الدولار يصعد والتضخم يشتعل.. ماذا ينتظر المصريون من اجتماع البنك المركزي اليوم؟ | استطلاع يكشف

أسعار الفائدة
أسعار الفائدة

مع بزوغ فجر الخميس 2 أبريل 2026، يقف الاقتصاد المصري على مفترق طرق حساس، فالدولار يواصل صعوده المتقطع، أسعار الوقود ارتفعت للتو، التضخم يعاود الظهور بملامح جديدة، والمواطنين والخبرا على حد سواء يتساءلون: هل ستنخفض تكلفة القروض قليلاً، أم ستظل كما هي؟.

وفي هذا المناخ المليء بالتوتر، أجرت منصة "سمارت فاينانس"، استطلاع رأي شاملاً مع ستة من أبرز الخبراء الاقتصاديين في مصر، لتكشف توقعاتهم لقرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المرتقب اليوم.

والإجماع كان واضحًا وقويًا من الخبراء، التثبيت هو السيناريو الأرجح بلا منازع، ولكن هذا الإجماع لم يكن مطلقًا، إذ اختلفت الرؤى حول ما سيأتي بعده، وكشفت التحليلات عن ضغوط متراكمة قد تحول هذا «التثبيت» إلى مجرد هدنة قصيرة قبل سلسلة رفع جديدة، وإليكم آراء الخبراء الستة.

ماذا يرى الخبراء؟

الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي المعروف، يرى أن التثبيت ليس مجرد خيار فني بل هو «الخيار الأقرب والأكثر حكمة»، قائلاً: «التثبيت يظل في مقدمة السيناريوهات المتوقعة، نظرًا لاستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وارتفاع أسعار الطاقة والوقود، إلى جانب تقلبات سعر صرف الجنيه».  

الدكتور مصطفى بدرة
الدكتور مصطفى بدرة

ويحذر بدرة من أن أي خفض مبكر للفائدة قد يحمل مخاطر جسيمة على استقرار الأسعار، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.

ويؤكد أن الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية (19% للإيداع و20% للإقراض) يعد الخيار الأكثر توازنًا وحذرًا في هذه المرحلة الحساسة.

الدكتور محمد البهواشي يشارك الرأي ذاته، لكنه يربطه بصورة أعمق بتطورات السوق المحلية، حيث يؤكد أن «التثبيت يبقى السيناريو الأرجح» في اجتماع اليوم، مشيرًا إلى استمرار الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين الناتجة عن التطورات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع العالمية وتأثيرها المباشر على التضخم المحلي.  

الدكتور محمد البهواشي
الدكتور محمد البهواشي

وقال البهواشئ، أن «الحفاظ على معدلات الفائدة الحالية خطوة حذرة ومناسبة»، لأنه يمنح الاقتصاد فرصة لاستيعاب الإصلاحات الأخيرة قبل البدء في أي تخفيض محتمل.

ويضيف أن البنك المركزي يفضل الانتظار حتى تظهر مؤشرات أوضح حول مسار التضخم في الأشهر المقبلة.

الدكتور سمير رؤوف يقدم رؤية أكثر واقعية ، حيث يبدأ تصريحه بملاحظة حادة: «الدولار ارتفع مرة أخرى والتضخم بدأ في الارتفاع مرة أخرى»، ومن هنا يتوقع عودة رفع أسعار الفائدة «لكبح التضخم والسيطرة على سعر الدولار».  

ولكنه لا يستبعد التثبيت في اجتماع اليوم كـ«بداية»، ثم يحذر بقوة: «في الاجتماعات القادمة من المتوقع أن تبدأ سلسلة جديدة من رفع أسعار الفائدة».

الدكتور سمير رؤوف
الدكتور سمير رؤوف

ويبرر رؤوف موقفه بأن هذا النهج التدريجي يسمح للبنك المركزي بمراقبة تطورات الأسعار والصرف قبل اتخاذ خطوات أكثر حسمًا.

الدكتور علي الأدريسي، يقدم تحليلًا متعمقًا يجمع بين التوافق والنظر في التكاليف الاجتماعية، حيث يتوقع أن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، معتبرًا ذلك «خطوة تعكس نهجًا حذرًا يوازن بين احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على قدر من الاستقرار النقدي».  

ويشرح أنه بعد دورة خفض استمرت العام الماضي، يفضل صانع السياسة «التوقف مؤقتًا لتقييم التطورات»، خاصة مع عودة بعض الضغوط على الأسعار محليًا وتأثر الاقتصاد بعوامل خارجية معقدة.  

الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي
الدكتور علي الإدريسي الخبير الاقتصادي

وقال، إن «التضخم رغم تراجعه النسبي لم يخرج تمامًا من دائرة القلق»، بل بدأ في إظهار إشارات ارتفاع جديدة مدفوعة بزيادة أسعار الوقود وتكلفة النقل، فضلاً عن استمرار الضغوط العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة».  

ويخلص إلى أن التثبيت قرار متوازن يمنح البنك فرصة لامتصاص الصدمات، لكنه يحمل تكلفة: استمرار ارتفاع تكلفة التمويل للمستثمرين والقطاع الخاص، مما قد يحد من التوسع الاقتصادي قصير الأجل.

وعلى المستوى الاجتماعي، يعني استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات، لكنه يساعد في الحد من تسارع التضخم على المدى المتوسط.

الدكتور كريم العمدة يركز على العامل المحلي الجديد، حيث يتوقع تثبيت أسعار الفائدة اليوم، نظرًا للضغوط التضخمية الناتجة عن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود في مصر.

ويوضح أن هذه الزيادة أعادت إشعال بعض الضغوط التضخمية في السوق المحلية، مما يجعل الإبقاء على الفائدة دون تغيير الخيار الأكثر حذرًا.

الدكتور كريم العمدة
الدكتور كريم العمدة

ويحذر من أن أي خفض حالي قد يفاقم التضخم، خاصة مع تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة النقل والسلع الأساسية.

أما الدكتور حسن هيكل، يتوقع هيكل تثبيت الفائدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم بعد رفع أسعار الوقود، وبسبب استمرار العدوان على إيران وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، وخروج الأموال الساخنة، وانخفاض نسب الإشغال السياحي، وتراجع عائدات قناة السويس.  

الدكتور حسن هيكل
الدكتور حسن هيكل

ويؤكد أن كل هذه العوامل تمارس مزيدًا من الضغط على الجنيه المصري، مما يجعل التثبيت الخيار الأكثر أمانًا لاحتواء التضخم وحماية سعر الصرف.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد والمواطن؟

الستة خبراء يتفقون تمامًا على أن اجتماع غدًا لن يشهد تغييرًا في أسعار الفائدة، وهذا الإجماع النادر يعكس واقعًا اقتصاديًا صعبًا: نجاحات سابقة في خفض التضخم تواجه الآن مخاطر جديدة من الداخل (الوقود، النقل) ومن الخارج (الجيوسياسية، النفط، الأموال الساخنة، السياحة، قناة السويس).  

ولكن الاختلاف الجوهري يكمن في المستقبل: بينما يرى بدرة والبهواشي والعمدة والأدريسي وهيكل أن التثبيت قد يطول قليلاً، يحذر رؤوف من أنه "بداية" فقط قبل رفع جديد.  

وعلى المواطن العادي، يعني التثبيت استمرار ارتفاع تكلفة القروض الاستهلاكية والعقارية والسيارات، مما يضغط على القدرة الشرائية ويبطئ الاستهلاك.

أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فستظل تعاني من تكلفة تمويل مرتفعة، وقد يؤثر ذلك على التوظيف والتوسع.

وفي المقابل، يرى الخبراء أن الحفاظ على استقرار الأسعار – حتى لو بتكلفة أعلى – أفضل بكثير من مخاطرة عودة التضخم بقوة، خاصة بعد الارتفاعات المؤلمة التي شهدتها الأسواق في السنوات السابقة.

حذر محسوب أم تأجيل للأزمة؟

ويبدو أن قرار اليوم سيكون امتدادًا لسياسة «الصبر الاستراتيجي» التي يتبعها البنك المركزي، فالتثبيت ليس انتصارًا دراميًا ولا هزيمة، بل هو محاولة ذكية للتوفيق بين الاستقرار النقدي والنمو الاقتصادي في بيئة مليئة بالمخاطر.  

والأسابيع والأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا التثبيت بداية لمرحلة ثبات حقيقية، أو مجرد مقدمة لرفع فائدة جديدة.

تم نسخ الرابط