بعد اغلاق مضيق هرمز.. ماذا ستفعل الحرب في إيران بالاقتصاد العالمي؟
في صباح أمس السبت، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران، أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وأثار موجة من الردود الإيرانية بالصواريخ على دول الخليج وإسرائيل، وهذا التصعيد، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"عملية العدالة"، يهدد بإعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
ومع ارتفاع أسعار النفط وتعطل الشحن البحري، يواجه العالم مخاطر تضخم وتباطؤ نمو، خاصة في ظل الاقتصادات المتعثرة بالفعل.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التأثيرات الاقتصادية الرئيسية لهذه الحرب، وماذا يمكن أن تفعل بالاقتصاد العالمي.
ارتفاع أسعار النفط العالمي وتهديد مضيق هرمز
ويعد النفط أول ضحايا هذه الحرب، ومع سيطرة إيران على الجانب الشمالي من مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، أدى التصعيد إلى توقف بعض الشحنات وارتفاع أسعار برنت إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل بحلول اليوم الأحد.
وخبراء في "سي إن بي سي" يحذرون من أن إغلاقاً مطولاً للمضيق قد يدفع الأسعار إلى 100 دولار أو أكثر، مما يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي.
وإيران، كرابع أكبر منتج في أوبك، تصدر نحو 1.6 مليون برميل يومياً، معظمها إلى الصين، وأي تعطل في الإمدادات سيجبر بكين على التنافس في الأسواق العالمية، مما يزيد من الضغط على الأسعار.
وفي الخليج، أعلنت شركات نفط كبرى مثل شيفرون توقف الشحنات عبر هرمز، بينما ارتفعت تكاليف التأمين على السفن إلى مستويات قياسية.
وهذا الارتفاع يؤثر مباشرة على تكاليف الوقود والنقل، حيث يتوقع محللون في "رويترز" إضافة 0.6-0.7 نقاط مئوية إلى التضخم العالمي إذا استمرت الحرب.
وبالنسبة للولايات المتحدة، كونها مصدراً صافياً للطاقة، قد يفيد ارتفاع الأسعار اقتصادها جزئياً، لكنه يهدد بزيادة أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين، خاصة قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر.
التأثير على الاقتصادات الكبرى
وتختلف التداعيات حسب الدول، وفي الولايات المتحدة، يراهن ترامب على أن الحرب لن تسبب ألماً اقتصادياً كبيراً، لكن "واشنطن بوست" تحذر من أن استمرار الصراع قد يرفع تكاليف الشحن ويؤثر على السلع الاستهلاكية.
والدولار الأمريكي قد يتعزز كعملة ملاذ آمن، لكن الديون العامة (125% من الناتج المحلي الإجمالي) قد تتفاقم إذا استنزفت الحرب الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية.
أما الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني، فتواجه ارتفاع تكاليف التصنيع وتباطؤ الصادرات، ومحللو "كابيتال إيكونوميكس" يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى 100 دولار إلى زيادة التضخم بنسبة 0.6%، مما يضعف اليوان ويبطئ النمو.

وفي أوروبا، التي تعاني بالفعل من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، قد يؤدي الصراع إلى ركود، خاصة في ألمانيا وفرنسا، حيث تعتمد الصناعات على الطاقة الرخيصة.
وصحيفة "الغارديان" أشارت إلى أن إغلاق هرمز قد يدفع أسعار الوقود إلى مستويات غير مسبوقة، مما يعيق خطط البنوك المركزية لخفض الفائدة.
وبالنسبة لدول الخليج مثل السعودية والإمارات، قد يفيد ارتفاع الأسعار ميزانياتها، لكنه يهدد تنويع الاقتصادات بعيداً عن النفط، كما حذرت مراكز أبحاث مثل "مركز كولومبيا لسياسة الطاقة".
التداعيات على الأسواق المالية والعملات
وشهدت الأسواق تقلبات حادة، حيث ارتفع الذهب إلى أكثر من 5000 دولار للأونصة كملاذ آمن، بينما انخفضت الأسهم العالمية بنسبة 1-2% في الافتتاحات الأولى.
وتحدث خبراء "بلومبرغ"، عن تحول نحو الأصول الآمنة مثل السندات الحكومية الأمريكية والفرنك السويسري، مع انخفاض عوائد السندات بـ5-10 نقاط أساس.
والعملات الناشئة، مثل الروبية الهندية والين الياباني، تواجه ضغوطاً، بينما يتعزز الدولار كعملة احتياطي عالمي.
وفي سوق الطاقة، تتوقع مؤسسة "فرانكلين تمبلتون" ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، حيث يمر 20% من تجارته عبر هرمز، مما يؤثر على قطر كأكبر مصدر.
أما الأسهم الدفاعية والطاقة قد تشهد مكاسب، بينما تعاني التكنولوجيا والاستهلاكية من بيع محموم.
الآثار على الدول النامية والتجارة العالمية
وتعتمد الدول النامية مثل الهند وباكستان على واردات الطاقة، حيث يتوقع ارتفاع أسعار الوقود زيادة التضخم وتفاقم العجز التجاري.
وفي الهند، أدى الصراع إلى إلغاء مئات الرحلات الجوية، مما يعيق السفر والتجارة.
أما أفريقيا وآسيا الجنوبية، فقد تشهد ارتفاع أسعار الغذاء بسبب زيادة تكاليف النقل، مما يعمق الفقر.
وعلى المستوى العالمي، يهدد الصراع بتعطل سلاسل التوريد، خاصة في الشحن البحري، حيث توقفت بعض الشركات عن عبور هرمز.
وحذرت فوربس، من أن الحرب قد تعجل بأزمة مالية، مع ارتفاع الديون في دول مثل بريطانيا (104% من الناتج).
مخاطر الركود والفرص المحتملة
وإذا استمرت الحرب، يتوقع "البنك الدولي" انكماشاً في اقتصاد إيران، مع تأثير سلبي على الجيران.
ومع ذلك، قد يفتح الصراع أبواباً لتحالفات جديدة، مثل تعزيز الصين لعلاقاتها مع دول الخليج، والخبراء في "أتلانتيك كاونسل" يحذرون من أن التصعيد قد يؤثر على الاستعداد العسكري الأمريكي تجاه الصين.
وتحولت الحرب الأمريكية ضد إيران إلى قنبلة اقتصادية موقوتة، تهدد بالتضخم والركود، ومع ذلك، يعتمد المدى على مدة الصراع وجهود الدبلوماسية، في حين أن العالم ينتظر تطورات الأيام القادمة، لكن الرسالة واضحة: الجيوسياسية لا تزال تحكم الاقتصاد.