أسعار الفائدة تشغل المصريين.. ما المتوقع من البنك المركزي في 2026؟
في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المصريون، أصبحت أسعار الفائدة محور اهتمام واسع، خاصة مع دخول عام 2026 الذي يتوقع فيه تحولات إيجابية في السياسة النقدية.
ويأتي ذلك بعد عام 2025 شهد خفضاً تدريجياً لأسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، وفقاً لقرارات البنك المركزي المصري.
ومع تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية، يتوقع الخبراء استمرار هذا الاتجاه، مما يعكس ثقة متزايدة في الاستقرار الاقتصادي.
وفي هذا التقرير، من سمارت فاينانس، نستعرض التوقعات المحدثة بناءً على تقارير دولية ومحلية، وتأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين.
من التشدد إلى التيسير النقدي
وشهد الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة سياسة نقدية مشددة لمواجهة التضخم الذي بلغ ذروته في 2023 عند 38%.
ومع ذلك، بدأ البنك المركزي في 2025 دورة تيسير نقدي، حيث خفض أسعار الفائدة في خمس اجتماعات، آخرها في ديسمبر 2025 بمقدار 100 نقطة أساس.
وهذا الخفض جاء مدعوماً بانخفاض التضخم إلى 12.3% في نوفمبر 2025، وهو أدنى مستوى منذ أبريل 2021.
ووفقاً لتقرير "تريدينج إيكونوميكس"، يستهدف البنك المركزي تضخماً يتراوح بين 5-9% بحلول الربع الرابع من 2026، مع نمو اقتصادي يصل إلى 5%.
كما أكد البنك المركزي في بيانه الأخير أن التضخم سيستمر في التراجع، رغم الضغوط من التضخم غير الغذائي والتوترات الجيوسياسية.
وهذه التطورات أثارت تساؤلات بين المصريين حول ما إذا كان 2026 عاماً للانفراجة، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثير الفائدة على الودائع والقروض.
ووفقاً لاستطلاعات على منصات التواصل الاجتماعي، يعبر العديد من المواطنين عن قلقهم من تأثير الخفض على عوائد الادخار، لكنهم يأملون في تحفيز النمو الاقتصادي.
توقعات الخبراء لأسعار الفائدة في 2026
وتتفق معظم التقارير الدولية والمحلية على أن البنك المركزي سيواصل خفض أسعار الفائدة في 2026، بنسب تتراوح بين 400 و700 نقطة أساس.
وعلى سبيل المثال، تتوقع مجموعة "إي إف جي هيرميس" خفضاً يصل إلى 600-700 نقطة أساس، لتصل الفائدة إلى 15% بنهاية العام، مدعوماً بانخفاض التضخم إلى 8-10%.
كما ترجح "سي آي كابيتال" خفضاً مماثلاً بنحو 600 نقطة أساس، مع تضخم يصل إلى 11%.
من جانبها، قلصت وكالة "فيتش" توقعاتها للخفض في 2026 إلى 6% بدلاً من 10.25% سابقاً، مشيرة إلى أن الفائدة ستنخفض إلى 21% بنهاية 2025 ثم إلى 11.25% في 2026.
أما "تريدينج إيكونوميكس"، فتتوقع أن تنخفض الفائدة إلى 16% في 2026 و14% في 2027، مع نمو اقتصادي قوي.
وفي تقرير "بلومبرج"، يتوقع "جولدمان ساكس" خفضاً إضافياً بـ700 نقطة أساس في 2026، مع استقرار التضخم عند 12.3% في ديسمبر 2025.
ون المنصات الاجتماعية، يظهر استطلاع على X أن 58% من المصريين يتوقعون ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار، و79% يرجحون نمواً اقتصادياً أقوى، مما يعزز التفاؤل بالسياسة النقدية.
كما أعلن البنك المركزي جدول اجتماعاته لـ2026، بدءاً من 12 فبراير، لمراجعة الفائدة.

تراجع التضخم وتحسن الاقتصاد
ويعزى الخفض المتوقع إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع التضخم الذي يُتوقع أن يصل إلى 8-11% في 2026، وفقاً لتقارير بنوك الاستثمار.
كما يدعم ذلك نمو التدفقات الأجنبية، حيث تتوقع "فيتش سوليوشنز" ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2026.
ويشير تقرير "ستاندرد تشارترد" إلى تدفقات مالية قوية واستقرار سعر الصرف عند 47-49 جنيهاً للدولار.
بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الحكومة نمواً اقتصادياً بنسبة 5.3% في العام المالي 2026/2027، مع خفض عجز الموازنة إلى 4.9% ودين الحكومة إلى 75.5% من الناتج المحلي.
وهذه التوقعات تعكس تحسناً في الاستقرار، رغم التحذيرات من مخاطر الديون الخارجية التي تجاوزت 160 مليار دولار، كما حذر البنك الدولي.
تأثير الخفض على المواطنين والاقتصاد
وسيؤدي خفض الفائدة إلى تحفيز الاستثمار والنمو، مما يقلل تكلفة القروض للشركات والأفراد، ويعزز الإنفاق الاستهلاكي.
ومع ذلك، قد ينخفض عائد الودائع، مما يدفع المواطنين للبحث عن بدائل مثل الاستثمار في العقارات أو الأسهم.
كما يتوقع خبراء مثل هاني جنينة خفضاً بنسبة 2% في أول اجتماع لـ2026 في فبراير.
من ناحية أخرى، يحذر الخبراء من مخاطر مثل التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار الطاقة، التي قد تبطئ الخفض.
ومع ذلك، يبقى التفاؤل سائداً، حيث يرى 76% من المصريين جذب استثمارات أجنبية أكبر في 2026.
2026 عام الاستقرار النقدي في مصر
ومع اقتراب 2026، يبدو أن البنك المركزي على أعتاب مرحلة جديدة من التيسير النقدي، مدعوماً بتراجع التضخم وتحسن المؤشرات.
ومع ذلك، يتطلب النجاح إصلاحات هيكلية لتقليل الاعتماد على الديون وتعزيز النمو المستدام، حيث يظل الاهتمام الشعبي بأسعار الفائدة دليلاً على أهميتها في حياة المصريين، الذين يأملون في انفراجة تعيد التوازن إلى الاقتصاد الوطني.