قرار تنظيمي يشعل أزمة الدواء في مصر.. 500 شركة مهددة و200 مليار جنيه على المحك

صناعة الأدوية في
صناعة الأدوية في مصر

في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والتنظيمية التي تواجه قطاع الدواء في مصر، عقد أمس الأحد 11 يناير 2026 اجتماع طارئ لشعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، لبحث أزمة طاحنة تهدد استقرار سوق الدواء

وتأتي هذه الأزمة مدفوعة بقرار هيئة الدواء المصرية رقم 804 لسنة 2025، الذي يهدف إلى تنظيم نظام التتبع الدوائي، لكنه يثير مخاوف من إغلاق أكثر من 500 شركة توزيع ومخزن أدوية، وخروج استثمارات تقدر بنحو 200 مليار جنيه سيولة نقدية.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل هذه الأزمة، والتأثيرات السلبية على كفاءة توزيع الدواء واستقرار السوق المصري.

أسباب أزمة شركات توزيع الدواء في مصر 2026

وتعود جذور الأزمة إلى أزمات هيكلية متراكمة بدأت منذ جائحة كورونا، وتفاقمت مع اضطرابات اقتصادية عالمية

ويواجه القطاع نقصًا حادًا في العملة الأجنبية، ارتفاع سعر الدولار، وصعود أسعار الفائدة البنكية إلى أكثر من 30%، مما يشكل ضغطًا غير مسبوق على شركات التصنيع والتوزيع ما أدى إفلاس أكبر شركة توزيع أدوية في مصر إلى ضياع أكثر من 12 مليار جنيه، مما خلق فراغًا تمويليًا وتوزيعيًا هائلًا.

وفي هذا السياق، تحولت مخازن الأدوية إلى دور حيوي، حيث ضخت سيولة نقدية تجاوزت 200 مليار جنيه، وتسيطر الآن على نحو 70% من حجم تداول الدواء في السوق، الذي يقدر بنحو 300 مليار جنيه سنويًا.

ويأتي قرار هيئة الدواء رقم 804 لسنة 2025 كعامل رئيسي في تفاقم الأزمة، إذ يهدف إلى تقليص عدد الموزعين لتسهيل الرقابة ومكافحة الغش، لكنه يفتقر إلى رؤية اقتصادية واقعية.

وهذا القرار يفرض قيودًا تنظيمية مشددة في توقيت يشهد نقصًا في السيولة، مما يهدد بتجفيف مصادر التمويل النقدي وشلل حركة التداول بين المصانع والصيدليات.

تأثيرات قرار هيئة الدواء رقم 804 لسنة 2025 على السوق

وحذرت شعبة الأدوية من أن تطبيق القرار بصورته الحالية قد يؤدي إلى إغلاق أكثر من 500 شركة توزيع ومخزن أدوية على مستوى الجمهورية، مع خروج استثمارات قائمة تقدر بنحو 200 مليار جنيه سيولة نقدية.

وهذا الانهيار المحتمل سيؤدي إلى انعكاسات سلبية خطيرة، بما في ذلك شلل تام في سلاسل التوريد، اختفاء حاد للأدوية الأساسية، وتهديد استدامة التصنيع المحلي بسبب عدم قدرة الشركات على تحصيل مبيعاتها في توقيتات مناسبة.

كما يزيد من مديونيات القطاع، التي تجاوزت 43 مليار جنيه لدى هيئة الشراء الموحد، مما يعيق الشرايين المالية للشركات.

ووفقًا لتقديرات محدثة، بلغ حجم سوق الدواء في مصر نحو 300 مليار جنيه في 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز 400 مليار جنيه في 2025-2026، لكن هذه النمو السريع يواجه تحديات سيولة قد تحول دون تحقيقه.

وإن تجاهل الدور الحيوي لمخازن الأدوية، التي تمثل 25% من السوق مباشرة و70% غير مباشرة، قد يضع الأمن الدوائي القومي في مهب الريح.

صناعة الأدوية في مصر
صناعة الأدوية في مصر

البحث عن حلول عاجلة

وعقد اجتماع طارئ لمجلس إدارة شعبة الأدوية، بمشاركة لجنة الموزعين والمخازن، لبحث تداعيات المشكلات ودراسة الحلول الممكنة.

وأكد الدكتور علي عوف، رئيس الشعبة، أن القطاع يمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن هذه القرارات قد تؤدي إلى إغلاق مئات الشركات وخروج استثمارات هائلة، مما يتطلب تدخلًا عاجلًا من أجهزة الدولة.

وركز الاجتماع على مناقشة آليات انتقالية لتنفيذ القرار بمرونة، مع الحفاظ على استقرار السوق وتوافر الدواء.

تحذيرات الخبراء ومخاطر على استقرار سوق الدواء المصري

وأطلقت الشعبة تحذيرًا شديد اللهجة، وصفت فيه التداعيات بـ"الكارثية"، مؤكدة أن القرار يهدد بانهيار سلاسل التوريد ويضع الأمن الدوائي في خطر.

ويطالب الخبراء بمراجعة فورية للقرار وإشراك القطاع الخاص في وضع آليات انتقالية، لتحقيق التوازن بين الرقابة والمرونة الاقتصادية.

كما حذر عوف من أن الإصرار على التنفيذ الحالي سيؤدي إلى غياب حاد للأدوية، مما يعيق تقديم الرعاية الصحية للمواطنين.

استثمارات مهددة وانعكاسات اقتصادية على قطاع التوزيع

وتهدد الأزمة استثمارات قائمة في قطاع التوزيع، حيث أدخلت المخازن 30 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات، وتدير سيولة تصل إلى 200 مليار جنيه.

وخروج هذه الاستثمارات سيؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، خاصة مع توقعات نمو السوق إلى 365 مليار جنيه بنهاية العام الحالي بنمو 25%.

كما تترقب مصر استثمارات أجنبية بـ600 مليون دولار في 2026، لكن الأزمة قد تعيقها إذا لم تحل.

اقتراحات للحلول والمرونة في تنفيذ نظام التتبع الدوائي

وتقترح الشعبة تطبيق القرار تدريجيًا ومرنًا، مع إجراء حوار مع هيئة الدواء لتعديل الصيغة الحالية، حيث يشمل ذلك تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، حل أزمة المديونيات، ودعم المخازن كمصدر سيولة.

كما يطالب بزيارات ميدانية لفهم الواقع، وإشراك جميع الأطراف لضمان استقرار السوق دون إضرار بالمواطنين.

وتظل هذه الأزمة اختبارًا لقدرة الدولة على التوفيق بين التنظيم والنمو الاقتصادي، مع الحفاظ على توافر الدواء كأولوية قومية.

تم نسخ الرابط