي الرحلات في محافظتي القاهرة والجيزة، أن معظم المقاصد السياحية المصرية سجلت زيادات في أسعار الإقامة خلال شهري يوليو وأغسطس، مع اختلاف نسب الزيادة من مدينة إلى أخرى بحسب حجم الطلب وطبيعة المنتج السياحي.
المدن الأكثر ارتفاعًا في أسعار المصايف
وسجلت مدن العلمين الجديدة والساحل الشمالي وشرم الشيخ والغردقة ومرسى علم والعين السخنة أكبر معدلات زيادة في أسعار البرامج السياحية خلال صيف 2026، إذ تراوحت الزيادة بين 25% و30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي المقابل، جاءت الزيادات بوتيرة أقل في بعض الوجهات الساحلية الأخرى، حيث تراوحت بين 15% و20% في كل من رأس سدر ورأس البر وجمصة، وهو ما جعلها من الخيارات الأقل تكلفة نسبيًا للراغبين في قضاء عطلات صيفية بميزانية محدودة.
متوسط أسعار الفنادق في أشهر المصايف المصرية
وأظهر المسح أن متوسط أسعار الإقامة للفرد داخل الغرفة المزدوجة بفنادق الأربع والخمس نجوم ارتفع بشكل واضح هذا الموسم، حيث جاءت العلمين الجديدة في صدارة المدن الأعلى تكلفة، إذ بلغ متوسط البرنامج السياحي لمدة 4 أيام و3 ليالٍ نحو 19 ألف جنيه للفرد.
وجاءت شرم الشيخ في المركز الثاني بمتوسط بلغ 17 ألف جنيه، تلتها الغردقة بنحو 16 ألف جنيه، بينما وصل متوسط البرنامج في العين السخنة إلى 12 ألف جنيه.
أما الوجهات الأقل تكلفة، فسجلت رأس سدر متوسطًا بلغ 9 آلاف جنيه، بينما بلغ متوسط الإقامة في رأس البر نحو 6500 جنيه، وفي جمصة حوالي 6 آلاف جنيه للفرد خلال مدة البرنامج.
وأشار المسح إلى أن هذه الأسعار تعكس متوسطات برامج شركات السياحة خلال شهري يوليو وأغسطس، مع استبعاد الفنادق الاقتصادية والفاخرة للغاية، نظرًا لاختلاف أسعارها بصورة كبيرة وفقًا لتوقيت الحجز ونظام الإقامة والخدمات المقدمة.
ارتفاع تكاليف التشغيل وراء زيادة الأسعار
ويرى الخبير السياحي عماري عبد العظيم أن أسعار المصايف ارتفعت خلال الموسم الحالي بنسبة تتراوح بين 15% و20% مقارنة بصيف العام الماضي، موضحًا أن السبب الرئيسي يعود إلى زيادة تكاليف تشغيل الفنادق.
وأوضح أن مدينتي شرم الشيخ والغردقة كانتا من أكثر الوجهات التي شهدت ارتفاعًا في الأسعار، بينما حافظت بعض المدن الأخرى على زيادات أقل، باستثناء الساحل الشمالي والعلمين الجديدة اللتين تتميزان بانتشار المنتجعات الفاخرة التي تستهدف شريحة مرتفعة الإنفاق.
وأشار إلى أن أسعار الإقامة داخل بعض فنادق الساحل الشمالي الفاخرة قد تصل إلى 27 ألف جنيه لليلة الواحدة، بينما تتجاوز في بعض المنتجعات 50 ألف جنيه لليلة، وهو ما يعكس مستوى الخدمات المقدمة وطبيعة تلك المنتجعات.
كما أوضح أن تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الماضية أدى إلى ارتفاع تكلفة العديد من مستلزمات تشغيل الفنادق، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الإقامة.
الطلب القوي يعزز ارتفاع الأسعار
من جانبه، أكد رئيس شركة نايل هورس للسياحة، خالد عبد الناصر، أن زيادة أسعار الفنادق خلال العام الحالي جاءت نتيجة عاملين رئيسيين، هما ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة الطلب سواء من السياحة الداخلية أو الخارجية.
وأوضح أن أسعار الفنادق في الغردقة وشرم الشيخ ارتفعت بنحو 30% مقارنة بالعام الماضي، رغم تباطؤ نسبي في حجوزات المصريين، مشيرًا إلى أن مدن البحر الأحمر لا تزال الوجهة الأكثر جذبًا للسياحة المحلية بفضل تنوع خيارات الإقامة التي تناسب مختلف الشرائح.
نمو الحركة السياحية يرفع نسب الإشغال
بدوره، أرجع عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية وائل زعير ارتفاع الأسعار إلى النمو المستمر في الطلب على المقصد السياحي المصري، مؤكدًا أن القطاع يحقق زيادة في أعداد السائحين للعام الرابع على التوالي.
وأوضح أن ارتفاع نسب الإشغال مع محدودية الطاقة الفندقية مقارنة بحجم الطلب منح الفنادق فرصة لرفع الأسعار، مؤكدًا أن زيادة تكاليف التشغيل وحدها لا تكفي لرفع الأسعار في حال ضعف الطلب.
وأشار إلى أن فنادق البحر الأحمر سجلت زيادات تراوحت بين 20% و25% مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع ارتفاع أعداد السائحين خلال النصف الأول من عام 2026.
أما في الساحل الشمالي، فقد كانت الزيادات الأكبر، حيث تراوحت في بعض الفنادق بين 50% و100% مقارنة بالموسم الماضي، فيما تجاوزت أسعار الإقامة داخل بعض الفنادق الفاخرة من فئة الخمس نجوم 50 ألف جنيه لليلة الواحدة.
وجهات أقل تكلفة تجذب الباحثين عن التوفير
ومع استمرار ارتفاع أسعار الفنادق، اتجه عدد من المواطنين إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، وفي مقدمتها مرسى مطروح ورأس سدر، إلى جانب الاعتماد بصورة أكبر على الشاليهات والقرى السياحية والوحدات المصيفية التي توفر خيارات مناسبة لمختلف الميزانيات.
وأشار الخبراء إلى أن السوق المصرية لا تزال توفر تنوعًا كبيرًا في أماكن الإقامة، سواء عبر الفنادق بمختلف درجاتها أو الشقق الفندقية أو الشاليهات والفيلات، وهو ما يمنح المصطافين مرونة أكبر في اختيار الوجهة المناسبة وفقًا لقدراتهم المالية، بينما يواصل أصحاب الإنفاق المرتفع والسائحون الأجانب الإقبال على الفنادق والمنتجعات الفاخرة رغم الزيادات التي شهدتها الأسعار خلال صيف 2026.