الجنيه يهزم الدولار.. لماذا انخفض الأخضر إلى 47 جنيهاً؟
في ظل التحولات الاقتصادية السريعة التي تشهدها مصر، يستمر الدولار الأمريكي في فقدان قوته أمام الجنيه المصري، حيث بلغ سعر الصرف اليوم حوالي 47 جنيهًا للدولار الواحد، مقارنة بأعلى مستوياته في أبريل 2025 عند 51.72 جنيه.
وهذا الاتجاه، الذي بدأ في التعزز منذ منتصف العام الماضي، يعكس تحسنًا ملحوظًا في الاقتصاد المصري مدعومًا بإصلاحات دولية وتدفقات مالية خارجية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض الأسباب الرئيسية وراء هذا الانخفاض المستمر، والتأثيرات المستقبلية على الاقتصاد المصري والمواطنين.
أسباب تقوية الجنيه المصري مقابل الدولار في يناير 2026
وشهد الجنيه المصري تعزيزًا تدريجيًا مقابل الدولار منذ أبريل 2025، حيث ارتفع بنسبة تصل إلى 6.01% خلال العام الماضي.
ووفقًا لتقارير حديثة، يرجع هذا التحسن إلى عدة عوامل داخلية، أبرزها زيادة الاحتياطيات الأجنبية وتحسن التدفقات النقدية.
وعلى سبيل المثال، أدى عودة التحويلات المالية من المصريين في الخارج إلى القنوات الرسمية إلى تعزيز الثقة في النظام المالي، بالإضافة إلى توقعات بتعافي السياحة وانخفاض التوترات الإقليمية التي أثرت على إيرادات قناة السويس.
كما ساهم تعزيز أصول البنوك الأجنبية في تلبية الطلب على العملات الأجنبية، مما قلل من الضغوط على السوق.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت بيانات البنك المركزي المصري تحسنًا في المؤشرات الخارجية، مما شجع التجار والبنوك على خفض أسعار الصرف، وفي 25 يناير 2026، انخفض الدولار إلى 47 جنيهًا لأول مرة منذ أشهر، مما يعكس استقرارًا في السوق الأجنبي.
وهذا الاستقرار يأتي بعد فترة من التقلبات، حيث كان الدولار يتجاوز 51 جنيهًا في أبريل 2025، لكنه بدأ في التراجع تدريجيًا بفضل الإصلاحات الاقتصادية.
دور الإصلاحات الدولية والاستثمارات الخليجية في دعم الجنيه
وتلعب الإصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولي دورًا حاسمًا في تقوية الجنيه. بعد عدة انخفاضات حادة بين 2022 و2024، أصبح الجنيه أكثر استقرارًا بفضل التمويلات الخارجية الكبيرة من الدول الخليجية والمؤسسات الدولية، وهذه الاستثمارات زادت من احتياطيات العملة الأجنبية، مما ساعد في الحفاظ على نظام صرف مرن.
كما أن دفع مصر لـ5 مليارات دولار من الديون المستحقة لشركات النفط الأجنبية ساهم في تحسين التدفقات النقدية، رغم الضغوط الناتجة عن نقص العملة الأجنبية في السنوات السابقة.
وفي سياق أوسع، أدى الالتزام بخطط الإصلاح الاقتصادي إلى تقليل الاعتماد على الدولار، مع توقعات باستمرار الاستقرار في 2026.

ووفقًا لتحليلات، يتوقع أن يظل سعر الصرف ضمن نطاق 45-52 جنيهًا، مع انخفاض تدريجي بفضل التحسن في القطاعات المختلفة.
وهذا التحسن يعزز الثقة في السوق، خاصة مع انخفاض التضخم إلى أقل من 12% من 24% في بداية العام.
ضعف الدولار الأمريكي عالميًا وتأثيره على السوق المصري
ولا يقتصر الانخفاض على العوامل المصرية فقط، بل يأتي أيضًا من ضعف الدولار عالميًا، وفي 2026، يواجه الدولار تحديات بسبب الدين العام الأمريكي الذي تجاوز 38 تريليون دولار، وسياسات الرئيس دونالد ترامب غير المتوقعة.
وهذا أدى إلى انخفاض تدريجي في قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية، بما في ذلك الجنيه المصري.
وخبراء يصفون هذا الضعف بـ"الاحتراق البطيء"، حيث يفقد الدولار ثقة الدول كعملة احتياطية مستقرة، مما يدفع نحو التنويع في الاحتياطيات مثل الذهب والفضة.
وفي مصر، يعزز هذا الضعف من الفرص الاستثمارية، حيث أصبحت العملة المصرية أكثر تنافسية، ومع ذلك، يحذر الخبراء من مخاطر مثل الديون الخارجية المقدرة بـ32.3 مليار دولار في 2026، والتي قد تؤدي إلى تقلبات إذا انسحبت التدفقات الساخنة فجأة.
التوقعات المستقبلية لسعر الدولار مقابل الجنيه في 2026
وتشير التوقعات إلى استمرار الاستقرار مع انخفاض طفيف في قيمة الدولار، ووفقًا لتحليلات، قد يصل السعر إلى 44 جنيهًا في نهاية 2026، مع نطاق يتراوح بين 42-46 جنيهًا.
وهذا يعتمد على استمرار الإصلاحات، زيادة الصادرات، وتحسن الاقتصاد العالمي، ومع ذلك، قد تواجه مصر تحديات مثل التوترات التجارية العالمية أو ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن الناحية الفنية، يتداول الزوج USD/EGP تحت خط الاتجاه الهابط، مع دعم عند 47.90 ومقاومة عند 49.34.
ويشير مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى زخم هبوطي، مما يدعم توقعات الاستمرار في الانخفاض.
فرص أمام الاقتصاد المصري
ويستمر انخفاض الدولار أمام الجنيه بفضل مزيج من الإصلاحات الداخلية والضعف العالمي للدولار، مما يوفر فرصًا للنمو الاقتصادي في مصر.
ومع ذلك، يتطلب الحفاظ على هذا الاتجاه تعزيز الإنتاج المحلي وتنويع مصادر العملة الأجنبية، ومع اقتراب مراجعات صندوق النقد الدولي، يبقى السؤال: هل سيستمر هذا التعافي، أم أن التحديات الخارجية ستعكس الاتجاه؟.