تعرض لضربات قوية في 2025.. هل يستمر مسار الدولار الهبوطي في 2026؟

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

في عام 2025، شهد الدولار الأمريكي انخفاضًا حادًا، مما جعله يتعرض لضربات قوية لم يشهدها منذ سنوات، وانخفض مؤشر الدولار (DXY) بنسبة تصل إلى 9-11%، وهو أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2017، حسب تقارير اقتصادية حديثة.

ومع دخولنا عام 2026، يثير هذا التراجع تساؤلات حول ما إذا كان مسار الهبوط سيستمر أم سينعكس.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض الأسباب الرئيسية لضعف الدولار في العام الماضي، والتوقعات للعام الجاري، وفقًا لتحليلات مثل مورغان ستانلي، جولدمان ساكس، وبنك ديوتشه.

أسباب انخفاض الدولار في 2025

وشهد عام 2025 تراجعًا ملحوظًا في قيمة الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية، حيث انخفض بنسبة 10.7% في النصف الأول وحده، وفقًا لتقرير من يو إس بانك.

وكان هذا التراجع الأكبر منذ عام 1973، كما أشارت مورغان ستانلي، التي أرجعت السبب إلى خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مما قلل من جاذبية الدولار للمستثمرين الأجانب.

وبالإضافة إلى ذلك، أدى تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي – حيث انخفضت توقعات النمو من 2.3% إلى 1.4% في الربع الأول – إلى زيادة الضغط على العملة.

ومن الأسباب الرئيسية أيضًا، تغطية المخاطر من قبل المستثمرين الأجانب، الذين بدأوا في حماية استثماراتهم في الأصول الأمريكية، مما أدى إلى بيع الدولار.

كما ساهمت بيانات الوظائف الضعيفة، مثل تقرير يوليو الذي أظهر إضافة 73 ألف وظيفة فقط، في تعزيز التوقعات بخفض أسعار الفائدة.

وعلى الصعيد العالمي، أدى انتعاش الاقتصادات الأخرى، مثل الصين، إلى تقليل الاعتماد على الدولار كعملة ملاذ آمن.

وفي تقرير من NPR، أكد الخبراء أن هذا التراجع يعكس عامًا متقلبًا للاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع العجز التجاري والمالي.

وهذه الآراء تعكس مخاوف من أن السياسات المالية الأمريكية، مثل الإنفاق الحكومي الزائد، ساهمت في الضعف.

تأثيرات ضعف الدولار على الاقتصاد العالمي والأمريكي

وأدى انخفاض الدولار في 2025 إلى آثار مزدوجة. داخليًا، ساعد في تعزيز الصادرات الأمريكية، مما رفع دخل الأسر المتوسط بنحو 1200 دولار، كما ذكر الاقتصادي الأمريكي ستيفن مور.

ومع ذلك، أدى إلى ارتفاع أسعار الواردات، مما ساهم في ضغوط تضخمية مؤقتة، رغم انخفاض التضخم العام. 

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

وعالميًا، استفادت العملات الناشئة، مثل اليورو والين، من هذا الضعف، حيث ارتفع اليورو مقابل الدولار نحو 1.20 بحلول نهاية 2025.

وفي تقرير من Business Insider، أوضح أن الدولار كان الأضعف بين 17 عملة رئيسية، مما أثر على الأمريكيين العاديين من خلال ارتفاع تكاليف السفر والواردات.

كما أشارت مؤسسة فرانكلين تمبلتون إلى أن هذا الضعف قد يدعم الأسواق الناشئة، حيث يقلل من عبء الديون المقومة بالدولار.

توقعات الدولار في 2026.. هل يستمر الهبوط أم ينتعش؟

ومعظم التحليلات تشير إلى استمرار ضعف الدولار في 2026، لكن بوتيرة أبطأ، ويتوقع بنك مورغان ستانلي انخفاض المؤشر إلى 94 في الربع الثاني، مع انتعاش جزئي إلى 100 بنهاية العام.

وجولدمان ساكس يرى نموًا عالميًا قويًا بنسبة 2.8%، مما يقلل من جاذبية الدولار، مع توقع ضعف صافي.

أما بنك ديوتشه يتوقع تباطؤ التراجع، لكنه يستمر بسبب خفض أسعار الفائدة ونمو عالمي متين.

ومن العوامل السلبية، استمرار خفض أسعار الفائدة من الفيدرالي (2-3 مرات)، وعجز مالي كبير يتطلب قمع مالي.

أما العوامل الإيجابية، فتشمل نموًا أمريكيًا أقوى (2.6%)، وفق جولدمان ساكس، وقد يؤدي ذلك إلى فترات قوة مؤقتة.

وفي تقرير حديث من Marketplace، أشار إلى أن الدولار قد يستمر في الانخفاض منذ منتصف نوفمبر 2025، مع مؤشرات على استمرار الاتجاه في 2026.

ومع ذلك، يرى آخرون مثل RBC Capital انخفاضًا متواضعًا إلى 96 بنهاية العام.

عوامل مؤثرة محتملة في 2026

وستلعب السياسات الاقتصادية دورًا حاسمًا، مع طريقة إدارة دونالد ترامب، قد تؤدي إلى زيادة الإنفاق، مما يعزز الضعف.

كما قد تؤثر التطورات الجيوسياسية، مثل علاقات التجارة مع الصين، في تعزيز الدولار أو إضعافه، والذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي قد يدفعان نموًا، لكن مع مخاطر تضخم.

مستقبل غامض للدولار

ويبدو أن مسار الدولار الهبوطي قد يستمر في 2026، لكن مع تقلبات محتملة، وينصح الخبراء بتنويع الاستثمارات نحو الأصول الصلبة مثل الذهب أو العملات الناشئة.

ومع بيانات حديثة تشير إلى استقرار مؤقت، يظل الدولار عملة مهيمنة عالميًا، لكنه يواجه تحديات، والمستثمرون يجب أن يتابعوا قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية عن كثب لتجنب المخاطر.

تم نسخ الرابط