رحلة تحول قطاع الطاقة في مصر.. من مواجهة أزمة الكهرباء إلى بناء قدرات إنتاجية عملاقة

انجازات الطاقة في
انجازات الطاقة في مصر

شهد قطاع الكهرباء والطاقة والبترول والغاز الطبيعي في مصر تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز أمن الطاقة، وتوفير احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتحويل قطاع الطاقة إلى أحد المحركات الرئيسية للتنمية والاستثمار.

وامتدت جهود التطوير لتشمل إنشاء محطات عملاقة لتوليد الكهرباء، والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب تنفيذ مشروعات استراتيجية في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي وتكرير البترول والبتروكيماويات.

وأصبحت مشروعات الطاقة من أبرز ملفات الاستثمار في البنية التحتية المصرية، بعدما انتقلت الدولة من مرحلة مواجهة عجز الكهرباء ونقص إمدادات الوقود إلى بناء قدرات إنتاجية وشبكات أكثر تطورًا، مع التوسع في تنويع مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، والعمل على إدخال الطاقة النووية للاستخدامات السلمية من خلال مشروع محطة الضبعة.

وتكشف المؤشرات المعلنة عن حجم هذا التحول؛ إذ ارتفعت قدرات توليد الكهرباء من نحو 29 ألف ميجاوات قبل عام 2014 إلى قرابة 64 ألف ميجاوات بحلول 2026، بالتزامن مع تنفيذ استثمارات ضخمة في محطات التوليد وشبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

إنجازات الدولة المصرية في قطاع الكهرباء والطاقة

محطات بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية.. تعزيز قدرات توليد الكهرباء

ومثّل إنشاء محطات الكهرباء العملاقة بالتعاون مع شركة سيمنز الألمانية نقطة تحول مهمة في منظومة إنتاج الكهرباء في مصر، حيث نفذت الدولة ثلاثة مشروعات رئيسية في بني سويف والبرلس والعاصمة الإدارية الجديدة، ضمن خطة عاجلة لتوفير قدرات إضافية ومواجهة الزيادة المستمرة في الاستهلاك.

وتأتي محطة كهرباء بني سويف في مقدمة المشروعات التي ساهمت في تعزيز قدرات التوليد، إذ تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 4800 ميجاوات، وتعتمد على تكنولوجيا الدورة المركبة التي تتيح الاستفادة من الطاقة الحرارية الناتجة عن تشغيل التوربينات الغازية لإنتاج كميات إضافية من الكهرباء، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحد من استهلاك الوقود مقارنة بالتوليد التقليدي.

أما محطة كهرباء البرلس بمحافظة كفر الشيخ، فتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 4800 ميجاوات، وتعد من أكبر محطات توليد الكهرباء في مصر، حيث ساهمت في دعم استقرار الشبكة القومية وتوفير احتياجات المناطق السكنية والصناعية والزراعية من الطاقة.

كما ساهمت محطة العاصمة الإدارية الجديدة، بقدرة تصل إلى نحو 4800 ميجاوات، في استكمال منظومة المحطات العملاقة، لتشكل المشروعات الثلاثة إضافة استراتيجية لقدرات التوليد المصرية، وتدعم قدرة الدولة على استيعاب التوسع العمراني والاستثماري.

مجمع بنبان للطاقة الشمسية.. أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة عالميًا

ويمثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان أحد أبرز إنجازات مصر في مجال الطاقة النظيفة، حيث جرى تنفيذه ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.

ويضم المجمع عددًا كبيرًا من محطات الطاقة الشمسية التي نفذها مستثمرون محليون ودوليون، وتصل قدرته الإجمالية إلى نحو 1465 ميجاوات، ما جعله من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في العالم عند اكتماله.

وتكمن أهمية المشروع في الاستفادة من الموقع الجغرافي لمحافظة أسوان وما تتمتع به من معدلات سطوع شمسي مرتفعة، فضلًا عن مساهمته في زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ونقل الخبرات الفنية في مجال إنشاء وتشغيل محطات الطاقة الشمسية.

كما ساعد المشروع في تعزيز مكانة مصر باعتبارها سوقًا واعدة للاستثمار في الطاقة النظيفة، وفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات جديدة للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء وربطها بالشبكة القومية.

مشروعات طاقة الرياح بجبل الزيت

وفي مجال طاقة الرياح، نفذت الدولة مجموعة من المشروعات المهمة بمنطقة جبل الزيت على ساحل البحر الأحمر، مستفيدة من الخصائص الطبيعية للمنطقة وسرعات الرياح المناسبة لتوليد الكهرباء.

وتصل القدرات الإجمالية لمشروعات جبل الزيت الحكومية إلى نحو 580 ميجاوات، وتضم محطات متعددة تعتمد على توربينات الرياح الحديثة، بما يساهم في إنتاج الكهرباء دون استهلاك الوقود التقليدي أو إطلاق انبعاثات ناتجة عن عملية التوليد.

وتكتسب هذه المشروعات أهمية إضافية في ظل توجه مصر إلى التوسع في الطاقة المتجددة، حيث تستهدف الدولة زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء، إلى جانب جذب الاستثمارات الخاصة لتنفيذ مشروعات جديدة على ساحل البحر الأحمر وخليج السويس.

محطة الضبعة النووية.. دخول عصر الطاقة النووية

ويعد مشروع محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح من أهم المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها مصر في قطاع الطاقة، حيث يمثل خطوة تاريخية نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتوفير مصدر مستقر للطاقة على المدى الطويل.

وتتكون المحطة من 4 مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، بقدرة إجمالية تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع 1200 ميجاوات لكل مفاعل، بالتعاون مع الجانب الروسي ممثلًا في شركة روساتوم.

ويشهد المشروع تقدمًا متواصلًا في الأعمال الإنشائية والتركيبات الفنية، حيث أعلنت هيئة المحطات النووية في أكتوبر 2026 بدء تركيب أول مولد بخار بالوحدة النووية الأولى، بالتزامن مع بدء تركيب مثبت الضغط بالدائرة الأولية للوحدة نفسها، وهو أحد المكونات الأساسية لمنظومة المفاعل النووي.

كما شهدت الوحدة الثالثة أعمال تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل، في مؤشر على استمرار تقدم الأعمال في الوحدات المختلفة. ومن المنتظر أن يسهم المشروع عند اكتماله في توفير نحو 10% من احتياجات مصر من الكهرباء، فضلًا عن نقل التكنولوجيا النووية وتطوير الكوادر المصرية المتخصصة.

تطوير شبكات الكهرباء ومحطات المحولات

ولم تقتصر إنجازات الدولة المصرية في قطاع الكهرباء على زيادة قدرات التوليد، وإنما امتدت إلى تطوير البنية التحتية المسؤولة عن نقل الكهرباء وتوزيعها، لضمان وصول الطاقة إلى مختلف المحافظات والمناطق الصناعية والعمرانية.

وشهدت الشبكة القومية للكهرباء تنفيذ أعمال توسع وتحديث واسعة، تضمنت إضافة نحو 18 ألف كيلومتر من خطوط وكابلات نقل الكهرباء ذات الجهود الفائقة والعالية، وإنشاء 196 محطة محولات جديدة للجهود الفائقة والعالية، مع زيادة قدرات محطات المحولات بنسب وصلت إلى 500%.

وفي شبكات التوزيع، جرى إضافة نحو 200 ألف كيلومتر من الموصلات والكابلات للجهود المتوسطة والمنخفضة، لترتفع أطوال الشبكة إلى نحو 630 ألف كيلومتر، فضلًا عن إضافة 234 ألف محول توزيع، ونحو 6 ملايين عمود كهرباء، ليصل إجمالي الأعمدة إلى قرابة 7.5 مليون عمود.

كما تضمنت خطة التطوير تحديث مراكز التحكم في الشبكة، ورفع كفاءة خطوط النقل، وإنشاء محطات محولات جديدة وتوسعة المحطات القائمة، بما يسمح باستيعاب القدرات الإضافية من محطات الطاقة الشمسية والرياح.

وفي يونيو 2026، استعرضت الحكومة المرحلة الثانية من مشروعات تدعيم الشبكة القومية للكهرباء، والتي تضم نحو 105 مشروعات، من بينها 49 مشروعًا ضمن خطة الاستعداد لصيف 2026، إلى جانب 25 مشروعًا للربط الحلقي و19 مشروعًا لربط مصادر الطاقة المتجددة بالشبكة.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الاستثمار في البنية التحتية الكهربائية، خاصة مع وصول إجمالي استثمارات قطاع الكهرباء إلى نحو 5 تريليونات جنيه، وفق تصريحات وزير الكهرباء خلال فعاليات منتدى مصر 2026.

إنجازات الدولة المصرية في قطاع البترول والغاز الطبيعي

اكتشاف حقل ظهر.. نقطة تحول في إنتاج الغاز الطبيعي

ويمثل اكتشاف حقل ظهر للغاز الطبيعي في البحر المتوسط عام 2015 أحد أبرز الإنجازات في تاريخ قطاع البترول المصري، حيث أحدث نقلة كبيرة في خريطة إنتاج الغاز، وعزز فرص مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي خلال السنوات التالية لبدء الإنتاج.

ويقع الحقل في منطقة امتياز شروق بالمياه العميقة للبحر المتوسط، وتقدر احتياطياته بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، ما جعله أحد أكبر اكتشافات الغاز في منطقة البحر المتوسط.

وساهم بدء الإنتاج من حقل ظهر في ديسمبر 2017، ثم التوسع التدريجي في تنميته، في زيادة المعروض المحلي من الغاز، وتوفير كميات مهمة لمحطات الكهرباء والمصانع والقطاعات الإنتاجية، فضلًا عن دعم مكانة مصر في صناعة الغاز الطبيعي.

ولم تتوقف جهود الدولة عند تطوير حقل ظهر، بل امتدت إلى تنمية حقول أخرى في البحر المتوسط، من بينها حقول شمال الإسكندرية وغرب دلتا النيل، إلى جانب تكثيف عمليات البحث والاستكشاف في المناطق البحرية، بهدف إضافة احتياطيات جديدة وتعويض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القائمة.

وفي تطور حديث يعكس استمرار هذه الجهود، أعلنت وزارة البترول في سبتمبر 2026 تنفيذ 9 مشروعات لتنمية حقول الغاز وربط 28 بئرًا جديدة بخريطة الإنتاج، باستثمارات بلغت 1.12 مليار دولار، فضلًا عن تحقيق 9 اكتشافات جديدة، منها 8 اكتشافات للغاز واكتشاف للزيت، أضافت مخزونات تقدر بنحو 2.8 تريليون قدم مكعب من الغاز.

كما تستهدف الوزارة حفر 16 بئرًا استكشافية جديدة خلال العام المالي 2026/2027، لاستكشاف موارد تقدر بنحو 6 تريليونات قدم مكعب، بما يدعم فرص زيادة الإنتاج المحلي خلال السنوات المقبلة.

تطوير محطات إسالة الغاز الطبيعي

وعملت مصر على تطوير واستغلال البنية التحتية لمحطات إسالة الغاز الطبيعي، باعتبارها أحد العناصر الرئيسية في تعزيز مكانتها الإقليمية في تجارة وتداول الغاز.

وتضم مصر محطتين رئيسيتين لإسالة الغاز الطبيعي، هما محطة إدكو بمحافظة البحيرة ومحطة دمياط، وتتيحان تحويل الغاز الطبيعي إلى صورته السائلة، بما يسهل نقله وتصديره عبر ناقلات الغاز المتخصصة إلى الأسواق الخارجية.

وتكتسب محطة دمياط أهمية خاصة في منظومة تأمين إمدادات الطاقة، حيث أكدت وزارة البترول في سبتمبر 2026 الاستفادة من بنيتها الأساسية وقدراتها التخزينية في دعم منظومة استقبال واردات الغاز، وتعزيز مرونة الإمدادات خلال فترات ارتفاع الطلب.

ويمثل الحفاظ على كفاءة محطات الإسالة وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها أحد محاور استراتيجية مصر للاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكات الغاز الإقليمية، إلى جانب تعظيم القيمة الاقتصادية للغاز الطبيعي.

التوسع في توصيل الغاز الطبيعي للمنازل

ويعد مشروع توصيل الغاز الطبيعي للمنازل من أبرز المشروعات التي انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين، حيث استهدفت الدولة توسيع نطاق الاستفادة من الغاز الطبيعي باعتباره بديلًا عمليًا لأسطوانات البوتاجاز، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر وتقليل الاعتماد على استيراد المنتجات البترولية.

وشهدت السنوات الماضية توسعًا كبيرًا في توصيل الغاز إلى الوحدات السكنية بمختلف المحافظات، حيث ارتفع إجمالي عدد الوحدات المستفيدة من الغاز الطبيعي من نحو 6.2 مليون وحدة قبل عام 2014 إلى 16.2 مليون وحدة بحلول 2026، بما يخدم نحو 69 مليون مواطن.

وخلال العام المالي 2025/2026، جرى توصيل الغاز الطبيعي إلى نحو 804 آلاف وحدة سكنية، كما دخلت الخدمة إلى 58 منطقة جديدة على مستوى الجمهورية لأول مرة.

وامتد المشروع إلى قرى المبادرة الرئاسية حياة كريمة، حيث تشمل خطة توصيل الغاز نحو 829 قرية، جرى تدفيع الغاز إلى 690 قرية منها، مع استكمال باقي الأعمال وفقًا لمدى جاهزية شبكات البنية التحتية والصرف الصحي.

وتعكس هذه الأرقام حجم التوسع في استخدام الغاز الطبيعي، وما يحققه المشروع من تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وخفض استهلاك أسطوانات البوتاجاز، وتطوير منظومة توزيع الطاقة في مصر.

تطوير معامل تكرير البترول في مصر

ووضعت الدولة المصرية تطوير معامل تكرير البترول ضمن أولوياتها الاستراتيجية، بهدف زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع كفاءة عمليات معالجة الخام وتحويله إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.

وشهدت السنوات الماضية تشغيل 10 مشروعات جديدة في مجال التكرير والتصنيع، بتكلفة استثمارية إجمالية بلغت نحو 8 مليارات دولار، فيما يجري تنفيذ مشروعات أخرى باستثمارات تقدر بنحو 4.8 مليار دولار، من بينها مجمع إنتاج السولار بأسيوط وتوسعات شركة السويس لتصنيع البترول.

كما امتدت أعمال التطوير إلى معامل التكرير في السويس، حيث تستهدف المشروعات تحديث الوحدات الإنتاجية ورفع كفاءة الأفران والغلايات وأنظمة التشغيل، وتحسين جودة المنتجات البترولية، وزيادة إنتاج البنزين والسولار ووقود الطائرات.

وشهد العام المالي 2025/2026 نتائج مهمة في هذا المجال، إذ قامت شركة أسيوط لتكرير البترول بتكرير نحو 3.314 مليون طن من الخام، وبلغت قيمة منتجاتها البترولية نحو 3 مليارات دولار، مع وصول نسبة المنتجات عالية القيمة إلى 57% من إجمالي المنتجات المكررة.

كما تعمل الدولة على تنفيذ توسعات تستهدف زيادة الطاقة التكريرية لشركة أسيوط لتكرير البترول من 4.5 مليون طن إلى 9.5 مليون طن سنويًا، بما يعزز قدرات التكرير في صعيد مصر، ويوفر إمدادات إضافية من المنتجات البترولية للسوق المحلية.

وتعكس هذه المشروعات توجهًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من الموارد البترولية المصرية، وزيادة القيمة المضافة بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام أو استيراد المنتجات النهائية.

مجمع إنتاج البنزين والسولار بأسيوط.. مشروع استراتيجي لتقليل الاستيراد

ويأتي مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة بمحافظة أسيوط، التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، ضمن أهم المشروعات القومية التي تستهدف تعزيز أمن الطاقة في مصر، خاصة في محافظات الصعيد.

ويعتمد المشروع على تكنولوجيا التكسير الهيدروجيني للمازوت، بهدف تحويل المنتجات البترولية منخفضة القيمة إلى منتجات عالية الجودة، وفي مقدمتها السولار والبنزين وغاز البوتاجاز، بما يسهم في سد جانب من الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية المستهدفة للمجمع نحو 2.8 مليون طن سنويًا من السولار بالمواصفات الأوروبية Euro 5، إلى جانب 400 ألف طن سنويًا من النافتا المستخدمة في صناعة البنزين والبتروكيماويات، و100 ألف طن من البوتاجاز، فضلًا عن إنتاج الفحم والكبريت.

وتتمثل أهمية المشروع في تقليل فاتورة استيراد السولار، وتوفير احتياجات محافظات الصعيد، وتعظيم الاستفادة من المازوت المنتج محليًا، وتحويله إلى منتجات أكثر قيمة.

وشهد المشروع خلال عام 2026 تقدمًا في الأعمال التنفيذية، حيث أعلنت الشركة المصرية القابضة للغازات والبترول وشركة أنوبك في يوليو 2026 تشغيل التغذية الكهربائية للمحطة الرئيسية الأولى، تمهيدًا لبدء مرحلة الاختبارات والتشغيل التجريبي.

كما أكدت وزارة البترول في أبريل 2026 أهمية الإسراع باستكمال الجزء المتبقي من المشروع، نظرًا لدوره في تأمين إمدادات السولار للسوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.

مجمع التحرير للبتروكيماويات.. مشروع لتعظيم القيمة المضافة للموارد البترولية

ويمثل مشروع مجمع التحرير للبتروكيماويات بمنطقة العين السخنة أحد المشروعات الصناعية الكبرى التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة البتروكيماويات، من خلال إقامة مجمع متكامل لإنتاج مجموعة من المنتجات والمواد الكيميائية التي تدخل في العديد من الصناعات.

وتتمثل أهمية المشروع في استغلال المواد الخام البترولية والغازية لإنتاج منتجات بتروكيماوية ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يدعم الصناعات المحلية ويقلل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات الكيميائية والمواد الوسيطة المستخدمة في الصناعة.

وكان المشروع يستهدف إقامة مجمع صناعي ضخم يضم وحدات لإنتاج الإيثيلين والبولي إيثيلين والمنتجات البتروكيماوية الأخرى، بما يفتح المجال أمام التوسع في صناعات البلاستيك والتعبئة والتغليف والمنتجات الصناعية المختلفة.

كما يستهدف المشروع تعزيز الصادرات المصرية من المنتجات البتروكيماوية، وجذب استثمارات أجنبية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الكوادر الفنية المصرية.

ومن المهم التمييز بين المشروع باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية المخطط لها وبين المشروعات التي ثبت دخولها مرحلة التنفيذ الفعلي؛ إذ لا تتوافر في المعلومات المنشورة التي أمكن التحقق منها حتى 8 نوفمبر 2026 بيانات رسمية حديثة كافية تؤكد استئناف التنفيذ الإنشائي الكامل للمجمع وفق الجدول الأصلي، ولذلك لا يصح اعتباره مشروعًا مكتملًا أو تشغيله باعتباره إنجازًا تحقق بالفعل.

مستقبل قطاع الكهرباء والبترول والطاقة في مصر

وتكشف المشروعات التي نفذتها الدولة المصرية في قطاع الكهرباء والطاقة والبترول والغاز عن تحول واسع في طبيعة الاستثمارات الحكومية، حيث لم تعد الأولوية مقتصرة على زيادة الإنتاج، وإنما امتدت إلى تطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة التشغيل، وتنويع مصادر الطاقة، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الطبيعية.

وفي قطاع الكهرباء، ساهمت المحطات العملاقة في زيادة القدرات الإنتاجية، بينما عززت مشروعات نقل وتوزيع الكهرباء قدرة الشبكة القومية على استيعاب الأحمال المرتفعة، وهو ما ظهر خلال أغسطس 2026 عندما سجل الحمل الأقصى نحو 40.2 ألف ميجاوات مع استمرار استقرار الشبكة.

وفي قطاع الطاقة المتجددة، تمثل مشروعات بنبان وجبل الزيت قاعدة مهمة للتوسع في إنتاج الكهرباء النظيفة، بالتوازي مع تنفيذ محطة الضبعة النووية باعتبارها مشروعًا استراتيجيًا طويل الأجل.

أما في قطاع البترول والغاز، فتستهدف الدولة زيادة الإنتاج المحلي من خلال تنمية الحقول القائمة، وتكثيف أعمال الاستكشاف، وتطوير معامل التكرير، وتوسيع استخدام الغاز الطبيعي، وتعزيز قدرات النقل والتخزين والإسالة.

وتشير أحدث البيانات إلى أن استثمارات قطاع الكهرباء بلغت نحو 5 تريليونات جنيه، بينما شهد قطاع الغاز الطبيعي توصيل الخدمة إلى 16.2 مليون وحدة سكنية، مع استمرار تنفيذ مشروعات جديدة لتنمية الحقول وزيادة الإنتاج.

وبذلك تمثل إنجازات الدولة المصرية في الكهرباء والطاقة والبترول والغاز إحدى الركائز الأساسية لدعم التنمية الاقتصادية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المرتبطة بأمن الطاقة وتقلبات الأسواق العالمية. 

تم نسخ الرابط