مع طرح مناطق جديدة للتنقيب واستثمارات كندية.. كم تنتج مصر من الذهب الخام؟
في ظل الجهود الحكومية المكثفة لتعزيز قطاع التعدين، يشهد إنتاج الذهب في مصر نموًا ملحوظًا، مدعومًا بطرح مناطق تنقيب جديدة واستثمارات أجنبية بارزة، خاصة من كندا.
ووفقًا لتقارير حديثة، يعد منجم سكري الركيزة الأساسية لإنتاج الذهب في مصر، مع توقعات بزيادة الإنتاج إلى 800 ألف أونصة بحلول 2030.
ووسط ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، بلغت صادرات مصر من الذهب والمجوهرات 6.76 مليار دولار في أول 10 أشهر من 2025، متجاوزة إيرادات قناة السويس في بعض الفترات.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نسلط الضوء على أحدث البيانات المتاحة حتى مطلع عام 2026، مع التركيز على الإنتاج الحالي، التوسعات الجيولوجية، والشراكات الدولية.
إنتاج مصر من الذهب الخام في 2025 وتوقعات 2026
وشهد عام 2025 نموًا قويًا في إنتاج الذهب الخام في مصر، حيث بلغ إنتاج الذهب والفضة 640 ألف أونصة في السنة المالية 2024/2025، بزيادة 14% عن العام السابق، مما أدى إلى مبيعات بلغت 1.54 مليار دولار، بنمو 57%.
ويعتمد الإنتاج بشكل أساسي على منجم سكري، الذي يعتبر أحد أكبر المناجم في العالم، مع احتياطيات تكفي للعشر سنوات القادمة.
ووفقًا لتقارير وزارة البترول والثروة المعدنية، من المتوقع أن يتجاوز إجمالي الإنتاج في الثماني سنوات المقبلة الإنتاج التراكمي للعقد الماضي.
وفي 2025، أضافت مصر 79,600 أونصة إلى احتياطيات البنك المركزي، مما رفع قيمة الاحتياطيات الذهبية إلى 18.2 مليار دولار، بزيادة 71% عن العام السابق.
كما بلغ إنتاج شركة شلاتين للثروة المعدنية أكثر من 900 كيلوجرام من الذهب من منجم إخوات والتعدين الحرفي، مع هدف الوصول إلى 6 أطنان خلال الخمس سنوات المقبلة.
أما بالنسبة لعام 2026، فمن المتوقع أن يشهد زيادة في الإنتاج بنسبة 18% في منجم سكري بفضل التقنيات الجديدة، مع إطلاق مسح جوي وطني للمعادن لأول مرة منذ 40 عامًا، مما يعزز الاكتشافات الجديدة.
وتشير التقديرات إلى أن إنتاج الخام قد يصل إلى 800 ألف أونصة بحلول 2030، مدعومًا بزيادة الاستثمارات في الصحراء الشرقية.

مناطق التنقيب الجديدة في مصر لعام 2026
وتسعى مصر إلى توسيع نطاق التنقيب عن الذهب من خلال طرح مناطق جديدة، خاصة في الصحراء الشرقية ومنطقة حلايب وشلاتين.
وفي أغسطس 2025، أعلنت وزارة البترول عن اكتشاف كبير في غرب جبل إلبا بحلايب وشلاتين، مع احتياطيات تفوق 300 ألف أونصة، مما يمهد لإعلان اكتشاف تجاري جديد.
كما تم منح 53 ترخيصًا للتنقيب والاستغلال في الربع الرابع من 2025، تشمل معادن مثل الفلسبار والحديد والفوسفات، بالإضافة إلى الذهب.
ومن المتوقع في 2026 إطلاق بوابة رقمية لفرص الاستثمار في التعدين، تتيح للمستثمرين الوصول إلى المناطق المتاحة، مع تركيز على الدرع العربي النوبي الغني بالذهب والنحاس.
كما سيبدأ المسح الجوي الوطني في مطلع 2026 لإنشاء قاعدة بيانات جيولوجية مفصلة، مما يقلل من مخاطر الاستكشاف ويجذب الاستثمارات.
وتشمل الاتفاقيات الجديدة مع شركات مثل أنجلو جولد أشانتي توسعة منجم السكري، ومع نوبيا ماينز في منطقة أم روس، بالإضافة إلى مشاريع في أسوان تغطي 15 مليون طن من احتياطيات الذهب.
وهذه التوسعات تندرج ضمن رؤية 2030 لزيادة مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%.
الاستثمارات الكندية في قطاع الذهب المصري
وتلعب كندا دورًا محوريًا في استثمارات الذهب المصري، حيث تخطط شركة أتون ريسورسز الكندية لبدء الإنتاج التجاري الأول للذهب في مصر خلال النصف الثاني من 2026 من منطقة أبو مراوات في الصحراء الشرقية، مع احتياطيات مؤكدة تصل إلى 300 ألف أونصة.
وهذا المشروع يمثل نقلة نوعية، حيث يعتمد على اتفاقية مشتركة مع الهيئة المصرية للثروة المعدنية، ومن المتوقع أن يعتمد على مصنع معياري للإنتاج.
وفي 2025، أبرمت أتون اتفاقيات لتوسيع الاستكشاف، مما يعكس ثقة الكنديين في الإمكانيات الجيولوجية لمصر.
كما يشارك السفير الكندي في مصر في منتديات التعدين، مشددًا على الشراكات الاستراتيجية، حيث تشمل الاستثمارات الأخرى اهتمام شركات كندية مثل أتون في المناطق غير المستكشفة، مع توقعات بزيادة الاستثمارات إلى 2.6 مليار دولار بحلول نهاية 2025، وهذه الشراكات تساهم في نقل التكنولوجيا وتدريب القوى العاملة المصرية، مما يعزز الاستدامة في القطاع.
ويمثل إنتاج الذهب في مصر فرصة اقتصادية هائلة، مع إنتاج حالي يقارب 640 ألف أونصة سنويًا، وتوسعات جديدة مدعومة باستثمارات كندية.
ومع التركيز على الابتكار والشراكات، قد تصبح مصر مركزًا إقليميًا للذهب بحلول 2030، مما يعزز الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الإيرادات التقليدية.