هل ستزيد أسعار الدواء في مصر خلال 2026؟.. تحليل شامل لتوقعات السوق

أسعار الأدوية
أسعار الأدوية

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، يثير سؤال زيادة أسعار الأدوية في مصر خلال عام 2026 الكثير من الاهتمام بين المواطنين والمتخصصين، ومع بداية العام الجديد يبدو أن السوق الدوائي المصري يتجه نحو الاستقرار، مدعومًا بتصريحات رسمية واستثمارات مرتقبة.

وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نجيب عن تساؤل هل ستزيد أسعار الدواء في مصر خلال عام 2026، مدللين على ذلك بتصريحات رئيس شعبة الأدوية في الاتحاد العام للغرف التجارية، علي عوف.

توقعات أسعار الأدوية في مصر 2026

ووفقًا لتقارير حديثة، يتوقع عدم حدوث زيادات جديدة في أسعار الأدوية خلال عام 2026، شريطة استقرار سعر صرف الجنيه المصري.

وقال رئيس شعبة الأدوية، علي عوف، إن رئيس هيئة الدواء المصرية، علي الغمراوي، أبلغ الشعبة في اجتماع أخير أن العام الجديد لن يشهد أي تحريكات سعرية إضافية.

وأكد عوف أن جميع الأدوية المتداولة في السوق قد تم تعديل أسعارها خلال العامين الماضيين، مع بقاء نسبة صغيرة فقط (3-4%) دون زيادة.

وهذا الاستقرار يأتي بعد رفض الحكومة طلب الشعبة في يونيو الماضي بزيادة أسعار 1000 دواء بنسبة 10% بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وفي سياق أوسع، أكدت تقارير أخرى أن زيادة أسعار الدواء في مصر تعتبر سيناريو مستبعدًا في 2026، مع التركيز على الحفاظ على التوازن الاقتصادي.

ومع ذلك، يربط الخبراء هذا الاستقرار بثبات سعر الدولار دون مستوى 55 جنيهًا، حيث قد تؤدي أي تقلبات إلى ضغوط إضافية على التكاليف.

أسباب الاستقرار المتوقع في سوق الدواء المصري 2026

ويرجح الاستقرار الكامل لسوق الدواء في مصر خلال العام الجديد، مع انحسار أزمة النواقص إلى مستويات عالمية طبيعية أقل من 5%.

ويعزو عوف هذا التحسن إلى التحريكات السعرية السابقة التي غطت معظم المنتجات، مما ساهم في توفير الدواء وتقليل النقص.

كما أن تسديد المديونيات لموردي الأدوية يلعب دورًا حاسمًا؛ فقد أعلنت مصر عن سداد حوالي 17 مليار جنيه من الديون المتراكمة لـ500 شركة قبل منتصف 2026، بعد سداد 30 مليار جنيه في يونيو 2025.

وهذا الإجراء يضمن تدفقًا منتظمًا للتوريدات، مع اعتماد دورة دفع منتظمة تتراوح بين 90-120 يومًا، مما يمنع تكرار مشكلات الديون الناتجة عن تعويم العملة وارتفاع التكاليف بنسبة تصل إلى 50% في بعض المنتجات.

أسعار الأدوية
أسعار الأدوية


وبالإضافة إلى ذلك، تعد مصر من أرخص خمس دول عالميًا في أسعار الدواء، وفقًا لرئيس هيئة الدواء، الذي أكد أن كل منتج دوائي يحدد سعره بعد دراسة دقيقة لضمان التوافر والعدالة.

وهذا التصنيف يعكس سياسة الحكومة في السيطرة على الأسعار الجبرية، مما يجعل الزيادات غير محتملة في المدى القريب.

الاستثمارات الجديدة في قطاع الأدوية والمكملات الغذائية في مصر 2026

وتشهد مصر تدفقًا استثماريًا كبيرًا في قطاع الدواء، حيث تترقب استثمارات تصل إلى 600 مليون دولار خلال 2026، حيث يقدر عوف أن 500 مليون دولار ستخصص للأدوية واللقاحات والمستحضرات البيولوجية والمواد الخام الفعالة، بينما 100 مليون دولار للمكملات الغذائية.

ونسبة 50-60% من هذه الاستثمارات ستكون أجنبية، مع مشاركة شركات محلية كبرى تركز على التوسع لأغراض التصدير.

ومن أبرز المشاريع، مشروعان في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الأول لإنتاج المواد الخام الدوائية بـ120 مليون دولار، والثاني لتصنيع اللقاحات والأدوية البيولوجية بـ150 مليون دولار، بالإضافة إلى مصنع ثالث للقاحات بـ45 مليون دولار.

وفي قطاع المكملات، يتوقع نموًا كبيرًا بسبب مرونة التسعير وارتفاع الاستهلاك السنوي بنسبة 100%، مما يجعلها ملاذًا آمنًا للشركات المحلية والأجنبية بعيدًا عن تقلبات إنتاج الدواء.

وهذه الاستثمارات لا تعزز الإنتاج المحلي فحسب، بل تساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يدعم استقرار الأسعار على المدى الطويل.

أداء مبيعات الأدوية في مصر

وشهد قطاع الأدوية في مصر نموًا استثنائيًا في السنوات الأخيرة. قدر عوف مبيعات الأدوية بنهاية 2025 بـ290 مليار جنيه، مقارنة بـ214.5 مليار في 2024، بنمو 35%.

والربع الأخير من 2025 سجل 75 مليار جنيه، مدفوعًا بزيادة مبيعات المكملات الغذائية وأدوية البرد والمضادات الحيوية.

ويتوقع عوف ارتفاع المبيعات إلى 365 مليار جنيه بنهاية 2026، بنمو 25%، مدعومًا بتحريك أسعار حوالي 3000 مستحضر في 2024 و2025، وتوفر معظم المنتجات الناقصة سابقًا.

وهذا النمو يعكس تعافي السوق بعد أزمات النواقص، ويؤكد على قدرة القطاع على الاستمرار دون زيادات سعرية إضافية.

مصر بين أرخص الدول عالميًا في أسعار الدواء

وأكد رئيس هيئة الدواء أن مصر تحتل مكانة متقدمة كواحدة من أرخص خمس دول في العالم من حيث أسعار الدواء، مع آليات صارمة لتحديد الأسعار بناءً على دراسات شاملة.

وهذا التصنيف يساعد في الحفاظ على الوصول إلى الرعاية الصحية، لكنه يواجه تحديات مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج العالمية، خاصة مع زيادات أسعار الأدوية في دول أخرى مثل الولايات المتحدة، حيث أعلنت شركات رفع أسعار 350 دواءً رغم ضغوط الرئيس ترامب.

وفي مصر، تظل السياسة الرسمية ملتزمة بالاستقرار.

تسديد المديونيات وتأثيرها على استقرار السوق في 2026

ومع زيادة موازنة هيئة الشراء الموحد بنسبة 38% إلى 90 مليار جنيه في 2025، تسعى مصر لضمان الاستقرار من خلال تسديد الديون.

وهذا الإجراء يعزز الثقة لدى الموردين ويمنع نقص التوريدات، مما يدعم عدم الحاجة إلى زيادات سعرية في 2026.

تم نسخ الرابط