تحالف عملاق.. السيسي وأردوغان يعيدان رسم خريطة الاقتصاد الإقليمي

السيسي وأردوغان
السيسي وأردوغان

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في العلاقات الثنائية، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العاصمة المصرية القاهرة أمس الأربعاء، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي في مباحثات مكثفة تركزت على تعزيز الشراكة الاستراتيجية.

وهذه الزيارة، التي تعد الرابعة لأردوغان إلى مصر خلال عامين فقط، تأتي في سياق إقليمي معقد يفرض ضرورة التنسيق بين قوتين رئيسيتين في الشرق الأوسط.

ومع ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى نحو 9 مليارات دولار، يبدو أن البوابة الجديدة للتكامل الاقتصادي قد فتحت على مصراعيها، مدعومة باتفاقيات تجارية وعسكرية جديدة.

وفي ها التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل الشراكة الاستراتيجية المصرية - التركية وخاصة في الجانب الاقتصادي.

تفاصيل زيارة أردوغان للقاهرة

واستقبل الرئيس السيسي نظيره التركي بمراسم رسمية في قصر الاتحادية، حيث أهدى أردوغان السيسي سيارة كهربائية تركية الصنع من طراز "توغ"، رمزاً لفخر الصناعة التركية، ولم تكن الزيارة مجرد لقاء دبلوماسي، بل شهدت توقيع إعلان مشترك يعيد تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، أكد الرئيسان على أهمية التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية، مع التركيز على قضايا مثل غزة وليبيا والسودان.

أهمية الزيارة التاريخية

وتعود جذور التقارب المصري التركي إلى زيارة أردوغان الأولى في فبراير 2024، التي مهدت لتطبيع العلاقات بعد سنوات من التوتر.

وتلتها زيارات أخرى في أكتوبر وديسمبر 2024، أدت إلى تنامي التنسيق في المنظمات الدولية مثل منظمة الدول الثماني النامية.

وفي 2026، يأتي هذا اللقاء في ظل أزمات إقليمية حادة، حيث أصبحت مصر وتركيا تتقاسمان رؤى مشتركة حول ضرورة الاستقرار، زوفقاً لتقارير إعلامية، أدى التقارب إلى زيادة التبادل التجاري بنسبة ملحوظة، مما جعل مصر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا

وأشادت الأحزاب المصرية، بالزيارة، معتبرة إياها خطوة نحو ترسيخ مرحلة جديدة تقوم على المصالح المتبادلة. 

مصر وتركيا
مصر وتركيا

أبرز الاتفاقيات والمباحثات الاقتصادية

وكان الجانب الاقتصادي محور الزيارة، حيث شارك الرئيسان في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي. 
وأكد أردوغان أن مصر هي أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، وأن البلدين يعملان على رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، مستفيدين من الإصلاحات الهيكلية في مصر.

ويبلغ التبادل التجاري حالياً نحو 8.8 مليارات دولار، مع استثمارات تركية في مصر تتجاوز 4 مليارات دولار.

ووقع الجانبان مذكرات تفاهم في مجالات التجارة، الاستثمار، الشباب، الرياضة، والحماية الاجتماعية، إضافة إلى اتفاق تعاون عسكري يشمل التصنيع المشترك والتدريبات، حيث قال الرئيس السيسي إن هذه الاتفاقيات تعكس تكاملاً اقتصادياً كبيراً، مدعوماً بالتقارب الجغرافي والثقافي.

كما أشار خبراء إلى أن التعاون في الطاقة المتجددة والبنية التحتية سيفتح آفاقاً جديدة، خاصة مع دخول الشركات التركية منطقة قناة السويس.

التأثيرات الإقليمية للتقارب المصري التركي

ولم تقتصر المباحثات على الاقتصاد، بل امتدت إلى الملفات الإقليمية، حيث ناقش الرئيسان سبل التنسيق في غزة، حيث أكدا على ضرورة وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات، كما تناولا ليبيا والسودان وسوريا، مع اتفاق على تعزيز الاستقرار الإقليمي

ويرى مراقبون أن هذا التقارب يغير موازين القوى في شرق المتوسط، حيث يمكن أن يؤدي إلى تحالفات جديدة في مواجهة التحديات مثل التوترات مع إيران أو النزاعات البحرية.

وأكد الدكتور أحمد الشحات، أستاذ العلوم السياسية، أن الزيارة تعكس تطوراً ملحوظاً في العلاقات، مع إدراك أنقرة لأهمية الدور المصري في المنطقة

وفي سياق أوسع، يعزز التعاون المصري التركي الاستقرار في أفريقيا، حيث يشجعان على مشاريع مشتركة للتنمية.

ويتوقع خبراء اقتصاديون نمواً في الاستثمارات، خاصة في الصناعات الهندسية والبتروكيماويات، مما يخلق فرص عمل ويعزز التنمية المستدامة.

وتمثل زيارة أردوغان بوابة جديدة لتكامل اقتصادي يعيد رسم خريطة الشراكات في المنطقة، ومع استمرار التنسيق، قد تشهد مصر وتركيا عصر ذهبي من التعاون، يخدم مصالح شعبيهما ويسهم في سلام إقليمي أكثر استقراراً.

تم نسخ الرابط