القطارات الكهربائية في الطريق.. صفقة ضخمة بين مصر وعملاق آسيا | التفاصيل كاملة
في خطوة جديدة تعكس التزام مصر بتطوير منظومة النقل الكهربائي الحديث، أبرمت الحكومة المصرية اتفاقاً مهماً مع تحالف صيني عملاق لتوريد قطارات جديدة لمشروع القطار الكهربائي الخفيف.
والصفقة التي بلغت قيمتها 90 مليون دولار تأتي لتعزيز قدرات المشروع في ربط شرق العاصمة بالمناطق الحضرية والصناعية، وتمثل حلقة جديدة في سلسلة التعاون الاستراتيجي بين مصر والصين في مجال البنية التحتية.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل اتفاق الحكومة المصرية لتوريد قطارات كهربائية جديدة من الصين.
تفاصيل الصفقة مع تحالف "أفيك إنتل" و"إم بي إي سي" الصينيتين
وتم توقيع اتفاق بين الهيئة القومية للأنفاق التابعة لوزارة النقل المصرية وتحالف الشركتين الصينيتين "أفيك إنتل" و"إم بي إي سي"، حيث يشمل الاتفاق توريد نحو 8 قطارات كهربائية خفيفة جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 90 مليون دولار.
ومن المقرر أن تتسلم الهيئة القومية للأنفاق هذه القطارات على دفعات خلال العام المقبل 2027، ليتم تشغيلها مباشرة في المرحلتين الثالثة والرابعة من المشروع، اللتين يجري تنفيذهما حالياً على قدم وساق.
والحكومة تستهدف افتتاح إحدى هاتين المرحلتين قبل نهاية عام 2027، ما يعني دخول المشروع مرحلة تشغيلية جديدة خلال أقل من عامين.
أهمية الصفقة ضمن خطة التوسع في مشروعات النقل الكهربائي
وتأتي هذه الصفقة ضمن رؤية مصرية أوسع لتطوير شبكة النقل السككي الكهربائي، التي تشمل القطار الكهربائي الخفيف وشبكة القطارات السريعة ومشروعات المترو والمونوريل.
والهدف الاستراتيجي هو ربط المدن الجديدة بالمراكز الحضرية الرئيسية، وتعزيز الممرات اللوجستية بين الموانئ والمناطق الصناعية، بما يسهم في تخفيف الازدحام المروري ودعم الاقتصاد الوطني.
وقد أكدت الاستثمارات الحكومية الكبيرة في البنية التحتية خلال العقد الماضي هذا التوجه، فقد أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر 2025 أن إجمالي الإنفاق على مشروعات البنية التحتية بلغ نحو 10 تريليونات جنيه منذ عام 2014، وهو رقم يعكس الأولوية الوطنية التي توليها الدولة لهذا القطاع الحيوي.
تطور مشروع القطار الكهربائي الخفيف منذ 2014
ويعد القطار الكهربائي الخفيف (LRT) أحد أبرز مشروعات النقل التي بدأت مصر تنفيذها منذ عام 2014، ويهدف المشروع إلى ربط قلب القاهرة بالمجتمعات العمرانية والصناعية في شرق العاصمة، ضمن خطة شاملة لتقليل الضغوط المرورية على الطرق التقليدية وتعزيز وسائل النقل الصديقة للبيئة منخفضة الانبعاثات.

وافتتحت الحكومة المرحلتين الأولى والثانية من القطار في منتصف عام 2022، بطول إجمالي يبلغ 70 كيلومتراً، وبكلفة تقدر بنحو 1.2 مليار دولار.
وتم تمويل هذه المرحلتين بقرض ميسر من بنك التصدير والاستيراد الصيني، ما يؤكد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجال النقل.
تقدم ملموس وتمويل صيني
وتعمل وزارة النقل حالياً على استكمال تنفيذ المرحلتين الثالثة والرابعة للقطار الكهربائي الخفيف، حيث يبلغ الطول الإجمالي لهاتين المرحلتين 36.4 كيلومتر، موزعة بواقع 20.4 كيلومتر للمرحلة الثالثة و16 كيلومتراً للمرحلة الرابعة.
ويتم تمويل الأعمال الجارية بقروض صينية ميسرة تصل قيمتها إلى نحو 572 مليون دولار.مع توريد الـ8 قطارات الجديدة، ستصبح الشبكة قادرة على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة الركاب، خاصة مع دخول المراحل الجديدة حيز التشغيل.
ويتوقع أن يساهم هذا التوسع في تعزيز القدرة التشغيلية للمشروع وتلبية الطلب المتزايد على وسائل النقل الجماعي الآمنة والسريعة.
خدمات الركاب وأسعار التذاكر الحالية
ويحظى القطار الكهربائي الخفيف حالياً بإقبال واسع من المواطنين بفضل أسعاره التنافسية، حيث تبلغ أسعار التذاكر 10 جنيهات لكل 3 محطات، و15 جنيهاً حتى 7 محطات، و20 جنيهاً لأكثر من ذلك للتذكرة الواحدة.
وهذه الأسعار تجعل الخدمة في متناول مختلف شرائح المجتمع، وتُعد خياراً اقتصادياً مفضلاً مقارنة بوسائل النقل الخاصة.
آفاق مستقبلية لمنظومة النقل الكهربائي في مصر
ومع اقتراب توريد القطارات الجديدة واستكمال المراحل الثالثة والرابعة، يدخل مشروع القطار الكهربائي الخفيف مرحلة جديدة من التوسع.
والصفقة مع التحالف الصيني ليست مجرد توريد معدات فحسب، بل هي تأكيد على استمرار الشراكة الاستراتيجية التي ساهمت في إنجاز المراحل السابقة بكفاءة عالية.
وتعد هذه الخطوة جزءاً لا يتجزأ من رؤية مصر 2030 في مجال النقل المستدام، حيث تسعى الدولة إلى بناء شبكة حديثة تربط كل أرجاء الجمهورية، ومع استمرار الاستثمارات الضخمة التي بلغت 10 تريليونات جنيه منذ 2014، يبدو المستقبل واعداً لملايين المواطنين الذين سيستفيدون من قطارات كهربائية سريعة ونظيفة وموثوقة.