الاقتصاد العالمي يتخلى عن الدولار.. والذهب يصبح الملاذ الآمن
يشهد الدولار الأمريكي حاليًا موجة تراجعات حادة تُعد الأقوى منذ إعلان الرسوم الجمركية العام الماضي، حيث يلجأ المستثمرون إلى الذهب والمعادن النفيسة كملاذات آمنة للتحوط من السياسات الأميركية المتقلبة.
وتُعد هذه التحركات انعكاسًا لقلق واسع من تذبذب السياسات الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة، ما أثر على قوة العملة الأميركية أمام المعادن والعملات الأخرى على حد سواء.
ويؤكد خبراء محليون وعالميون أن الدولار يظل العملة العالمية الأكثر تأثيرًا في الأسواق، لكن تراجعه الأخير يعكس فقدانه لجزء من هيمنته.
توقعات الدولار
وفي مصر، يتوقع هؤلاء أن يظل سعر صرف الدولار داخل نطاق يتراوح بين 45 و52 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، مع ميل واضح نحو الانخفاض التدريجي نتيجة تحسن المؤشرات الاقتصادية في البلاد.
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن التراجع المتوقع للدولار أمام الجنيه المصري قد يحدث خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري وتراجع الضغوط على سوق النقد الأجنبي.
وتوقع جنينة أن ينخفض الدولار إلى ما دون مستوى 47 جنيهًا خلال النصف الأول من العام، وأن يتراوح بين 46 و46.5 جنيهًا قبل أن يصل إلى نحو 45 جنيهًا بنهاية العام، مع استمرار التدفقات الدولارية وتحسن ميزان المدفوعات.
ثقة المستثمرين
وأضاف أن استقرار سعر الصرف سيُعزز ثقة المستثمرين ويدعم خطط التوسع والاستثمار، ما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو.
ولا يقتصر ضعف الدولار على مصر فقط، بل يمتد إلى الساحة العالمية، إذ يواجه العملة الأميركية تحديات قوية بسبب الدين العام الأمريكي الذي تجاوز 38 تريليون دولار، إلى جانب السياسات المتقلبة للرئيس دونالد ترامب، ما أدى إلى انخفاض تدريجي لقيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية.
ويُعتبر الذهب أحد أبرز المستفيدين من هذا الضعف، حيث يرى أندرو نايلور، رئيس قسم الشرق الأوسط والسياسة العامة في مجلس الذهب العالمي، أن غموض مستقبل الدولار يدفع المستثمرين نحو الذهب كأصل عالمي مستقل عن سياسات دولة معينة.
وأشار إلى أن أسعار الذهب ارتفعت خلال 12 شهرًا بنسبة تقارب 85%، في حين انخفض الدولار بنحو 8.5%، ما يعزز اتجاهات الطلب على المعدن النفيس في الفترة المقبلة.
