1.8 مليار دولار.. ماذا تجني مصر من مشروع الربط الكهربائي مع السعودية؟

الربط الكهربائي بين
الربط الكهربائي بين مصر والسعودية

تتجه مصر والمملكة العربية السعودية إلى مرحلة جديدة من التعاون في قطاع الطاقة مع اقتراب التشغيل الكامل لمشروع الربط الكهربائي بين البلدين، الذي تصل استثماراته إلى نحو 1.8 مليار دولار، ويستهدف تبادل الكهرباء بقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط.

ويأتي المشروع في توقيت تراهن فيه القاهرة على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتبادل وتجارة الطاقة، والاستفادة من البنية التحتية الكهربائية في دعم أمن الطاقة والتوسع في تصدير الكهرباء مستقبلًا.

وأعلن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، الإثنين 28 سبتمبر 2026، اكتمال الأعمال في الجانب المصري من المشروع، مع تبقي جزء محدود من الأعمال والاختبارات الفنية على الجانب السعودي، تمهيدًا للتشغيل الكامل للمشروع.

1.8 مليار دولار مقابل شبكة كهرباء أكثر مرونة

ولا تقتصر أهمية استثمارات مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي على إنشاء خطوط لنقل الكهرباء بين البلدين، إذ يستهدف المشروع تحقيق مجموعة من المكاسب المرتبطة باستقرار الشبكات ورفع كفاءة تشغيلها.

ويتيح الربط تبادل ما يصل إلى 3000 ميغاواط من الكهرباء، وهو ما يسمح لكل دولة بالاستفادة من قدرات الشبكة الأخرى وفق الاحتياجات وظروف التشغيل، خاصة أن أوقات ذروة استهلاك الكهرباء تختلف بين البلدين.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن المشروع يستهدف زيادة اعتمادية الشبكات الكهربائية وتحسين موثوقيتها، إلى جانب تحقيق عائد اقتصادي من تبادل الطاقة وتعزيز التعاون الفني بين الجانبين.

ماذا تستفيد مصر من المشروع؟

وتتمثل إحدى أهم فوائد الربط الكهربائي بالنسبة إلى مصر في رفع كفاءة استخدام قدرات التوليد المتاحة، فمصر تمتلك قدرات كهربائية مركبة تقارب 60 ألف ميغاواط، مقابل أحمال قصوى تدور حول 40 ألف ميغاواط خلال فترات ذروة الصيف، وهو ما يوفر قاعدة مهمة للتوسع في تبادل وتصدير الكهرباء.

ولا يعني الفرق بين القدرات المركبة والأحمال القصوى أن كامل الفارق متاح للتصدير بصورة مستمرة، لكنه يعكس وجود قاعدة توليد وشبكة يمكن البناء عليها ضمن خطط إدارة الأحمال وتطوير الربط مع الأسواق الخارجية.

ومن هذه الزاوية، يمثل الربط مع السعودية وسيلة للاستفادة بصورة أكثر كفاءة من القدرات الكهربائية المتاحة، بدلًا من النظر إلى المشروع باعتباره مجرد خط لنقل الكهرباء من دولة إلى أخرى.

تقليل ضغوط ذروة الاستهلاك

ومن المكاسب المهمة أيضًا أن الربط الكهربائي يمكن أن يساعد في التعامل مع فترات ارتفاع الطلب على الكهرباء.

ومع اختلاف توقيتات الذروة بين مصر والسعودية، يصبح من الممكن تبادل القدرات وفق احتياجات كل شبكة، وهو ما يدعم مرونة التشغيل ويعزز كفاءة إدارة الأحمال.

وكانت بيانات وزارة الكهرباء قد أشارت إلى أن المشروع يستهدف تبادل قدرة تصل إلى 3000 ميغاواط باستخدام نظام التيار المستمر عالي الجهد، بما يعزز اعتمادية التغذية الكهربائية بين البلدين.

1350 كيلومترًا تربط مصر بالسعودية

ويتميز المشروع بحجم بنية تحتية كبير، إذ يمتد الربط الكهربائي لمسافة تقارب 1350 كيلومترًا من خلال خطوط هوائية وكابلات بحرية تعبر خليج العقبة.

ويعتمد المشروع على تكنولوجيا التيار المستمر عالي الجهد HVDC بجهد يصل إلى 500 كيلوفولت، ويربط محطة بدر في مصر بمحطتي شرق المدينة المنورة وتبوك في السعودية.

وتسمح هذه التكنولوجيا بتنفيذ عمليات نقل الكهرباء عبر مسافات طويلة بكفاءة، وهو ما يجعلها مناسبة لمشروعات الربط الكهربائي العابرة للحدود.

المشروع يفتح الباب أمام تجارة الكهرباء

والجانب الاقتصادي الأوسع للمشروع يرتبط بإمكانية انتقال مصر تدريجيًا من مجرد إنتاج الكهرباء لتغطية الطلب المحلي إلى المشاركة بصورة أكبر في تجارة الكهرباء إقليميًا.

وتستهدف مصر تعزيز موقعها كمركز إقليمي للطاقة، وتأتي مشروعات الربط الكهربائي ضمن هذه الرؤية، إلى جانب مشروعات قائمة أو مخطط لها مع دول عربية وأوروبية.

وتشير وثائق رسمية إلى أن مصر تعمل على تطوير قدرات الربط مع الأردن وليبيا والسودان، إلى جانب مشروع الربط مع السعودية، فضلًا عن خطط الربط مع قبرص واليونان.

وبالتالي، فإن تشغيل الربط المصري السعودي بكامل قدرته لا يمثل نهاية المشروع، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من شبكة أكبر تسمح بتبادل الكهرباء بين مصر وعدد من الأسواق الإقليمية.

السعودية بوابة لمشروعات ربط أكبر

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في هذه المنظومة بسبب حجم السوق وموقعها الجغرافي، كما أن نجاح تشغيل مشروع الربط المصري السعودي يمكن أن يدعم تطوير مشروعات ربط إقليمية أخرى.

واكتمال تشغيل المشروع بقدرة 3000 ميغاواط يفتح المجال أمام الاستفادة من مشروعات الربط المستقبلية مع دول المنطقة وأوروبا.

وهنا تظهر قيمة استثمار الـ1.8 مليار دولار بصورة أوسع، فالعائد المحتمل لا يرتبط فقط بالكهرباء التي سيتم تبادلها بين مصر والسعودية، وإنما أيضًا بالبنية التحتية التي تساعد على بناء شبكة أوسع لتبادل الطاقة.

دعم استراتيجية تصدير الطاقة الخضراء

ويمثل المشروع كذلك جزءًا من توجه مصر لربط التوسع في الطاقة المتجددة بالأسواق الخارجية.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن الربط الكهربائي الدولي يمثل محورًا أساسيًا في استراتيجية مصر لتصدير الطاقة الخضراء، بالتزامن مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وتستهدف مصر زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، بينما توفر مشروعات الربط الكهربائي البنية الأساسية اللازمة لنقل الكهرباء بين الأسواق عندما تتوافر القدرات والفوائض اللازمة.

ماذا يعني المشروع للمستقبل؟

وتكمن أهمية مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي في أنه يجمع بين عدة أهداف في مشروع واحد: تبادل الكهرباء، دعم استقرار الشبكات، تحسين إدارة الأحمال، الاستفادة من القدرات المتاحة، وتعزيز فرص تجارة الطاقة مستقبلًا.

ومع اكتمال الأعمال في الجانب المصري واقتراب انتهاء الاختبارات الفنية في الجانب السعودي، ينتقل المشروع إلى مرحلة التشغيل الفعلي، لتبدأ عملية اختبار قدرته على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها.

وباستثمارات تبلغ نحو 1.8 مليار دولار وقدرة تصل إلى 3000 ميغاواط وطول يقارب 1350 كيلومترًا، يمثل الربط المصري السعودي أحد المشروعات الرئيسية في خطة مصر لتطوير شبكة الربط الكهربائي مع الدول العربية والأوروبية، واستغلال البنية التحتية الكهربائية في دعم أمن الطاقة وتوسيع نطاق تجارة الكهرباء.

والأهم أن قيمة المشروع بالنسبة إلى مصر لا تتوقف عند كمية الكهرباء التي يمكن تبادلها مع السعودية، وإنما تمتد إلى بناء قاعدة إقليمية لتبادل الطاقة يمكن أن تدعم مشروعات الربط المستقبلية، وتساعد القاهرة على تعزيز دورها في سوق الكهرباء الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط