خطة عاجلة للاكتفاء الذاتي من المواد البترولية.. ما الذي تنوي الدولة المصرية فعله؟
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والحاجة الملحة لتقليل الاعتماد على الواردات، تتجه مصر نحو تنفيذ خطة عاجلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية، وهذه الخطة، تهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الطاقة التكريرية، مع التركيز على تأمين احتياجات صيف 2026 دون انقطاعات في الطاقة.
ووفقاً لأحدث التقارير الرسمية، تشمل الخطة استثمارات هائلة تصل إلى مليارات الدولارات، وتتضمن حفر آبار استكشافية جديدة وتوسيع مشروعات التكرير.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التفاصيل الرئيسية لهذه الخطة، لنفهم كيف تسعى مصر لتحويل نفسها إلى مركز إقليمي للطاقة.
أهداف الخطة الرئيسية للاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية في مصر 2026
وتهدف الخطة العاجلة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من المنتجات البترولية مثل البنزين والسولار والغاز الطبيعي، مع تقليل الواردات بنسبة تصل إلى 15% خلال عام 2026.
ووفقاً لتصريحات المهندس كريم بدوي، وزير البترول، تركز الخطة على زيادة الإنتاج المحلي للنفط الخام والغاز الطبيعي لمواجهة الطلب المتزايد، خاصة خلال أشهر الصيف.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى 580 ألف برميل يومياً بحلول 2027، بزيادة قدرها 11.5% عن المستويات الحالية، مع التركيز على الاكتفاء الذاتي في النفط الخام كأولوية رئيسية.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، دعمه الكامل لمشروعات التكرير والبتروكيماويات لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وتشمل الأهداف الرئيسية أيضاً تأمين احتياجات الكهرباء والصناعة من الغاز الطبيعي، حيث بلغ الإنتاج في 2024 نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً، ويسعى الآن للوصول إلى 6.6 مليار قدم مكعب بحلول 2030.
وهذا الطموح يأتي في سياق جهود مصر للتحول إلى مركز تجاري إقليمي للغاز، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومنشآتها مثل محطات الغاز المسال وخط أنابيب سوميد.
الاستثمارات في خطة مصر لزيادة الإنتاج البترولي 2026
وتتضمن الخطة استثمارات تصل إلى 5.7 مليار دولار لحفر 480 بئر استكشافية على مدى السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على مناطق مثل الصحراء الغربية والبحر المتوسط وخليج السويس.
وفي عام 2026 وحده، من المخطط حفر 101 بئر استكشافية، بالإضافة إلى 14 بئر في البحر المتوسط لتقييم احتياطيات تصل إلى 12 تريليون قدم مكعب من الغاز.
كما وقعت مصر اتفاقيات مع شركات عالمية مثل إيني (8 مليارات دولار) وبي بي (5 مليارات دولار) لتوسيع الاستكشاف والإنتاج.
وعلى صعيد التكرير، تسعى مصر لزيادة طاقتها التكريرية بنسبة 9% لتصل إلى 37 مليون طن سنوياً في 2026، مما يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات.
ومن المشروعات البارزة، توسيع مصافي التكرير في السويس والإسكندرية، بالإضافة إلى مشروعات البتروكيماويات التي تهدف إلى إنتاج منتجات عالية القيمة.

كما أعلنت الوزارة عن حزمة حوافز تحفيزية جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك تسهيل التراخيص وتسوية الديون المستحقة للشركات الأجنبية، حيث سددت مصر 5 مليارات دولار من المتأخرات، مما خفض الدين الكلي إلى 1.1 مليار دولار.
وبالإضافة إلى ذلك، تجري مصر أول مسح شامل للمعادن منذ 40 عاماً، يبدأ في الربع الأول من 2026، لاستكشاف فرص في الذهب والمعادن الأخرى، مما يدعم التنويع الاقتصادي.
التأثير الاقتصادي للخطة وتوفير المليارات
ومن المتوقع أن توفر الخطة نحو 3.24 مليار دولار سنوياً من خلال خفض واردات الوقود بنسبة 15% في 2026، مما يقلل من الضغط على ميزان المدفوعات ويخفف من عبء الدعم الحكومي للوقود.
وهذا التوفير يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد المصري تحديات مثل ارتفاع أسعار الطاقة العالمية ونقص العملة الأجنبية.
كما ستساهم الخطة في خلق آلاف الوظائف في قطاع الطاقة، وتعزيز الصادرات، خاصة مع تحول مصر إلى مصدر للغاز المسال إلى أوروبا.
وعلى المدى الطويل، تهدف الخطة إلى رفع إنتاج النفط إلى مليون برميل يومياً بحلول 2030، مما يعزز مكانة مصر كأكبر مركز تكرير في أفريقيا.
ومع ذلك، يتطلب ذلك الالتزام بسداد مستحقات الشركات الأجنبية، كما وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في اجتماعاته الأخيرة.
التحديات أمام خطة مصر للاكتفاء الذاتي البترولي
ورغم الطموحات، تواجه الخطة تحديات مثل انخفاض الإنتاج الطبيعي في الحقول القائمة والحاجة إلى تمويل أجنبي، ولمواجهة ذلك، أجرت مصر إعادة هيكلة استراتيجية للقطاع على مدى العامين الماضيين، مع التركيز على الشراكات الدولية والحوافز الضريبية.
كما تسعى لدمج الطاقة المتجددة، حيث تخطط لإضافة 700 ميغاواط من الطاقة النظيفة في 2026 لتخفيف الضغط على الغاز.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة عن إجراءات عاجلة لتأمين الكهرباء في صيف 2026، بما في ذلك تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي لتجنب الانقطاعات التي شهدتها السنوات الماضية.
مصر كمركز إقليمي للطاقة بحلول 2030
ومع تنفيذ هذه الخطة، تتوقع مصر أن تصبح مركزاً رئيسياً لتجارة الغاز في المنطقة، مستفيدة من اكتشافات جديدة مثل ثلاث حقول نفطية في الصحراء الغربية تضيف 2750 برميل يومياً.
وهذا التحول ليس اقتصادياً فحسب، بل يعزز الأمن الطاقي ويقلل من الاعتماد على الخارج، ومع ذلك، يتطلب النجاح تعاوناً دولياً مستمراً واستثمارات في الطاقة الخضراء لمواكبة الاتجاهات العالمية نحو الاستدامة.
وتمثل هذه الخطة خطوة جريئة نحو الاستقلال الطاقي، وستكون نتائجها ملموسة في 2026 إذا تم الالتزام بالجدول الزمني.