الدولار يدفع الذهب للارتفاع.. ما الذي يحدث في فبراير 2026؟

الذهب والدولار
الذهب والدولار

في عالم الاقتصاد المتقلب، يظل الذهب رمزاً للاستقرار والأمان، بينما يمثل الدولار الأمريكي قوة العملة العالمية، ولكن ما الذي يربط بين هذين العنصرين؟ وكيف يمكن لتقلبات "الأخضر"، أن يتحكم في مستويات "المعدن الأصفر"؟.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض العلاقة التاريخية والحالية بين الاثنين، وبيانات أسواق المال العالمية.

رقصة عكسية بين الذهب والدولار

وتاريخياً، كانت العلاقة بين سعر الذهب وقيمة الدولار الأمريكي علاقة عكسية واضحة، وعندما يقوى الدولار، يصبح الذهب أغلى للمشترين الدوليين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يقلل الطلب ويضغط على الأسعار للانخفاض. 
وعلى العكس، عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أرخص نسبياً، مما يعزز الطلب ويرفع أسعاره، وهذه الديناميكية تعود إلى أن الذهب يسعر عالمياً بالدولار.

وعلى سبيل المثال، خلال السنوات الماضية، شهدنا ارتفاعاً في أسعار الذهب مع انخفاض قيمة الدولار بنسبة تصل إلى 10% في 2025، مما دفع الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 4500 دولار للأونصة.

وهذه العلاقة ليست جديدة، فمنذ إنهاء نظام بريتون وودز في السبعينيات، أصبح الذهب ملاذاً آمناً ضد تقلبات العملات الورقية، خاصة الدولار الذي يعتبر عملة الاحتياط العالمية.

كيف تؤثر قوة الدولار على أسعار الذهب؟

ويسيطر الدولار على أسعار الذهب من خلال عدة آليات اقتصادية، أولاً، مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس قوته مقابل سلة من العملات الرئيسية، يلعب دوراً حاسماً.

واليوم، 23 فبراير 2026، يقف المؤشر عند حوالي 97.70، بانخفاض 0.11% عن اليوم السابق، وانخفاض إجمالي بنسبة 8.36% عن العام الماضي.

وهذا الضعف النسبي ساهم في دفع أسعار الذهب إلى 5152 دولاراً للأونصة، مرتفعاً بنسبة 0.84% اليوم.

الذهب والدولار
الذهب والدولار

وثانياً، سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تؤثر مباشرة، فخفض معدلات الفائدة يجعل الدولار أقل جاذبية، مما يعزز الذهب كأصل غير منتج للفائدة.

وفي 2025، أدت تخفيضات الفيدرالي إلى تدفقات استثمارية هائلة نحو الذهب، خاصة من البنوك المركزية التي اشترت كميات قياسية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.

ووفقاً لتقرير من جي بي مورغان، ساهم ضعف الدولار وانخفاض الفوائد في ارتفاع الذهب بنسبة 74.66% خلال العام الماضي.

وثالثاً، التوترات الجيوسياسية تضخم هذه العلاقة، ومع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرسوم الجمركية العالمية إلى 15%، أصبح الدولار عرضة للضغوط، مما دفع المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن، كما أن التوترات مع إيران ساهمت في ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع اليوم.

رتفاع الذهب وسط ضعف الدولار

وفي الوقت الحالي، يشهد السوق ارتفاعاً في أسعار الذهب مدعوماً بضعف الدولار، واليوم، صعد الذهب إلى 5152 دولاراً للأونصة، مدفوعاً بمخاوف التعريفات التجارية وانخفاض الدولار.

ووفقاً لتقارير من رويترز وسي إن بي سي، يتوقع الخبراء استمرار هذا الاتجاه، مع توقعات بأن يصل الذهب إلى 5200 دولار بحلول نهاية الربع الأول.

ومع ذلك، هناك تحذيرات من تقلبات، وعلى الرغم من الضعف الحالي للدولار، إلا أن تعزيز السياسات المالية الأمريكية قد يعيد قوته، مما يضغط على الذهب.

كما أن شراء البنوك المركزية، الذي بلغ مستويات قياسية في 2025، يدعم الذهب، لكن بعض التحليلات تشير إلى أن هذه العلاقة التقليدية قد تضعف مع ظهور عوامل جديدة مثل "التخلص من الدولار" في بعض الدول الناشئة.

ما وراء الدولار

وليس الدولار العامل الوحيد، فالتوترات الجيوسياسية، مثل النزاعات في الشرق الأوسط والحروب التجارية، تعزز من دور الذهب كأصل آمن.

كما أن التضخم العالمي وارتفاع الديون الحكومية الأمريكية – التي تجاوزت 38 تريليون دولار – يدفعان المستثمرين نحو الذهب لحماية الثروة، وتقارير من غولدمان ساكس تشير إلى أن هذه العوامل قد تدفع الذهب إلى 5400-6300 دولار في 2026.

وبالإضافة إلى ذلك، شهدت منصات التواصل مثل إكس (تويتر سابقاً) نقاشات حية حول هذه العلاقة، حيث شارك خبراء في منشورات حديثة تؤكد على أهمية مراقبة الدولار لتوقع تحركات الذهب.

هل يستمر الارتفاع؟

ويتوقع معظم الخبراء استمرار الاتجاه الصعودي للذهب في 2026، مع متوسط سعر يصل إلى 5055 دولاراً بحلول الربع الرابع، وقد يصل إلى 6000 دولار في حال تفاقم التوترات.

ومع ذلك، إذا تعزز الدولار بفضل سياسات ترامب أو ارتفاع الفوائد، قد يشهد الذهب تصحيحاً، في حين أن منظمة الذهب العالمية تتوقع ارتفاعاً بنسبة 5-15%، اعتماداً على شدة الركود الاقتصادي.

ويظل الدولار "المتحكم" الرئيسي في مستويات الذهب، لكن العوامل الجيوسياسية والاقتصادية تضيف طبقات معقدة، ومع ضعف الدولار الحالي، يبدو الذهب خياراً جذاباً للمستثمرين.

تم نسخ الرابط