عودة المليارات المفقودة.. متى تستعيد قناة السويس إيراداتها الذهبية؟

إيرادات قناة السويس
إيرادات قناة السويس

تعد قناة السويس أحد أهم الطرق الملاحية العالمية، حيث تمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية، ومع ذلك، شهدت الإيرادات انخفاضًا حادًا بسبب التوترات في البحر الأحمر، مما أثار تساؤلات حول موعد عودتها إلى مستوياتها السابقة التي تجاوزت 10 مليارات دولار سنويًا.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التطورات الحديثة حتى يناير 2026، لنقدم تحليلًا شاملاً حول آفاق التعافي.

إيرادات قناة السويس قبل الأزمة

وقبل اندلاع أزمة البحر الأحمر في أواخر 2023، كانت إيرادات قناة السويس تشهد نموًا قياسيًا، وفي عام 2023، بلغت الإيرادات 10.25 مليار دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى تاريخي، مدفوعًا بزيادة حركة السفن التي بلغت 25,900 سفينة، وارتفاع أسعار النفط العالمية، بالإضافة إلى تفضيل الشركات للطريق الأقصر بين أوروبا وآسيا.

وفي السنوات السابقة، ارتفعت الإيرادات من 5.8 مليار دولار في 2019 إلى 7.9 مليار في 2022، بفضل مشاريع التوسعة التي أجرتها مصر في 2015، مثل تعميق القناة الرئيسية وحفر قناة موازية بطول 35 كم، مما سمح بمرور المزيد من السفن وتقليل أوقات الانتظار.

كانت هذه الإيرادات تشكل مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في مصر، حيث تساهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتساعد في مواجهة التحديات الاقتصادية مثل التضخم والديون الخارجية.

تأثير أزمة البحر الأحمر على الإيرادات

وبدأت الأزمة في نوفمبر 2023 مع هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، مما أجبر العديد من الشركات الملاحية على تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، مضيفًا أسابيع إلى الرحلات وزيادة التكاليف بنسبة تصل إلى 40% في الوقود والتشغيل.

ونتيجة لذلك، انخفضت حركة السفن عبر القناة بنسبة تصل إلى 90% في بعض الأشهر، وتراجعت الإيرادات في 2024 إلى 3.99 مليار دولار، بانخفاض 61% عن 2023، مما أدى إلى خسائر تقدر بنحو 7 مليارات دولار.

وأثرت الأزمة أيضًا على التجارة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الشحن بنسبة تصل إلى 80%، وزادت التأخيرات في سلاسل التوريد، خاصة بين آسيا وأوروبا.

وفي مصر، أدى ذلك إلى تفاقم الضغوط المالية، حيث فقدت الحكومة مصدرًا حيويًا للعملة الأجنبية، مع تقديرات بأن الخسائر الشهرية بلغت 800 مليون دولار.

كما ارتفعت أقساط التأمين على السفن إلى 1% من قيمة السفينة لكل رحلة، مما زاد من تردد الشركات في العودة.

إيرادات قناة السويس
إيرادات قناة السويس

الوضع الحالي في 2025-2026

ومع تهدئة التوترات بعد وقف إطلاق النار في غزة في 2025، بدأت حركة السفن في الانتعاش جزئيًا/ ومن يوليو إلى أكتوبر 2025، ارتفعت الإيرادات بنسبة 14.2% عن الفترة نفسها في 2024، مع مرور 4,405 سفن تحمل 185 مليون طن، مقارنة بـ4,332 سفينة في العام السابق.

وبحلول ديسمبر 2025، بلغت الإيرادات 1.97 مليار دولار من 5,874 سفينة، بزيادة 17.5%.

وفي يناير 2026، لا تزال حركة السفن أقل بنسبة 60% عن مستويات 2023، رغم عودة 229 سفينة في أكتوبر 2025، وهو أعلى رقم شهري منذ بداية الأزمة.

أما الإيرادات المتوقعة لعام 2025 فتصل إلى 4.1 مليار دولار، مع تحسن في الربع الرابع بنسبة 15-27% في عدد السفن والحمولات.

كما أعلنت هيئة قناة السويس عن زيادة 55% في إيرادات المنطقة الاقتصادية المحيطة بالقناة في الأشهر الخمسة الأولى من العام المالي الحالي، بلغت 6.25 مليار جنيه مصري.

توقعات الخبراء والجهات الرسمية

ويتوقع أن تعود الإيرادات إلى مستوياتها السابقة بحلول نهاية 2026 أو أوائل 2027، وفقًا لرئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، الذي يتوقع عودة كاملة لحركة السفن وتطبيع الإيرادات بنهاية 2026، مع إيرادات تصل إلى 8 مليار دولار في العام المالي 2026/2027، و10 مليار في 2027/2028.

ويدعم ذلك تقرير صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع زيادة بنسبة 88.9% على مدى خمس سنوات، لتصل الإيرادات إلى 11.9 مليار دولار بحلول 2029/2030، مع 6.3 مليار في 2025/2026، و8.2 مليار في 2026/2027.

ومنظمة BIMCO تتوقع نمو الطلب على السفن بنسبة 2.5-3.5% في 2026، لكن عودة المسارات عبر السويس قد تقلل الطلب بنسبة 10% إذا عادت الحركة بكثافة.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن التعافي قد يتأخر إذا تجددت التوترات، حيث لا تزال أقساط التأمين مرتفعة والثقة منخفضة.

الاستقرار الأمني والاقتصاد العالمي

ويعتمد التعافي على عدة عوامل، أبرزها الاستقرار في البحر الأحمر بعد وقف هجمات الحوثيين في أواخر 2025، مما شجع شركات مثل "ميرسك" على استئناف بعض الخطوط.

كما تساهم الجهود المصرية في التواصل مع 20 شركة ملاحية كبرى لبناء الثقة، بالإضافة إلى تحسن الاقتصاد العالمي وانخفاض التكاليف مع عودة المسارات القصيرة.

ومع ذلك، تشكل مخاطر جيوسياسية مثل تجدد الصراع في غزة أو مضيق هرمز عقبات، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشحن العالمية وتأثير التغير المناخي على قناة بنما.

كما يساعد مشاركة أكثر من 15 دولة في عمليات بحرية لتأمين المنطقة في تسريع العودة.

ومن المتوقع أن تعود إيرادات قناة السويس إلى سابق عهدها بحلول 2027، مدعومة بتحسن الحركة الملاحية والتوقعات الإيجابية من هيئة القناة وصندوق النقد الدولي.

ومع ذلك، يظل التعافي تدريجيًا، مع استمرار انخفاض الحركة بنسبة 60% في يناير 2026، مما يتطلب جهودًا دولية لضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي.

وهذا التعافي لن يفيد مصر فحسب، بل سيخفف من الضغوط على التجارة العالمية، مؤكدًا دور القناة كشريان حيوي للاقتصاد الدولي.

تم نسخ الرابط