100 مصنع يطلبون الإنقاذ.. كيف يختار صندوق المصانع المتعثرة المستفيدين؟
تتجه أنظار عدد كبير من المصانع المتعثرة في مصر إلى صندوق الاستثمار المخصص لإعادة تشغيل الشركات والمصانع القابلة للنمو، بعدما تجاوز عدد الطلبات المقدمة عبر منصة وزارة الصناعة 100 طلب، في وقت يستهدف فيه الصندوق الاستثمار في نحو 12 مصنعًا فقط خلال المرحلة الحالية، ما يعني أن عملية الاختيار ستخضع لمعايير دقيقة لتحديد المنشآت الأكثر قابلية للعودة إلى النشاط وتحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
مليار جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة
ويستهدف صندوق الاستثمار في المصانع المتعثرة ضخ نحو 20 مليون دولار، بما يعادل قرابة مليار جنيه، في مجموعة من المصانع التي تمتلك مقومات حقيقية لإعادة التشغيل والنمو.
وتدير شركة «سي آي كابيتال» الصندوق، بينما يبلغ متوسط الاستثمار المتوقع في المصنع الواحد نحو 80 إلى 85 مليون جنيه، مع استهداف الاستثمار في حوالي 12 مصنعًا، بما يتيح للصندوق ضخ رأس مال جديد في الشركات المختارة ومساعدتها على إعادة هيكلة أوضاعها المالية والعودة إلى النشاط.
ولا يقوم الصندوق على فكرة الاستحواذ على أصول أصحاب المصانع المتعثرة، وإنما يستهدف الدخول كمستثمر مالي، وضخ أموال جديدة تساعد المصنع على تجاوز أزمته واستعادة قدرته على تحقيق تدفقات نقدية إيجابية.
أكثر من 100 طلب.. و12 مصنعًا فقط
ويمثل تجاوز عدد المتقدمين 100 طلب تحديًا أمام إدارة الصندوق، خاصة أن المستهدف النهائي لا يتجاوز في المتوسط 12 مصنعًا، وهو ما يجعل المنافسة بين المصانع المتقدمة مرتبطة بمدى توافق كل حالة مع استراتيجية الاستثمار.
ولا يعني التقدم بطلب للحصول على التمويل الحصول عليه بصورة تلقائية، إذ تخضع المصانع والشركات المرشحة للدراسة وفق مجموعة من المعايير التي تهدف إلى تحديد الحالات التي يمكن أن يحقق الاستثمار فيها نتائج قابلة للاستمرار.
ويتمثل الهدف الأساسي في اختيار المصانع التي يمكن إعادة تشغيلها وليس مجرد تمويل منشآت تعاني من مشكلات تشغيلية أو إنتاجية يصعب علاجها بضخ رأس مال جديد.
التعثر المالي شرط أساسي
ويأتي نوع التعثر على رأس المعايير التي يعتمد عليها الصندوق في اختيار المصانع المستهدفة، إذ يشترط بصورة أساسية أن يكون التعثر ماليًا وليس تشغيليًا.
ويعني ذلك أن يكون المصنع لديه منتج مطلوب في السوق، وأن تكون لديه مقومات تسمح بإعادة هيكلة أوضاعه المالية واستعادة النشاط بمجرد توفير التمويل المناسب.
وتبرز أهمية هذا الشرط في أن ضخ أموال جديدة في مصنع يعاني من مشكلة جوهرية في المنتج أو السوق قد لا يكون كافيًا لإعادته إلى العمل، بينما يمكن أن يمثل رأس المال الجديد فرصة حقيقية لمصنع يمتلك منتجًا مطلوبًا لكنه يواجه أزمة تمويل أو ظروفًا مالية حالت دون استمرار نشاطه.
مدة التعثر لا تتجاوز 3 سنوات
وتتضمن معايير الاختيار أيضًا ألا تتجاوز مدة تعثر المصنع 3 سنوات، في إطار توجه الصندوق نحو الحالات التي لا تزال تمتلك فرصًا واقعية للعودة إلى الإنتاج.
كما يبلغ حجم التعثر المستهدف نحو 50 مليون جنيه من حيث المبدأ، مع إمكانية تجاوز هذا الحد في بعض الحالات إذا كانت تتوافق مع استراتيجية الصندوق وتستوفي بقية المعايير المحددة للاستثمار.
وبذلك لا يعتمد القرار على حجم المديونية أو التعثر وحده، وإنما يرتبط بمجموعة من العوامل التي تحدد قدرة المصنع على الاستفادة من رأس المال الجديد والعودة إلى تحقيق تدفقات نقدية.
5 قطاعات على رادار الصندوق
وحدد الصندوق مجموعة من القطاعات التي يستهدف الاستثمار فيها، وتشمل الصناعات الغذائية، والكيماويات، والأدوية، والملابس الجاهزة، ومواد البناء.
ويعكس التركيز على هذه القطاعات رغبة في توجيه الاستثمارات إلى مصانع لديها منتجات قابلة للتسويق، مع إمكانية إعادة تشغيلها والاستفادة من طاقاتها الإنتاجية، وصولًا إلى تحقيق الاستقرار المالي والتوسع والتصدير عند توافر الفرصة.
ولا يعني وجود المصنع داخل أحد القطاعات المستهدفة حصوله على التمويل تلقائيًا، إذ تظل المعايير التفصيلية الخاصة بالتعثر والمنتج والوضع المالي وإمكانية إعادة الهيكلة عوامل أساسية في قرار الاستثمار.
كيف سيستفيد المصنع من التمويل؟
وتقوم استراتيجية الصندوق على الدخول كمستثمر مالي وضخ رأس مال جديد داخل المصنع، ثم العمل على إعادة هيكلة الشركة والوصول بها إلى مرحلة جديدة من الاستقرار المالي والتشغيلي.
ويستهدف الصندوق من خلال هذه العملية تمكين المصنع من استعادة نشاطه وتحقيق تدفقات نقدية إيجابية تساعده على مواصلة الإنتاج، مع إمكانية التوسع والتصدير إذا توافرت الظروف المناسبة.
ويتراوح متوسط الاستثمار المتوقع في المصنع الواحد بين 80 و85 مليون جنيه، وهو ما يمثل تمويلًا كبيرًا بالنسبة إلى الشركات التي تعاني من اختناقات مالية، لكنه في الوقت نفسه يرتبط بقدرة المصنع على تحقيق نتائج تسمح باستدامة النشاط.
الصندوق لا يستهدف الاستحواذ على المصانع
ومن النقاط الرئيسية في استراتيجية الصندوق أن الهدف ليس الاستحواذ على أصول أصحاب المصانع المتعثرة، فالتعثر قد يكون ناتجًا عن ظروف مالية أو اقتصادية خارجة عن سيطرة الإدارة، مثل الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة أو التغيرات المفاجئة في أسعار الصرف، إلى جانب تأثيرات أوسع مثل جائحة كورونا والتوترات والحروب الإقليمية.
كما يمكن أن يكون التعثر مرتبطًا بأسباب داخلية مثل الإدارة أو هيكل التمويل، وهو ما يجعل كل حالة بحاجة إلى دراسة منفصلة لتحديد طبيعة المشكلة وإمكانية علاجها.
ما حجم حصة الصندوق في المصنع؟
وتبدأ حصة الصندوق في الشركات المستهدفة من 25%، بينما لا يفترض أن تتجاوز 49% وفق الهيكل الأساسي للاستراتيجية.
وفي الوقت نفسه، يمكن للصندوق استخدام أدوات استثمارية تمنحه حقوق تصويت أعلى من حصته الفعلية، من خلال الاستثمار في أسهم ممتازة، بما يسمح له بالمشاركة بصورة أكبر في القرارات داخل مجالس إدارات الشركات التي يستثمر فيها.
وفي بعض الحالات الاستثنائية التي تستدعي ذلك، قد يتجاوز الاستثمار نسبة 51% من رأس مال الشركة، لكن هذه الحالات تتطلب ترتيبات خاصة للإدارة، وقد تشمل التعاقد مع إدارة جديدة أو إدخال آليات إدارية تتناسب مع طبيعة الاستثمار وخطة إعادة الهيكلة.
لماذا لن تحصل جميع المصانع المتقدمة على التمويل؟
ومع تجاوز عدد الطلبات 100 طلب، مقابل استهداف نحو 12 مصنعًا في المتوسط، تبدو عملية الاختيار هي المرحلة الأهم في عمل الصندوق.
وتكمن الأولوية في المصانع التي يمكن أن تستفيد فعليًا من ضخ رأس المال، والتي لديها منتج مطلوب في السوق، ويكون تعثرها ماليًا بالأساس، مع إمكانية إعادة هيكلة أوضاعها والوصول بها إلى تدفقات نقدية إيجابية.
وبالتالي، فإن المنافسة بين الطلبات لن تقوم فقط على حجم الخسائر أو قيمة الديون، وإنما على مدى قدرة المصنع على العودة إلى النشاط وتحقيق الاستدامة بعد الحصول على الاستثمار.
صندوق الإنقاذ يبحث عن مصنع قابل للحياة
ولا يستهدف صندوق الاستثمار في المصانع المتعثرة إنقاذ جميع المصانع التي تعاني من أزمات مالية، وإنما يركز على المنشآت التي لا تزال تمتلك مقومات اقتصادية وإنتاجية تسمح بإعادة تشغيلها.
ومع وجود أكثر من 100 طلب مقابل استهداف نحو 12 مصنعًا، ستكون القدرة على إثبات وجود سوق للمنتج، وطبيعة التعثر، ومدة الأزمة، وحجم التمويل المطلوب، وإمكانية إعادة الهيكلة وتحقيق تدفقات نقدية إيجابية، من أبرز العوامل التي تحدد المصانع التي يمكن أن تصل إلى مرحلة الاستثمار.
وتحمل هذه الاستراتيجية هدفًا يتجاوز مجرد ضخ الأموال، إذ تسعى إلى تحويل رأس المال الجديد إلى أداة لإعادة تشغيل المصانع واستعادة الإنتاج، ثم الانتقال إلى مراحل الاستقرار والتوسع والتصدير عندما تسمح إمكانات كل مصنع بذلك.