كنز نفطي بحجم القارات.. فنزويلا بين أكبر احتياطي عالمي وأضعف إنتاج

كنز نفطي بحجم القارات..
كنز نفطي بحجم القارات.. فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي عالمي

رغم امتلاكها أحد أكبر الكنوز النفطية في العالم، تعيش فنزويلا مفارقة تاريخية لافتة، تجمع بين وفرة غير مسبوقة في الاحتياطيات وتراجع حاد في الإنتاج والدور العالمي.

وبحسب معهد الطاقة في لندن، تمتلك فنزويلا نحو 17% من إجمالي الاحتياطيات النفطية العالمية، بما يعادل 303 مليارات برميل، وهي النسبة الأكبر على مستوى الدول، متقدمة على قوى نفطية تقليدية.

وتعود الجذور التاريخية لهذا الثقل النفطي إلى كون فنزويلا واحدة من الدول المؤسسة لمنظمة أوبك، إلى جانب إيران والعراق والكويت والسعودية، وهو ما وضعها مبكرًا في قلب صناعة النفط العالمية، وجعلها لاعبًا رئيسيًا في رسم سياسات الإنتاج والتسعير لعقود طويلة.

وخلال سبعينيات القرن الماضي، بلغت فنزويلا ذروة قوتها النفطية، بإنتاج وصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما كان يمثل آنذاك أكثر من 7% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات وكالة «رويترز».

وفي تلك المرحلة، كانت فنزويلا تُعد من كبار المصدّرين، وركيزة أساسية في توازن سوق النفط الدولي.

غير أن هذا المشهد انقلب تدريجيًا مع دخول العقد الثاني من الألفية الجديدة، حيث تراجع إنتاج النفط الفنزويلي إلى أقل من مليوني برميل يوميًا خلال عقد 2010، ليستقر متوسط الإنتاج العام الماضي عند نحو 1.1 مليون برميل يوميًا فقط، أي ما يعادل 1% من الإنتاج العالمي، في تراجع حاد يعكس أزمات هيكلية ممتدة.

وعلى مستوى القيمة الاقتصادية، تكشف الأرقام عن حجم الثروة الكامنة غير المستغلة. فمع تداول النفط حاليًا عند نحو 57.33 دولارًا للبرميل، تُقدَّر القيمة الإجمالية لاحتياطيات فنزويلا النفطية بنحو 17.3 تريليون دولار.

وحتى في حال بيع هذا النفط بنصف سعر السوق، فإن القيمة ستظل في حدود 8.7 تريليون دولار، وهو رقم يفوق اقتصادات دول كبرى مجتمعة.

وتُبرز هذه الأرقام حجم المفارقة الاستراتيجية، إذ تشير التقديرات إلى أن السيطرة على هذه الاحتياطيات خلال فترة زمنية قصيرة تعادل قيمة إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين، وتساوي ما يقرب من أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لليابان.

في المحصلة، تقف فنزويلا نموذجًا صارخًا لدولة تمتلك ثروة نفطية هائلة قادرة نظريًا على إعادة تشكيل موازين الطاقة والاقتصاد العالمي، لكنها لا تزال عاجزة عن تحويل هذا المخزون الاستراتيجي إلى قوة إنتاجية حقيقية، في معادلة تُبرز أن امتلاك الموارد وحده لا يكفي دون إدارة فعالة واستقرار سياسي واقتصادي.

تم نسخ الرابط