مصر تتجه لخفض فائدة جديد.. وتوقعات بتيسير نقدي قوي خلال 2026
تترقب الأسواق المصرية قرار البنك المركزي في اجتماعه المقبل المقرر فبراير، وسط توقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة بشكل قوي خلال النصف الأول من العام الجاري، ويأتي هذا التوجه في ظل تراجع معدلات التضخم وانحسار الضغوط السعرية، إلى جانب تحسن الاستقرار في سوق النقد الأجنبي، ما يعزز فرص استمرار دورة تيسير نقدي تدعم النشاط الاقتصادي والاستثمار.
توقعات الفائدة
أعادت تصريحات خبراء الاقتصاد والمصارف تسليط الضوء على توقعات خفض أسعار الفائدة في مصر خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي، والمقرر في فبراير.
ورجح الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن يقدم البنك المركزي المصري على خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مؤكدًا أن العام الجاري قد يشهد خفضًا قويًا في أسعار الفائدة، وقد يصل إجمالي الخفض إلى نحو 400 نقطة أساس خلال النصف الأول من العام.
وأرجع جنينة توقعاته إلى تراجع معدلات التضخم وبدء انحسار الضغوط السعرية التي سادت خلال الفترات السابقة.
وأشار جنينة إلى أن الحكومة تعمل على دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية، وعلى رأسها قطاع مواد البناء.
وأضاف أن خفض الفائدة سينعكس إيجابيًا على تكلفة التمويل للشركات، ويمنح دفعة قوية لقطاع الصناعة، ولا سيما قطاع الأسمنت الذي يواجه تحديات متعلقة بتكاليف الإنتاج والطاقة، إلى جانب الحاجة لتحفيز الطلب المحلي.
خفض تكلفة الاقتراض
ويُتوقع أن يساهم خفض الفائدة في خفض تكلفة الاقتراض، ما يدعم الشركات في إعادة هيكلة ديونها أو التوسع في مشاريع جديدة.
ومن جانب آخر، توقع محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن يشهد عام 2026 دورة تيسير ممتدة قد يصل إجمالي خفضها إلى 6%، مدعومًا باستقرار سعر الصرف وتباطؤ التضخم.
ورغم هذا التفاؤل، لم يستبعد عبد العال أن يلجأ البنك المركزي إلى تثبيت الفائدة في اجتماع فبراير كإجراء احترازي مؤقت، لامتصاص أي آثار تضخمية موسمية قد تظهر في بيانات يناير، قبل استئناف مسار الخفض في الاجتماعات اللاحقة.
أدوات الدين المصرية
ويؤكد الخبراء أن استمرار خفض الفائدة لن يضر بجاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية، مشيرين إلى أن العائد الحقيقي سيظل موجبًا، مما يضمن استمرار تدفقات النقد الأجنبي، والتي تُقدر بنحو 40 إلى 50 مليار دولار، ما لم تحدث توترات جيوسياسية مفاجئة. ويُعد هذا العامل حاسمًا في الحفاظ على استقرار سوق المال، خصوصًا مع تزايد اعتماد الاقتصاد على الاستثمارات الأجنبية.
ويبقى قرار فبراير محوريًا في تحديد مسار السياسة النقدية خلال العام، سواء باتجاه خفض قوي يدعم النشاط الاقتصادي، أو تثبيت مؤقت يحمي من أي صدمات تضخمية مفاجئة.
