هل ارتفاع تكلفة التمويل بالدولار يدفع الدول لمواجهة بدائل اقتصادية؟

الدولار الأمريكي
الدولار الأمريكي

شهدت الأسواق العالمية خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في تكلفة الاقتراض بالدولار، نتيجة تصاعد المخاطر التجارية وزيادة علاوات المخاطر على الديون، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل تمويلية مثل اليورو الأوروبي واليوان الصيني.

ويوضح الخبير الاقتصادي محمد كمال أن "الاعتماد الكامل على الدولار أصبح يشكل ضغطًا متزايدًا على الاقتصادات الناشئة، إذ يتسبب أي تقلب في العملة الأمريكية أو ارتفاع سعر الفائدة في زيادة تكلفة التمويل وتحميل الحكومات والشركات أعباء إضافية"، مضيفًا أن "التحول نحو العملات البديلة أصبح ضرورة استراتيجية لتخفيف المخاطر وتحقيق استقرار أكبر في الأسواق العالمية".

التمويلات المباشرة 

ويشير كمال إلى أن المبادرات الصينية ودول مجموعة بريكس لتقليص الاعتماد على الدولار، مثل خطوط مبادلة العملات (Currency Swap Lines)، تقدم خيارات تمويل مباشرة بالعملات المحلية، كما أن أنظمة الدفع الرقمية الدولية تسمح بتسوية المعاملات دون المرور بالنظام المالي الأمريكي التقليدي.

ويؤكد كمال أن "هذه الأدوات تمنح الدول مرونة أكبر في إدارة التمويل الدولي وتحافظ على سيطرتها على التدفقات النقدية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة".

الإصلاحات الاقتصادية 

وتواصل مصر تعزيز الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز استقرار السوق وتشجيع الاستثمار

ويشير كمال إلى أن "الحكومة المصرية ركزت على تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية ضمن برنامج صندوق النقد الدولي، تشمل تطوير الإجراءات الجمركية، وتيسير العمليات الصناعية، وتحفيز القطاع الخاص، وهو ما يعكس جدية الدولة في تحسين بيئة الأعمال". 

وأضاف أن "حزمة التسهيلات الضريبية الجديدة توفر مزايا تحفيزية للممولين الملتزمين، مثل كارت 'تميز'، وخفض الضريبة على الأجهزة الطبية، وتطوير منظومة الضريبة الإلكترونية، ما يسهم في دعم الاستثمار وتحسين الكفاءة المالية".

ويرى كمال أن هذه الإجراءات تمثل خطوة مهمة في تمكين الاقتصاد المصري من مواجهة التحديات العالمية، وتسهيل وصول المستثمرين إلى الأسواق المحلية.

وأضاف: "الاستراتيجيات الاقتصادية الجديدة، بما فيها التسهيلات الضريبية وتبسيط الإجراءات الحكومية، تعطي القطاع الخاص مساحة أكبر للنمو، وتزيد من قدرة الدولة على تحفيز النشاط الاقتصادي دون تحميل المواطنين أعباء إضافية".

تنويع العملات

ويشير كمال إلى أن الاتجاه العالمي نحو تنويع العملات في التمويل الدولي يمثل فرصة لمصر للاستفادة من بدائل التمويل، بما يقلل من الاعتماد على الدولار الأمريكي ويزيد من استقرار المعاملات التجارية. 

وأكد أن "مصر اليوم تتمتع بمرونة أكبر للتكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية، كما أن الإصلاحات المالية والضريبية ستتيح مساحة أكبر لتحفيز الاستثمارات وتحسين معيشة المواطنين".

تم نسخ الرابط