مصر وروسيا تخططان لمشروع سيغير صناعة الحبوب في العالم.. تفاصيل
في خطوة تاريخية قد تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية للسلع الزراعية، أعلنت بورصتا السلع الرئيسيتين في مصر وروسيا عن تعاون أوثق يمهد الطريق لإنشاء بورصة حبوب جديدة ضمن إطار مجموعة "بريكس" الموسعة.
وهذا الاتفاق، الذي وقع في ساعات متأخرة من مساء الخميس الماضي، يأتي في سياق جهود روسيا – أكبر مصدر للقمح عالميًا – لابتكار أدوات مالية جديدة تساعد على فصل تجارتها عن الدولار الأمريكي ومواجهة العقوبات الغربية.
ووفقًا لإيجور أرتيمييف، رئيس بورصة سان بطرسبرغ الدولية للسلع (SPIMEX)، يمكن اعتبار هذا التعاون خطوة ثنائية بين موسكو والقاهرة، مع إمكانية توسيعه إلى بورصة "بريكس" كاملة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد فيه العالم تقلبات في أسعار الحبوب بسبب النزاعات الجيوسياسية والتغيرات المناخية، مما يجعل مثل هذه المبادرات ضرورية لتعزيز الأمن الغذائي.
ومع توسع مجموعة "بريكس" لتشمل دولًا مثل مصر وإيران وإثيوبيا والإمارات، أصبحت هذه الدول تمثل نحو 40% من إنتاج الحبوب العالمي ونصف استهلاكها، حسب تقارير حديثة.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التفاصيل الكاملة لهذا المشروع الطموح وتأثيراته المحتملة على صناعة الحبوب العالمية.
تفاصيل الاتفاق الثنائي بين مصر وروسيا ومذكرة التفاهم
ووقعت بورصة سان بطرسبرغ الدولية للسلع (SPIMEX) وبورصة السلع المصرية (EMX) مذكرة تفاهم تهدف إلى تبسيط إجراءات التداول واستكشاف إمكانيات الوصول المتبادل للوسطاء والشركات في كلا البلدين.
وأكد أرتيمييف للصحفيين بعد التوقيع أن هذا الاتفاق يمثل أساسًا لعلاقات ثنائية أقوى، مع التركيز على تأسيس بورصة حبوب مشتركة ضمن "بريكس".
ومن المتوقع أن يشمل التعاون تبادل الخبرات الفنية والتشغيلية، وتوحيد المعايير لتسهيل التجارة في الحبوب مثل القمح والذرة والشعير.
وروسيا، التي تصدر أكثر من 50 مليون طن من الحبوب سنويًا، ترى في مصر شريكًا استراتيجيًا كونها أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث تعتمد على روسيا لنحو 70% من احتياجاتها الغذائية.
ووفقًا لتقارير حديثة، بلغت صادرات روسيا من الحبوب إلى مصر في 2025 حوالي 8 ملايين طن، وتهدف موسكو إلى زيادة هذا الرقم إلى 10 ملايين طن بحلول نهاية 2026.
كما يسعى الاتفاق إلى استكشاف استخدام عملات وطنية في التسويات، مما يقلل الاعتماد على الدولار ويحمي من تقلبات السوق الدولية.
وفي سياق أوسع، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دول "بريكس" – التي تشمل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا إلى جانب الأعضاء الجدد ومنهم مصر – قادرة على إنشاء مثل هذه البورصة، مع إمكانية توسيعها لتشمل سلع أولية أخرى مثل الزيوت والأسمدة.
وقد وافق قادة المجموعة على الخطة خلال قمة كازان في أكتوبر 2024، لكن التنفيذ الفعلي بدأ يتسارع في 2026 مع هذا الاتفاق الثنائي.

دور مجموعة بريكس في إعادة تشكيل سوق الحبوب العالمية
وتمثل مجموعة "بريكس" اليوم قوة اقتصادية هائلة، حيث تسيطر على نسبة كبيرة من إنتاج الحبوب العالمي.
وعلى سبيل المثال، تنتج روسيا والبرازيل والصين مجتمعة أكثر من 30% من القمح العالمي، بينما تستهلك دول المجموعة نحو 50% من الحبوب والزيوت العالمية.
والهدف الرئيسي من البورصة الجديدة هو خلق بديل عن بورصة شيكاغو (CME)، التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وتستخدم كأداة للضغط السياسي من خلال التعريفات والعقوبات.
ووفقًا لتقارير حديثة، تخطط روسيا لإطلاق برنامج تجريبي للبورصة في 2026، مع تشغيل كامل بحلول 2027.
وستتيح هذا المنصة تداول الحبوب بعملات وطنية مثل الروبل واليوان والجنيه المصري، مما يعزز الاستقلال المالي للدول الأعضاء.
كما أن دول مثل إيران ومصر، كمستوردين رئيسيين للقمح الروسي، ستستفيد من أسعار أكثر استقرارًا وتقليل التكاليف الناتجة عن الوسطاء الدوليين.
وفي اجتماعات حديثة لمجموعة العمل الخاصة بقضايا المنافسة في أسواق الغذاء ضمن "بريكس"، ناقش المسؤولون دور السلطات التنافسية في دعم منصات التداول الجديدة، مع التركيز على منع الاحتكار وتعزيز الشفافية.
وهذا يعكس التوجه نحو تعاون أعمق، حيث أصبحت "بريكس" مركزًا جديدًا للأمن الغذائي العالمي.
أهمية المشروع للاقتصاد العالمي وتأثيره على صناعة الحبوب
وسيغير هذا المشروع ديناميكيات صناعة الحبوب العالمية بشكل جذري، حيث يوفر بديلًا عن الأسواق الغربية المهيمنة.
ومع خسائر دول "بريكس" السنوية بنحو 2.5 مليار دولار بسبب التلاعب في الأسواق العالمية، ستساعد البورصة الجديدة على توفير أسعار عادلة وتقليل الاعتماد على الدولار.
كما أنها ستعزز التجارة داخل المجموعة، مثل زيادة الصادرات الروسية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا عبر مصر كمركز لوجستي.
ومن الناحية الاقتصادية، يتوقع الخبراء انخفاضًا في تقلبات الأسعار العالمية، خاصة مع سيطرة "بريكس" على 30-40% من إمدادات المحاصيل الرئيسية.
وبالنسبة لمصر، سيمنحها الاتفاق دورًا أكبر في التسعير، مما يساعد في خفض تكاليف الاستيراد وتعزيز صادراتها من الأسمدة والسلع الزراعية الأخرى.