بـ7 مليارات جنيه.. القاهرة التاريخية على أعتاب مشروع فندقي سيغير وجه المنطقة

القاهرة التاريخية
القاهرة التاريخية

تواصل مصر تنفيذ خطتها لتعزيز الاستثمارات السياحية وتطوير المناطق التراثية، مع استعداد صندوق التنمية الحضرية لإطلاق مشروع فندقي سكني جديد في القاهرة التاريخية باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات جنيه، في خطوة تستهدف دعم الطاقة الفندقية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لزيادة أعداد السائحين وتحويل المناطق التاريخية إلى وجهات سياحية واستثمارية متكاملة.

ويأتي المشروع في وقت يشهد فيه قطاع السياحة المصري نمواً متواصلاً في أعداد الزائرين، الأمر الذي دفع الحكومة إلى التوسع في إنشاء الغرف الفندقية والمشروعات السياحية الجديدة، خاصة في المناطق ذات القيمة التاريخية والثقافية، وعلى رأسها القاهرة التاريخية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

مشروع جديد باستثمارات 7 مليارات جنيه في القاهرة التاريخية

ويعتزم صندوق التنمية الحضرية التابع للحكومة المصرية ضخ استثمارات تصل إلى نحو 7 مليارات جنيه، بما يعادل نحو 140 مليون دولار، لتنفيذ مشروع فندقي سكني جديد داخل منطقة القاهرة التاريخية، في إطار خطة تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات السياحية والتراثية التي تتمتع بها المنطقة.

ويمثل المشروع أحد أبرز الاستثمارات الجديدة الموجهة لقطاع الضيافة والسكن الفندقي، في ظل توجه الدولة نحو زيادة المعروض من الوحدات الفندقية لمواكبة النمو المستمر في حركة السياحة الوافدة إلى مصر.

تفاصيل المشروع الفندقي الجديد

وبحسب المعلومات المتاحة، يتكون المشروع من "بوديوم" أو قاعدة مشتركة، تعلوها 9 أبراج متعددة الاستخدامات، بما يمنح المشروع طابعاً عمرانياً متكاملاً يجمع بين الأنشطة الفندقية والسكنية.

ويضم المشروع نحو 400 شقة فندقية، إلى جانب عدد من الوحدات السكنية، بما يجعله مشروعاً متعدد الاستخدامات يهدف إلى دعم النشاط السياحي والاستثماري في واحدة من أهم المناطق التاريخية في مصر.

ويستهدف المشروع توفير تجربة إقامة حديثة داخل منطقة تمتلك قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، مع مراعاة التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الهوية العمرانية للمكان.

الحفاظ على الطابع التاريخي للقاهرة

ويمثل الحفاظ على الهوية التاريخية للقاهرة أحد أبرز عناصر المشروع، إذ سيتم تنفيذه وفق تصميمات ومعايير تراعي الطبيعة التراثية للمنطقة، بما يضمن عدم الإخلال بالطابع المعماري الذي يميز القاهرة التاريخية.

وتعد القاهرة التاريخية واحدة من أهم المدن التراثية الحية في العالم، حيث أدرجت على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 1979، نظراً لما تضمه من مبانٍ تاريخية وأسواق عريقة وحرف تقليدية وتخطيط عمراني يعكس تعاقب الحضارات المختلفة على المدينة عبر قرون طويلة.

ويعكس المشروع توجه الدولة نحو الاستثمار في المناطق التاريخية دون التأثير على قيمتها التراثية، من خلال الالتزام بمعايير تصميم تحافظ على خصوصية المكان.

اهتمام من الشركات الفندقية بالمشاركة

وكشف مصدر حكومي أن صندوق التنمية الحضرية تلقى بالفعل عروضاً من عدد من الشركات الفندقية الراغبة في المشاركة بالمشروع، سواء عبر نظام الشراكة أو من خلال الاستحواذ.

ويعكس هذا الاهتمام تنامي جاذبية الاستثمار في قطاع الضيافة داخل القاهرة التاريخية، خاصة مع زيادة الطلب على الفنادق والوحدات الفندقية الفاخرة، وارتفاع معدلات الإقبال على السياحة الثقافية والتراثية.

ومن المتوقع أن يسهم دخول شركات فندقية متخصصة في رفع جودة الخدمات المقدمة، وتعزيز القدرة التنافسية للمشروع عند اكتمال تنفيذه.

نقص الغرف الفندقية يدعم التوسع في الاستثمار

ويأتي المشروع في وقت تواجه فيه مصر تحدياً يتعلق بنقص عدد الغرف الفندقية، خاصة مع استمرار ارتفاع أعداد السائحين القادمين إلى البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ولهذا تستهدف الحكومة جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة نحو 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2031، بما يرفع إجمالي الطاقة الفندقية إلى 568 ألف غرفة، مقارنة بنحو 228 ألف غرفة كانت متاحة بنهاية عام 2024.

ويعد هذا التوسع أحد المحاور الرئيسية لخطة الدولة الرامية إلى استيعاب النمو المتوقع في حركة السياحة، وتوفير بنية فندقية قادرة على تلبية الطلب المتزايد.

مصر تستهدف استقبال 20 مليون سائح خلال 2026

ويتزامن المشروع مع استمرار الحكومة في تنفيذ خطتها لزيادة أعداد السائحين، حيث تستهدف مصر استقبال نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، مقارنة بنحو 19 مليون سائح خلال عام 2025.

وتشير هذه المستهدفات إلى استمرار النمو في القطاع السياحي، وهو ما يفرض التوسع في إنشاء الفنادق والوحدات الفندقية الجديدة، خصوصاً في المناطق التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً.

مؤشرات إيجابية للقطاع السياحي

وتعكس المؤشرات الأخيرة استمرار الأداء الإيجابي لقطاع السياحة المصري، إذ استقبلت مصر خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري نحو 7.5 مليون سائح، محققة نمواً سنوياً بنسبة 5%.

كما بلغت إيرادات السياحة خلال الفترة نفسها نحو 6.8 مليار دولار، وهو ما يؤكد استمرار مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد المصري وزيادة موارد النقد الأجنبي.

وتدعم هذه المؤشرات توجه الحكومة نحو تسريع تنفيذ مشروعات فندقية جديدة، وفي مقدمتها مشروع القاهرة التاريخية، الذي يُتوقع أن يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية لقطاع الضيافة، وجذب استثمارات إضافية، وتعزيز مكانة القاهرة التاريخية كإحدى أبرز الوجهات السياحية والثقافية في المنطقة.

تم نسخ الرابط