2.3 مليار دولار لإنقاذ مصر من أزمة الغاز.. الخطة السرية التي ستغير كل شيء

الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتقليص الاعتماد على الاستيراد، تملك مصر عن خطة طموحة لجذب استثمارات أجنبية بقيمة 2.3 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027.

والهدف الرئيسي من هذه الخطة هو إضافة نحو 1.34 مليار قدم مكعب يومياً من الغاز الطبيعي و18.6 ألف برميل من المكثفات، وفقاً لما كشفه مسؤول حكومي رفيع في وزارة البترول والثروة المعدنية، طالباً عدم الكشف عن اسمه.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل الخطة المصرية لجذب استثمارات أجنبية في مجال الطاقة وخاصة الغاز الطبيعي.

استثمارات إضافية بقيمة 1.1 مليار دولار لمواجهة التراجع الطبيعي

وأكد المسؤول أن وزارة البترول توصلت إلى اتفاق مع الشركات الأجنبية العاملة في مصر على زيادة حجم الاستثمارات في العام المالي المقبل بنحو 1.1 مليار دولار مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي.

ويبدأ العام المالي المصري في يوليو وينتهي بنهاية يونيو من كل عام، ما يعني أن الخطة ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوليو 2026.

وتستهدف القاهرة الحفاظ على استقرار إنتاج الغاز عند مستوى 4.2 مليار قدم مكعب يومياً بنهاية يونيو 2027، مقابل 4.1 مليار قدم مكعب حالياً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مصر تتوقع تراجعاً طبيعياً في معدلات الإنتاج من الحقول القائمة، وهو أمر شائع في صناعة الغاز حول العالم، ما يستدعي ضخ استثمارات جديدة لتعويض هذا الانخفاض وضمان عدم حدوث نقص في الإمدادات.

حوافز جديدة للشركات الأجنبية لتشجيع الإنتاج

ولم تكتف مصر بمجرد طلب زيادة الاستثمارات، بل قدمت حوافز ملموسة للشركات الأجنبية لضمان مشاركتها الفعالة، ومن أبرز هذه الحوافز السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد، مع استخدام عائدات التصدير في سداد المستحقات المالية المتراكمة.

كما تم رفع سعر شراء الحصة التي تحصل عليها هذه الشركات من الإنتاج الجديد، وهو إجراء يُعتبر خطوة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.

وهذه الحوافز تأتي في وقت يواجه فيه سوق الغاز العالمي ضغوطاً كبيرة، خاصة مع ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على تدفقات الطاقة في المنطقة.

وتسعى مصر من خلال هذه الإجراءات إلى تحويل التحديات الخارجية إلى فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي.

الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

الأهداف الطموحة حتى عام 2030

ولا تقتصر الخطة على العام المالي المقبل، بل تندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، وهذا الرقم يمثل زيادة تقارب 61% عن المستويات الحالية البالغة نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً.

وإذا نجحت الخطة في تحقيق أهدافها، فإن مصر ستكون قادرة على تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك بشكل كبير، مما يعزز من قدرتها على تصدير الغاز مرة أخرى في المستقبل.

استيراد 155-160 شحنة غاز مسال في 2025

ويأتي هذا الإعلان في ظل واقع صعب شهده العام الماضي 2025، حيث اضطرت مصر إلى استيراد ما بين 155 و160 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً، بينما يصل الاستهلاك اليومي إلى حوالي 6.2 مليار قدم مكعب، ويرتفع إلى 7.2 مليار قدم مكعب خلال فصل الصيف بسبب زيادة استخدام التكييف والكهرباء.

وهذا التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، خاصة في مناطق دلتا النيل والبحر المتوسط، دفع الحكومة إلى التحرك السريع لتجنب أزمة طاقة محتملة.

ومع دخول فصل الصيف 2026 قريباً، فإن نجاح خطة الـ2.3 مليار دولار سيكون حاسماً في الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز للمواطنين والصناعات.

ما تعنيه الخطة للاقتصاد المصري؟

وتعد هذه الاستثمارات ليست مجرد أرقام على الورق، بل تمثل شريان حياة للاقتصاد المصري، فزيادة الإنتاج المحلي ستقلل من فاتورة الاستيراد التي تثقل كاهل الموازنة العامة، وستوفر فرص عمل جديدة في قطاع البترول، بالإضافة إلى تعزيز الاحتياطيات الأجنبية من خلال التصدير المستقبلي.

كما أن الحفاظ على إنتاج مستقر عند 4.2 مليار قدم مكعب يومياً بنهاية 2027 سيمنح الحكومة هامشاً أكبر للتفاوض مع الشركاء الدوليين وتأمين احتياجات الصيف المقبل.

وفي الوقت نفسه، يرى خبراء الطاقة أن نجاح هذه الخطة يعتمد على عاملين رئيسيين: سرعة تنفيذ المشاريع الجديدة في الحقول البحرية، واستمرار الشركات الأجنبية في الالتزام بالجدول الزمني رغم التحديات الجيوسياسية في المنطقة.

ومع اقتراب موسم الصيف، يترقب الجميع النتائج الأولية لهذه الاستثمارات التي قد تكون البداية لعودة مصر كلاعب رئيسي في سوق الغاز الإقليمي.

تم نسخ الرابط