5 مليارات حتى الآن.. ماذا ينتظر صناعة الدواء في مصر 2026؟

صناعة الدواء
صناعة الدواء

يشهد قطاع صناعة الدواء في مصر تحولاً استراتيجياً يعكس طموحات الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات، ومع استثمارات متوقعة تصل إلى 5 مليارات جنيه (حوالي 105 ملايين دولار) من شركات القطاع الخاص، يأتي هذا القطاع كواحد من أبرز المحركات الاقتصادية في ظل تحديات مثل ندرة بعض الأصناف الدوائية وزيادات الأسعار. 

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض تفاصيل المنتظر من صناعة الدواء في مصر، صادرة من هيئة الدواء المصرية، اتحاد الصناعات، لنسلط الضوء على التوقعات والتحديات لعام 2026.

استثمارات ضخمة في صناعة الدواء المصرية 2026

وتتجه مصر نحو جذب استثمارات هائلة في قطاع الدواء تصل إلى 600 مليون دولار خلال عام 2026، وفقاً لتصريحات علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية.

ومن هذه الاستثمارات، سيتم تخصيص 500 مليون دولار لقطاع الأدوية واللقاحات والمستحضرات البيولوجية والمواد الخام الفعالة، بينما يذهب 100 مليون دولار إلى المكملات الغذائية.

ويأتي ذلك في سياق جهود الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي، حيث يشير عوف إلى أن 50 إلى 60% من هذه الاستثمارات ستكون من مستثمرين أجانب، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في السوق المصرية.

وبالإضافة إلى ذلك، تخطط شركات الدواء الخاصة لضخ 5 مليارات جنيه في توسيع خطوط الإنتاج، كما أكد جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية.

وسيتم إضافة نحو 10 خطوط إنتاج جديدة لزيادة التصنيع المحلي، خدمة السوق الداخلية، والتصدير، مع تقليل فاتورة الاستيراد.

وحالياً، تنتج الشركات المحلية 93% من احتياجات البلاد الدوائية، ويوجد 17 ألف صنف مسجل رسمياً، مع 176 مصنعاً محلياً إلى جانب 7 شركات قطاع أعمال عام و22 فرعاً لشركات أجنبية.

وفي سياق متصل، تلقت هيئة الدواء المصرية 13 طلباً من شركات عربية وأجنبية لإنشاء مصانع جديدة، مما يعزز من توطين الصناعة.

وهذه الاستثمارات ستساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين جودة المنتجات، مع التركيز على التحول الرقمي في عمليات الإنتاج.

ندرة الأصناف وزيادات الأسعار

ورغم الاستثمارات الواعدة، يواجه قطاع الدواء تحديات مستمرة، وخلال 2025، شهدت مبيعات الأدوية نمواً بنسبة 35% لتصل إلى 290 مليار جنيه، مستفيدة من رفع أسعار بعض الأصناف بنسب تتراوح بين 30% و50%.

ومع ذلك، أدى رفض هيئة الدواء تحريك أسعار بعض الأدوية إلى تقليص الإنتاج أو وقفه في بعض الشركات، بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي 2026، أكدت هيئة الدواء عدم وجود زيادات جديدة في الأسعار طالما استقر سعر صرف الجنيه، كما أبلغ علي الغمراوي، رئيس الهيئة، شعبة الأدوية.

وهذا القرار يهدف إلى حماية المواطنين، لكنه يثير مخاوف الشركات بشأن الاستدامة، خاصة مع تطبيق منظومة التتبع الدوائي التي ترفع التكاليف التشغيلية.

صناعة الدواء
صناعة الدواء

كما يستمر نقص بعض الأدوية للأمراض المزمنة، مثل "جلوكوفاج" للسكري، "تروكسين" للغدة الدرقية، و"زوركال" للحموضة، مما أدى إلى ظهور سوق سوداء.

وخلال النصف الأول من 2025، قفزت أسعار هذه الأدوية بنسبة 300%، وفقاً لمسؤولين في القطاع، ومع ذلك، أعلنت الحكومة حل أزمة النقص بنهاية 2024 بعد زيادات بنسب 35-40%.

وتوقعات مبيعات السوق في 2026 تتراوح بين 350 و400 مليار جنيه، حسب تقديرات أولية، مما يعكس نمواً مدعوماً بالاستثمارات لكنه يتطلب توازناً بين التسعير والتكاليف.

توسعات الشركات الدوائية في مصر 2026

وتشهد شركات الدواء توسعات كبيرة. انتهت الشركة المصرية الدولية للصناعات الدوائية "إيبيكو" من إنشاء مصنع "إيبيكو 3" بتكلفة 100 مليون دولار، وسيبدأ الإنتاج في يناير 2026.

كما تستهدف "يوتوبيا" للأدوية ضخ 600 مليون جنيه لرفع طاقتها الإنتاجية من 120 مليون عبوة سنوياً إلى 180 مليون، مع مبيعات متوقعة 3 مليارات جنيه وصادرات مليار جنيه.

أما "ممفيس" للأدوية، فتخطط لاستثمارات تتجاوز 500 مليون جنيه لتحديث خطوط الإنتاج.

وتعتزم "فيوتشر فارما" تشغيل مصنع جديد للمستحضرات المعقمة بتكلفة 2.5 مليار جنيه في يونيو 2026، مع نمو إيراداتها بنسبة 37.5% إلى 2.25 مليار جنيه.

وتدرس الشركة أيضاً إقامة مقر إنتاجي في السعودية، وهذه التوسعات تعزز من قدرة مصر على المنافسة، حيث يتوقع الليثي نمو القيمة السوقية بنسبة 30%، وحجم القطاع بنسبة 20%، مع زيادة إنتاج الوحدات بنسبة 15%.

توقعات صادرات الدواء المصري 2026

وتستهدف مصر زيادة صادراتها الدوائية بنسبة 25% في 2025 لتصل إلى 1.25 مليار دولار، وفقاً لمحيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، وفي 2026، يرتفع الهدف إلى 1.8 مليار دولار، مع خطة للوصول إلى 5 مليارات بحلول 2030.

وبحسب تقارير فيتش سوليوشنز، ستصل الصادرات إلى 466.5 مليون دولار بحلول 2029 بنمو 39%.

ويركز التصدير على أسواق آسيا الوسطى، أمريكا اللاتينية، وجنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى الأسواق التقليدية في أفريقيا والمنطقة العربية.

وحالياً، تصدر مصر إلى أكثر من 147 دولة، مع ارتفاع الصادرات بنسبة 65.6% بين 2019 و2024.

مستقبل صناعة الدواء في مصر

ومع استثمارات تصل إلى 350 مليار جنيه خلال 5 سنوات، تسعى مصر لتوطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ورغم التحديات التسعيرية والاقتصادية، يبقى القطاع واعداً بدعم البحث العلمي ونماذج التسعير المرنة، وفي 2026، ينتظر السوق نمواً مستداماً يعزز الاقتصاد الوطني، مع الحاجة إلى حلول للنقص الدوائي وضمان الاستدامة للشركات.

تم نسخ الرابط