2 مليار دولار استثمارات مباشرة.. مركب معدني سيدر الذهب إلى الخزائن المصرية

استخراج الفوسفات
استخراج الفوسفات

في خطوة تعزز من مكانة مصر كوجهة استثمارية رائدة في قطاع التعدين، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن اعتزام مجموعة "شينج فا" الصينية، إحدى أكبر الشركات العالمية في إنتاج الكيماويات الفوسفورية، ضخ استثمارات تصل إلى 2 مليار دولار في مشروع متكامل لاستكشاف واستخراج وتصنيع خام الفوسفات.

يأتي هذا الإعلان في أعقاب مباحثات رفيعة المستوى عقدها المهندس كريم بدوي، وزير البترول، مع وفد المجموعة الصينية برئاسة تشينج يالي، رئيس المجموعة.

ويعد هذا المشروع جزءًا من استراتيجية مصر لتعزيز صناعات القيمة المضافة، وسيسهم في تدفق إيرادات هائلة إلى الخزانة المصرية، مما يعكس ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل مشروع مجموعة "شينج فا" الصينية، الذي ستصل استثماراته إلى 2 مليار دولار لاستخراج الفوسفات.

استثمارات صينية في قطاع الفوسفات المصري

وأكدت وزارة البترول أن المشروع يشمل مراحل متعددة للبحث عن خام الفوسفات، استخراجه، وإنتاج منتجات عالية الجودة مثل الأسمدة والكيماويات الفوسفورية.

ووفقًا للبيانات الرسمية، ستتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل رئيسية، مع التركيز على بناء مجمع صناعي يعتبر الأكبر للمجموعة خارج الصين.

وأوضح الوفد الصيني أن الاستثمارات ستغطي التكنولوجيا المتقدمة لضمان كفاءة الإنتاج، مع الالتزام بمعايير بيئية عالمية. ومن المتوقع أن يتم توقيع مذكرة تفاهم قريبًا، تليها خطوات تنفيذية جادة.

والمجموعة الصينية، المدرجة في بورصة شنغهاي، تنتج أكثر من 591 منتجًا في 15 فئة، وتشمل أنشطتها صناعات السيليكات والكبريتيك والفلور والقلويات، وأعربت عن اهتمامها الشديد بدخول السوق المصرية، مشيدة بتحسن مناخ الاستثمار والحوافز المقدمة من الحكومة المصرية.

وفي سياق متصل، أكد الوزير بدوي على دعم الوزارة الكامل للمشروع، مشيرًا إلى أنه يتوافق مع استراتيجية الدولة لتطوير قطاع التعدين.

المثلث الذهبي كمركز اقتصادي ناشئ

وسيتم تنفيذ المشروع في منطقة المثلث الذهبي، وهي منطقة اقتصادية رئيسية تمتد على ساحل البحر الأحمر بين قنا وسفاجا والقصير.

وأنشأت الحكومة هذه المنطقة لجذب الاستثمارات في مجالات التعدين والزراعة والسياحة، وتُقدر احتياطيات الفوسفات في مصر بنحو مليار طن، معظمها في هذه المنطقة بالإضافة إلى وادي النيل وهضبة أبو طرطور.

الفوسفات
الفوسفات

ويعد الفوسفات خامًا أساسيًا في صناعة الأسمدة والمنظفات والكيماويات، مما يجعل هذا المشروع فرصة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للإنتاج الفوسفوري.

ووفقًا لتقارير حديثة، تمثل هذه المنطقة نحو نصف احتياطيات مصر المعدنية، وستساهم الاستثمارات في تطوير البنية التحتية المحلية، بما في ذلك الطرق والموانئ، لتسهيل التصدير.

كما دعا الوزير الوفد الصيني لحضور منتدى مصر للتعدين في سبتمبر المقبل، في إشارة إلى التزام مصر بتعزيز الشراكات الدولية.

تدفق إيرادات وخلق فرص عمل

وسيساهم المشروع في تعزيز الاقتصاد المصري من خلال زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ووفقًا لخطة التنمية الاقتصادية المصرية، يعد التعدين قطاعًا أولويًا يستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.5% بحلول 2030، مع خلق 1.5 مليون فرصة عمل جديدة وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 5-6%.

كما يهدف إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة تصل إلى 24.6 مليار دولار سنويًا وزيادة الصادرات إلى 145 مليار دولار.

ومن المتوقع أن يؤدي المشروع إلى نقل الخبرات التكنولوجية الصينية إلى مصر، مما يبني قاعدة صناعية قوية ويحقق أقصى استفادة من الثروات المعدنية.

وأكد الوفد الصيني أن هذا الاستثمار سيسهم في توطين الصناعات الحيوية، مما يعزز التنمية المستدامة.

وبالإضافة إلى ذلك، يأتي هذا في سياق تحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، حيث سجلت مصر صافي تدفقات بقيمة 2.4 مليار دولار في الربع الأول من 2026.

تعزيز الشراكة المصرية الصينية

وتعكس هذه الاستثمارات متانة العلاقات بين مصر والصين، التي تفتح آفاقًا واسعة للمشاريع المشتركة، حيث أكد الوزير بدوي على أهمية جذب الشركات المتقدمة تكنولوجيًا، بينما أعرب الوفد الصيني عن حماسه لشراكة استراتيجية طويلة الأمد.

ومن المقرر استمرار التنسيق لتبادل الدراسات الفنية، مع تقديم الدعم اللوجستي من الوزارة.

ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في قطاع التعدين المصري، حيث سيدر مليارات الدولارات إلى الخزائن من خلال استغلال الثروات الطبيعية بكفاءة، حيث يتوقع الخبراء أن يعزز هذا الاستثمار نمو الاقتصاد المصري ويفتح أبوابًا جديدة للشراكات الدولية.

تم نسخ الرابط